احجز فندقك

أبو طلاح

المتميزين
  • Content count

    82
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ اخر زياره

كل منشورات العضو أبو طلاح

  1. عزيزي زائر المعرض لا تكن ألعوبة! شلاش الضبعان هذه الأيام تحتفل المملكة العربية السعودية بمعرض الرياض الدولي للكتاب، وهو أمر يثير الفخر، فمما يعين المملكة على تبوؤ مكانتها المستحقة اهتمامها بالكتاب والثقافة، كما أن مما يثير الفخر هذا الإقبال الكبير والملحوظ من جميع أرجاء المملكة على زيارة المعرض، وحتى يحقق هذا العرس الثقافي أهدافه، ولا يكون زائره ألعوبة في أيدي أهل النصب والاحتيال أضع بين يديه مجموعة من النصائح الواقعية. لا تشتر الكتاب بناءً على الضجة الموجودة في مواقع التواصل الاجتماعي، فهناك من يدفع لمغردين - والأسعار متفاوتة حسب عدد المتابعين - حتى يكتبوا عن كتابه الذي فاق التوقعات في المبيعات، وأن هذا الكتاب الفذ للمؤلف العبقري قد نفد أو من الممكن أن ينفد إن لم تلحق على نسختك من الكتب المكدّسة تحت الطاولة! لا تشتر بناءً على دار النشر، فهناك دور نشر تتاجر بقضايانا وبقاؤها مرهون بذلك، وقد مللنا ولم تمل، ولذلك فلا تصدر إلا الروايات والكتب التي تسميها فكرية ولا تتحدث إلا عما تسميه بالشأن السعودي، فالعناوين تدور حول "المرأة السعودية المضطهدة" و"المجتمع السعودي الذي سيتسبب في تدمير العالم" و"بعبع التيارات الفكرية السعودية الذي يُسمع به ولا يُرى"!، لو تركنا هذه الدور لقدمنا لها ولمؤلفيها معروفاً بالانشغال بما يبني وينهض بدلا من التأجيج والتشتيت، ولساهمنا في حماية دور النشر الأخرى من السقوط في هذا المستنقع! لا تشتر الكتاب بناءً على عنوانه، بل تصفحه وانظر في المقدمة والمحتويات، وبعد ذلك انظر هل يناسبك أم لا؟ بعض الكتب عبارة عن عناوين مضحكة فقط! بالنسبة للأخت الكريمة زائرة المعرض أتمنى منها: أن تدرك أن المكان الذي تزوره هو معرض للكتاب وليس صالة أفراح، كما أتمنى أن تحرص على الرقي بفكرها وألا تبقى حبيسة كتب الطبخ والماكياج وبوح المشاعر، فبعض من يبوحون بمشاعرهم بلا مشاعر، والوطن بأمس الحاجة للمرأة السعودية الشامخة بفكرها! في قسم الأطفال، احذر من الألعاب التي تصنع ذكاء طفلك وامتلأت بها مستودعات البيوت من المعارض السابقة، فالألعاب مجرد وسائل مساندة، والذكاء لا يُصنع من خلال لعبة! زيارة موفقة ومفيدة!. صحيفة اليوم 5/6/1437[/size][/size]
  2. أمر ملكي العميد الدويسي لواء

    أشكر أخي ابن لام على الخبر المفرح ........................... ألف مبارك لأبو صالح الرتبة الجديدة جعلها الله عونا له على طاعته ومرضاته وشكر نعمه ويستاهل كل خير وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه. والسلام. عضو منتديات مدينة حرمه أبو طلاح
  3. بسم الله الرحمن الرحيم من أجمل ما قرأت من الحكم. وهي عصارة تجارب الاخرين. الصديق الذي تشتريه بالهدايا سوف يأتي يوم ويشتريه غيرك. يقول فولتير : السر في كونك شخصا مثيرا للملل ، هو أنك تقول كل شي. يقول فيثاغورث : كثرة حسادك شهادة لك على نجاحك. يقول أندريه شينيه : إننا نطيل الكلام عندما لا يكون لدينا ما نقول. يقول سنيكا : رأيك بنفسك أهم من رأي الآخرين فيك. الأم تأمل أن تجد لإبنتها زوجا أفضل من أبيها وتؤمن بأن ولدها لن يجد زوجة مثل أمه … تحدُثــُـك دائما عن نفسك دليل على أنك لست واثقا منها. يجب أن تكون عندنا مقبرة جاهزة لندفن فيها أخطاء الأصدقاء. كلنا كالقمر له جانب مظلم. يقول غوتت : من يحتمل عيوبي أعتبره سيدي ولو كان خادمي. يقول سولون : أعظم الأسباب لدفع إساءة المسيء عنك ، أن تنسى إساءته إليك. يسرع أكثر الناس لتصديق الذم المنتشر لإنسان أكثر من تصديقهم بمديحه. يقول أفلاطون قمة الأدب أن يستحي الإنسان من نفسه. يقول المثل الياباني : حياء المرأة أشد جاذبية من جمالها. يقول أديسون : لا شيء في الوجود يرفع قدر المرأة مثل العفة. من يُسمِعــك الكلام المعسول يطعـِمك بملعقة فارغة. إذا حاججت فلا تغضب فإن الغضب يدفع عنك الحجة ويظهر عليك الخصم . لا تثقل يومك بهموم غدك فقد لا تجيء هموم غدك وتكون قد انحرمت سرور يومك . يقول المثل الصيني : البيوت السعيدة لا صوت لها. من تكلم عن نفسه بما يحب... تكلم الناس عنه بما يكره . يقول برناردشو: السر في قلب المرأة كالسم ... إن لم يخرج منها قتلها. أغبى النساء هي من تصدق أن الحب يمكن أن يتحول إلى صداقة بريئة !!! ما أحلى النوم لو استطاع الإنسان أن يختار أحلامه. الشعبية هي أن يحبك الناس عندما تغادر منصبك كما يحبونك عندما كنت مستلمه. الناس أحيانا لا يكرهون الآخرين لعيوبهم !!! بل لمزاياهم. تقول مانتثون : مهما تكن طبقة الفتاة الإجتماعية فالعمل المنزلي ضروري لها . يقول المثل الفرنسي : الغائبون دائما على خطأ. الذي يعطي ليراه الناس لا يسعف أحدا في الظلام . إعجاب المرء بنفسه دليل على نقصه. أسعد الناس أقلهم إنشغالا بالناس . يقول فولتير: من تسبب في سعادة إنسان تحققت سعادته . عمل يجهد خير من فراغ يفسد. ليس سر الحياة أن تعمل ما تحب بل أن تحب ما تعمل. كل واشرب مع أقاربك ولكن لا تشتغل معهم. عظمة الإنسان تقاس بمدى استعداده أن يرحم أولئك الذين أخطئوا في حق. واخيرا" إذا اعتدت أن تغضب من كل ما لا يرضيك فلن تهدأ أبداً. للأمانة / منقول.
  4. STC... من سيِّئ إلى أسوأ !!! ؟؟؟

    بسم الله افتح الرابط لقراءة المحتوى http://sabq.org/7o1aCd حسبنا الله ونعم الوكيل إلى متى وهذه الشركة تسرح وتمرح والمواطن هو الضحية!!!!؟؟؟
  5. هيئة الأمر بالمعروف والمخالفات!! لا أعتقد أن أحدا يستطيع القول: إن هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن النكر يمكن أن تكون معصومة من الأخطاء شأنها شأن كل الدوائر الحكومية الأخرى، فقد وجدت بعض المخالفات في المحاكم وكتابات العدل والجامعات الموصوفة بالإسلامية وسواها، صحيح إننا نعرف غالبا أن المخالفات في هذه الأماكن أقل مما هو موجود في غيرها لطبيعة هذه الدوائر من الناحية الدينية، ومن أجل ذلك فإنني أعتقد أن ردة الفعل القوية تجاه أي نوع من المخالفات يقع فيها إنما مرده إلى قناعة الغالبية العظمى من المواطنين أن هذه الدوائر يجب أن تكون خالية من كل أنواع الفساد ما عظم منه وما صغر، مع أننا يجب أن ندرك أن النزاهة المطلقة لم توجد في أي مجتمع على وجه الأرض وبالتالي فلن توجد في أي دائرة من دوائر الدولة في بلادنا ولا في سواها من الدول الأخرى. جريدة «عكاظ» الصادرة يوم الثلاثاء 13 شوال 1434هـ ذكرت أن مصدرا في الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد أكد أن الهيئة استلمت بلاغا يتحدث عن وجود مخالفات مالية وإدارية في الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأنه سيتم النظر في هذا البلاغ بعد عودة رئيس (نزاهة) من خارج البلاد !! وفي نفس الخبر أوضحت «عكاظ» أنها حصلت على نسخة من هذه المخالفات من أحد مصادرها وعددت نماذج من تلك المخالفات. وفي الخبر أيضا أن المتحدث باسم الهيئة الدكتور تركي الشليل نفى كل ما قيل وعد ذلك نوعا من الإساءة المغرضة للهيئة وأضاف: إن الهيئة تحتفظ بحقها في محاسبة كل من أساء للهيئة أو نشر شيئا مسيئا عنها!!. جريدة «سبق» الإلكترونية ذكرت بعض ماذكرته «عكاظ» مما نسب للهيئة من تجاوزات مالية وإدارية وقالت: إن هناك تحقيقات تجري فيما قيل.. مما قيل عن الهيئة : إن هناك إنفاقا كبيرا وغير مبرر على مشروع الأمن الفكري لاسيما أن جامعة الإمام هي من تسهم كثيرا في هذا المشروع، وقيل أيضا: إن الهيئة استأجرت مبنى لإدارتها في حدود 18 مليون ريال وأصرت على استلامه رغم أن بناءه لم يكتمل في مخالفة صريحة لقوانين الدولة وتعليمات وزارة المالية مما يشي بأن هناك من يتعمد هذه المخالفات لبعض الأغراض!!. وفي المخالفات الإدارية تحدثوا عن ترقيات لموظفين غير أكفاء بينما أوقفت ترقية المستحقين والتي صادقت عليها وزارة الخدمة المدنية وهذه تعد من المخالفات الكبيرة وهي ضد القانون، وقيل أيضا إن هناك مخالفات في ترقية موظفين أكفاء وترقية الأقل كفاءة لمحاباة هؤلاء ولبعض الأسباب!!. وهناك ذكر لأشياء أخرى وكلها تشير إلى وجود بعض الأخطاء في الهيئة مما يجب أن لايمر دون نقاش ومحاسبة، ولأن النقاش ومن ثم المحاسبة في حالة وجود أخطاء إنما يتم من جهات الاختصاص مثل (نزاهة) ومن ثم الجهات القضائية فإننا يجب أن نترك هذا الأمر لهم ونكتفي بحقنا وهو الإشارة لما نراه أو نسمعه مما نعتقد أنه خطأ واضح تجب الإشارة إليه محافظة على تنقية مجتمعنا من الأخطاء التي كثرت .. أما المتحدث الرسمي للهيئة فما كنت أحب له أن يقع في الخطأ الذي يقع فيه معظم المتحدثين الرسميين في الجهات الحكومية الأخرى ؛ فالنفي المطلق وبدون ذكر مبررات منطقية دقيقة لا قيمة له!! وكان الأفضل للدكتور الشليل أن يقول: قلتم كذا والصحيح كذا وكذا، وقد أصبنا في هذا المكان وأخطأنا في المكان الآخر، وأننا سنناقش أخطاءنا ونتخذ الخطوات التالية لعلاجها، فهذا المنطق وحده هو الذي يمكنه إقناع الآخرين بنزاهة وجدية الهيئة في إصلاح وضعها الداخلي أما الإنكار المطلق والتهديد بمحاسبة من تحدث أو كتب فهذا أسلوب قد عفى عليه الزمن وما عاد مقبولا في هذه الأيام التي انكشف فيها ماكان مغطى بالأمس وما عاد الناس مؤمنين بأن الصمت على الخطأ من الحكمة!!. إن كل ما قيل عن الهيئة أو ماقد يقال عنها مستقبلا لا ينفي أنها تقوم بدور عظيم في حفظ أمن المجتمع الاجتماعي والديني وأننا جميعا نشهد لها ولرجالها بالدور الكبير الذي يقومون به، وإننا ــ أيضا ــ ممتنون لهم بكل ذلك ونضع أيدينا بأيديهم في سبيل الحفاظ على مجتمعنا من كل أنواع الانحرافات، ومن هنا فإن نقدنا لبعض أخطائها ينبع من حرصنا عليها وعلى تنقيتها من كل الشوائب التي قد تصيبها وعلى رجال الهيئة إدراك ذلك والعمل الجاد على أن تكون هيئتهم خالية من الأخطاء مهـما صغـرت لأن الناس ينظـرون إليهـا بغـير العيـون التي ينظـر بعض منسوبيها إلى غيرهم. محمد بن علي الهرفي. صحيفة عكاظ
  6. تهنئة ...تقبل الله منا ومنكم ...

    تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال وكل عام وانتم بخير أعضاء منتدانا المحترمين
  7. نبارك لابو صالح وندعو له بالتوفيق ، في خدمة دينة ووطنة. العميد ناصر بن صالح الدويسي نائبا لمدير شرطة القصيم. http://www.almnatiq.net/index.php?page=news&ID=9668
  8. بسم الله الرحمن الرحيم تويترات وفيسبوكات (المجموعة السادسة عشرة) د. زيد بن محمد الرماني إنَّ القضية ليست اليوم في أن ننتج لنستطيع إشباع حاجتنا، بل نستهلك ونبذر حتى نستطيع أن ننتج. حقًا، إنَّ غالبيتنا مستهلكون بلا هوية، ولا عجب إن وقعنا في الفخ؟!! المستهلك المعاصر لا يعدو كونه فأرًا لتجارب المصانع التجارية ذات الأهداف الاقتصادية البحتة. بعض الناس يشعر بالمتعة أثناء تجولهم في الأسواق ومشاهدة واجهات المحلات والسلع المعروضة فيها. للأسف فقد أصبحت المصانع تنتج آلاف السلع الكرتونية التي لا يتجاوز عمرها الافتراضي بضع سنوات. أيها المستهلكون احذروا تأثير وسائل الإعلام التي تدعو إلى الشراهة ونهم الإنفاق وحمى الشراء والتسوق. أيها المستهلكون.. احذروا تقليد المجتمعات المترفة ذات النمط الاستهلاكي الشره المترف. البيت يعتبر دعامة أساسية في بناء المجتمع المسلم وبالتالي دعامة في بناء الدول الإسلامية. الأسرة في الحقيقة بمثابة شركة مديرها الرجل ولكن في تفاهم مع الزوجة. لقد ظلت ظاهرة الاستهلاك لفترة طويلة موضوعًا للبحث من قبل الاقتصاديين وأصحاب المشروعات التجارية. إنَّ الأم تمد الطفل بالمعارف الاستهلاكية عن طريق التلقين ومشاهداته لعملية الشراء. إنَّ الطفل في المستوى الاجتماعي المتوسط أكثر ادخارًا وترشيدًا للاستهلاك. إنَّ المستوى الاجتماعي له تأثيره على معايير استخدام النقود لدى الطفل. إنَّ العادات السيئة والمفاهيم الاجتماعية الخاطئة قد تسيطر على بعض الشعوب كما تسيطر على الأفراد. من العادات السيئة عادة الشره والبطنة وهي تناول الطعام عدة مرات في اليوم إلى حد امتلاء المعدة تمامًا. إنَّ تخفيض كمية الطعام المتناول إلى الثلث كما في الهدي النبوي هو عماد الصحة والنشاط. إنَّ تخفيض كمية الطعام والصوم تتيح للمسلم توفير جزء من وقته، فيبذله فيما ينفعه. للأسف، فإن أحدث التقديرات تفيد أن هناك أكثر من ثلاثين مليوناً من أطفال الشوارع. يمكن للأسرة والتعليم والإعلام أن تلعب دورًا في ترشيد الاستهلاك. إنَّ مرحلة الطفولة تعتبر من أهم المراحل التي يتشكل فيها السلوك الإنساني. الاقتصاد من أشهر العلوم العصرية ومن أهم ما يعنى به أهل الاجتماع والإدارة من بين علوم الحضارة والعمران في هذه الأزمان. قال بعض كتاب الغرب: قد عاينت الأمور وعانيتها ثم بعد تفكير عميق في الحياة لم أجد سوى أمرين ربما جلبا السعادة: الاعتدال في مطالب النفس وحسن التصرف في الثروة. الاقتصاد أساس التدبير المنـزلي، وهو الملجأ الأمين الذي يأوي إليه أرباب الأسر. العجب العجاب أن نرى كتابًا وأساتذة وفقهاء يختلفون في أصول الاقتصاد الإسلامي. إنَّ هناك فرصاً تمر أمام الكثيرين. بعضهم يفطن لها فيفيد منها، وبعضهم يغمض عينيه عنها فلا يراها. فالحياة بغير اختلاط بالناس، حياة مليئة بالوحشة والوحدة. جدير بالمرء أن يخرج إلى العالم وأن يمتزج بناسه. ليس يحسن بالمرء أن يلزم الصمت، وأن يكتفي بالاستماع، ففي تبادل الأحاديث متعة جميلة. ما أحلى أن يستيقظ الإنسان من نومه ويحيي زوجته بكلمات رقيقة. جميل من المرء أن يكون رقيق الحاشية، معسول الألفاظ مع أفراد أسرته ومع سائر الناس. ما أقبح أن يجلس المرء على المائدة مثلاً فلا يتحدث إلا عن متاعبه، ومضايقاته، ومخاوفه، واتهاماته. ورد في كتاب (كيف تكسب النجاح): إنَّ روح الدعابة في الأحاديث تنشئ جواً جميلاً. كم من خلاف تلاشى بدعابة، وكم من فكاهة قضت على أزمات، وكم من ملحة أشاعت روح الوئام. دلت التجارب على أنَّ البت السريع في المشاكل خير للإنسان وأكثر راحة لذهنه. مما لاشك فيه، أنَّ نفوذ عواطف الرجل عليه، وتسلطها فيه، تجلب مصائب تضر بالاجتماع كل الضرر وتسيئه. إذا تجرد الرجل عن العواطف البريئة، اندفع إلى الشهوات، واندست إلى خلقه وحشية أودت بطبيعته. كان فيما كان، أن أحب الرجل المرأة فتزوجها، وأولدها غلاماً أو غلامه: فهل مات الحب؟ هل أصبح الزواج عادة من العوائد التي يحاول الناس أن يقلعوا عنها، لأنها عادة قديمة تركها لنا الآباء والأجداد! يقول الأعزب: إنَّ غلاء أثمان الحاجيات المعيشية نفرته عن الزواج. تدعى بعض الفتيات: أنَّ هناك غرضاً للرجل من وراء الزواج بها، إنه يريد مالها، أو يريد شرفاً يفتقر إليه. هناك أثر للكتب التي نطالعها، والأصحاب الذين نعقد معهم أواصر الصداقة. لقد حان الوقت لنفهم المستقبل. يقول سمايلز: إنَّ العظماء والنبلاء لم يموتوا. إنهم محنطون في كتبهم. إنَّ مطالعة كتاب قيم معناه أنك تقابل مؤلفه عن طريق وكيله. الكتب القيمة لا حصر لها، ومن شأنها أن تزيد من خصب العقل. كلما طالع الإنسان كتاباً، اتسع أفق أهدافه، وازداد ارتفاع آماله. إنَّ الكتب مصدر إلهام لا ينضب معينه. قم بالأعمال النبيلة، ولا تقتصر على أن تحلم بها طوال يومك. لو علم المرء مدى العلاقة بين أعصابه وأعضاء جسمه ووظائفها المختلفة، لعمل على الاحتفاظ بهدوء أعصابه، ليعيش سليماً معافى. أثبت الطب أنَّ كثيراً من الأمراض العضوية تنشأ في أكثر الأحيان من الاضطرابات النفسية. لكي نعيش بأعصاب سليمة يجب علينا أن نتجنب التفكير المستمر والعمل المتواصل. لنحذر الهم والغضب واليأس فهي أعدى أعدائنا، وعواقبها وخيمة. http://www.alukah.net/Social/0/56143/#ixzz2Wa3BcXC8
  9. بسم الله الرحمن الرحيم شبوك إدارية !! (1) •الشبوك : مصطلح سعودي خالص ، دخل قواميسنا بعد أزمة الإسكان ! .. ويعني الاحتكار الجائر من قبل بعض الهوامير لمساحات شاسعة من الأراضي !! . •اللافت أن المصطلح تخطى في معناه (تشبيك) واحتكار الأراضي ليصل إلى( تشبيك) بعض المؤسسات و الإدارات ، و احتكار المناصب والوظائف بها .. فأضحت بعض الإدارات عبارة عن (محميات ) لا يمكن دخولها بالكفاءة ، بل لابد من رضا صاحب السعادة (مدير الشبك ) لتدخل حتى وان لم تكن مؤهلاً ! (2) •ليس من الغريب إذاً أن يتشابه العاملون في تلك الإدارات (المشبّكة ) ، حتى أنه ليخيل إليك إنك في حي صيني .. نفس الوجوه ونفس الثقافة بل ونفس الهمّ ، فالكل هناك يولّي وجهه شطر رجل واحد .. يطلبون رضاه ويتقربون إليه بالخضوع والطاعة !. الغريب فعلاً هو أن يعتقد الفاسدون أن كل من يبحث عن فرصته وحقه في الترقي العادل ، هو مشروع ( تابع ) يجب مساومته على الخضوع ، أو إبعاده عن حمى شبوكهم ! . (3) •في المقابلة الشخصية لدخول أحد الشبوك .. ألقى ( صالح ) السلام على اللجنة ، فردوا عليه ببرود من لا يحب ( الصالحين ) ! .. لم يتفاجأ .. فهو يعرف أن لديهم تعليمات لتطفيشه ، لا لشيء إلا لأن كبيرهم لا يحبه، وهذا في نظرهم سبب كافٍ لإبعاده ! .. وما إن جلس حتى بادره أوسطهم سائلاً بعجرفة : ما اسمك؟! .. اسمي صالح .. أراد أن يكمل لكن أحدهم قاطعه بحدة : من ربُّك؟! .. عقدت الدهشة لسانه للحظات .. نظر إلى سقف الغرفة وأرضيتها ليتأكد أنه ليس في القبر!! .. وعندما نهره أكبرهم بقوله : أجب ، قال مبتسماً : ربي الله ، الذي ألوذ بسلطانه من كل شياطين الإنس والجن ..عندها نزع أوسطهم نظارته ثم حملق في وجه صالح قائلا : لنفترض أن لديك وظيفة وتقدم لها أكثر من شخص بقدرات مختلفة أيهم تمنحه الوظيفة؟! .. أجاب : سأمنحها لإنسان قادر على التفكير .. انفجر أكبرهم سناً : خطأ.. الإجابة الصحيحة هي المطيع ، فهو لا يرتكب خطيئة التفكير التي تحرّض عليها ! .. ثم إنك تحمل شهادة غير ملونة .. قال صالح : لكنها مثل شهادتك ..وشهادة رئيسكم ،فما المشكلة؟! ..انتفض أكبرهم قائلاً : ..أنت لست مثلنا .. أنت لست خروفاً وهذا يكفي.. انتهت المقابلة !. •خرج صالح ليجد نفسه أمام علم ضخم في بهو الإدارة .. بلع غصته وغصة آلاف المحبطين من أمثاله ، حيا العلم ..ثم قال: أحبك يا وطني .. أحبك أكثر من هؤلاء الذين أحبطوا نصف أبنائك المخلصين ، أعدك أنني لن أكرهك مهما حدث .. مشى قليلاً باتجاه الباب .. ثم توقف فجأة والتفت إلى العلم قائلا : كما أعدك أني لن أصبح خروفاً مهما حدث أيضاً ؟. محمد بتاع البلادي. نقلاً عن صحيفة المدينة
  10. بسم الله الرحمن الرحيم إيران تمزق العراق وسوريا ضروري ولازم وواجب قومي وديني، كل هذا الانشغال بما يجري في سوريا من عنف ودمار ومن مخاوف حقيقية من تمزق هذا البلد الذي يشكل حلقة رئيسة في السلسلة العربية، وتشظيه وانهيار وحدته الجغرافية والسياسية والاجتماعية. لكن من الضروري أيضا النظر إلى ما يجري في العراق على أنه ربما أكثر خطورة مما تتعرض له الجمهورية العربية السورية من تهديدات فعلية في ضوء دموية نظام بشار الأسد وطائفيته، التي تجاوزت كل الحدود، وأيضا في ضوء قتال روسيا وإيران المستميت إلى جانب هذا النظام الذي اعتبر رئيسه في حديثه الأخير لصحيفة أرجنتينية أن قتل سبعين ألفا من السوريين «وليس أكثر» يعتبر مسألة عادية! ولعل ما هو ملاحظ، أن الاستهداف في سوريا وفي العراق واحد وأن المستهدفين هم أنفسهم. وحقيقة، ورغم صعوبة البوح بهذا الأمر وطنيا وقوميا وأخلاقيا فإنه بعدما طفح الكيل وبات السكوت عن هذا الوجع غير ممكن وعلى الإطلاق، أنه لا بد من القول، وبأعلى الصوت، إن هناك مؤامرة تطهير مذهبي في هذين البلدين وإن هذه المؤامرة، التي تقف وراءها إيران وتساندها روسيا لأهداف خسيسة بالفعل، تستهدف «السُنة»، ليس لتسديد ثارات تاريخية كما يعتقد البعض، وإنما لأسباب سياسية غدت مكشوفة ومعروفة، وهي تتعلق بالتطلعات الإيرانية في مرحلة ما بعد انتصار الثورة الخمينية لاستعادة دور الدولة الصفوية وإنعاش تمدد الإمبراطورية الفارسية في هذه المنطقة. والمشكلة بالنسبة للعراق، أن الأميركيين بعد احتلالهم هذا البلد قد بادروا إلى تدمير الدولة العراقية، وأنهم تماشوا مع مؤامرة تحميل «السُنة» مسؤولية كل ما فعله صدام حسين ونظامه، وكل هذا والمفترض أنه من المعروف أن مواقف الرئيس العراقي الأسبق لم تكن على أساس طائفي، بل على أساس الولاء له ولنظامه، ولهذا فإن ضحاياه من قيادات حزب البعث في تلك الوجبات المتلاحقة منذ عام 1968 فصاعدا كانت أكثر كثيرا من ضحاياه من أي حزب آخر، حتى بما في ذلك حزب «الدعوة» و«الحزب الشيوعي» والحزبان الكرديان الرئيسان؛ «الحزب الديمقراطي الكردستاني» (البارتي) بقيادة مسعود بارزاني، وحزب الاتحاد الوطني بقيادة جلال طالباني. ثم، وربما أنه غير معروف أن «الشيعة» العرب في العراق كانت نسبتهم في بنية حزب البعث القاعدية تزيد على 76%، ولهذا فإنه كان استهدافا مقصودا ومؤامرة أدارتها إيران، بسذاجة من الأميركيين أو تواطؤا منهم، اعتبار أن نظام صدام حسين كان نظاما «سنيا»، وبالتالي، وعلى غرار ما حدث فعلا، فإن عليهم أن يدفعوا الثمن وأنه لا بد من اتباع سياسة «تهميشية» تجاههم، ولقد أشرف على هذه السياسة جهاز المخابرات الإيراني وحراس الثورة ونفذها حزب «الدعوة»، وخاصة في ظل قيادة نوري المالكي، وشاركت في عملية التنفيذ هذه تنظيمات مذهبية من نمط حزب الله اللبناني. وهنا، فإنه لا بد من الإشارة إلى أن بعض أطراف الحركة الوطنية الكردية العراقية قد انساقت، وللأسف، مع هذا التوجه، وهي ربما لا تعرف أنه ينطبق عليها في هذا المجال ذلك المثل القائل: «لقد أُكلت يوم أكل الثور الأبيض». فإيران، التي تعتبر أن هناك في خاصرتها شوكة كردية مؤلمة والتي لا بد أن قادتها يعرفون أن أول دولة للأكراد هي جمهورية «مهاباد» كانت قد قامت في إيران مع أنها لم تستمر إلا لفترة قصيرة جدا لا بد أن تتجه، وذات يوم قريب، نحو السليمانية وأربيل ودهوك بعد تصفية حساباتها مع الموصل والرمادي وبعقوبة وبغداد وسامراء، فهي - أي إيران - لا يمكن أن تقبل بأن تبقى متفرجة وهي ترى أن أساسات الدولة القومية الكردية، التي يستحقها هذا الشعب العظيم المكافح، ترتفع الآن في شمال العراق. وهكذا، فإنه ليس عسيرا على أي معني متابع أن يدرك أن عمليات التطهير المذهبي التي تقوم بها إيران بواجهة عراقية حاضرة في قلب السلطة، وبعض الميليشيات والتنظيمات الطائفية التي يسيّرها ويشرف عليها رئيس «فيلق القدس» الإيراني قاسم سليماني - هدفها دفع المناطق ذات الأغلبية «السُنية»، على غرار ما يجري حاليا في الرمادي، إلى الانشقاق عن الدولة العراقية وإقامة كيانها المتجانس مذهبيا في مناطق ومحافظات أكثرية المذهب السني، ليكون هذا مبررا لإقامة الدولة «الشيعية» التي كثر الحديث عن إمكانية إقامتها في الجنوب العراقي الذي يختزن معظم مصادر الثروة العراقية. إن هذا الكلام، الجارح لكل مفاهيمنا وقناعاتنا القومية، ليس مجرد أوهام وتصورات تحت ضغط كل هذه المآسي والمذابح والويلات التي تجري في سوريا، بل هو واقع تؤكده الأحداث المتلاحقة، فإيران، التي تقاتل إلى جانب بشار الأسد طائفيا والتي دفعت حزب الله ليشارك في قمع الشعب السوري بدوافع طائفية مذهبية معلنة، متورطة في دفع العراق نحو التمزق والانقسام على أساس مذهبي، وهدفها هو إنشاء دولة مذهبية شيعية في الجنوب العراقي لتكون بمثابة منصة متقدمة في اتجاه السعودية وباقي دول الخليج العربي. وهنا، فإن ما لم يعد خافيا أن إيران، التي تبرر تدخلها العسكري والمالي والسياسي إلى جانب نظام بشار الأسد بحجة الدفاع عن مقام السيدة زينب ابنة علي بن أبي طالب (رضي الله عنه)، تعتبر أن سوريا بصمود نظامها الطائفي والمذهبي تشكل فك الكماشة الآخر لخطط وتطلعات التمدد الإيراني في هذه المنطقة، ولهذا فإنها دأبت على التعامل مع الأزمة السورية، ومنذ اليوم الأول، على اعتبار أن هذه المعركة هي معركتها، وهذا ما كان قاله السيد علي خامنئي مرارا وأيضا ما كان قاله محمود أحمدي نجاد وغيره من كبار المسؤولين الإيرانيين، المدنيين والعسكريين، أكثر من مرة. ولهذا، فإنه على العرب أن يدركوا خطورة كل هذا الذي يجري في العراق وكل هذا الذي يجري في سوريا على كياناتهم وعلى أنظمتهم وأيضا على مستقبل أجيالهم، فالمسألة ليست مجرد صراع عابر بين معارضة تتطلع إلى السيطرة على الحكم ونظام مستبد وقاتل يتمسك بهذه السلطة بنواجذه، إنها مواجهة إقليمية ودولية أيضا، ولذلك فإننا نرى كم أن هذا التحالف الجهنمي الإيراني - الروسي مصرّ ومصمم على سحق انتفاضة الشعب السوري وكم أنه متمسك ببقاء بشار الأسد في الحكم، فالهدف هو رسم خريطة سياسية جديدة لهذه المنطقة، وهو إزالة أنظمة وإنشاء أنظمة بديلة. إن هناك «سايكس بيكو» جديدة على الطريق، وهذا يجب أن يلزم العرب المعنيين بكل هذه العواصف التي تضرب هذه المنطقة ألا يتركوا الثورة السورية تواجه تحالفا دوليا بكل هذا الحجم وبكل هذه التطلعات وبكل هذه القوة وحدها وبإمكانياتها المحدودة، وألا يتخلوا عن الذين يتصدون للمخططات الإيرانية في العراق وبالتالي في الدول العربية القريبة المجاورة والبعيدة، فهذا الذي يجري في غاية الخطورة، وهو في كل الأحوال ليس مجرد مسألة داخلية محصورة، لا في سوريا، ولا في بلاد الرافدين التي أقحمها الإيرانيون في هذه الحرب المذهبية المدمرة. إنه على العرب عندما يتلقى نظام بشار الأسد كل هذا الدعم من روسيا ومن إيران ومن أتباعهما وامتداداتهما في المنطقة، ألا يبخلوا بالسلاح والأموال وبكل شيء، لا على المعارضة السورية ولا على الذين يتصدون للمشروع الإيراني الطائفي في العراق، فهؤلاء يقاتلون ليس دفاعا عن أنفسهم فقط، وإنما عن هذه الأمة التي لم تستهدف على مدى تاريخها الطويل كما تستهدف الآن والتي وصلت معظم كياناتها خلال العقود الأخيرة إلى ما وصلت إليه من انهيار وأوضاع مأساوية غير مسبوقة. إن المعارضة السورية، التي تصمد الآن في «ماراثون» الدفاع عن الأمة العربية كما صمد جنود أسبرطة الأشاوس دفاعا عن بلدهم وعن قيمهم، بحاجة أولا إلى وحدة الموقف العربي تجاهها، وبحاجة ثانيا إلى دعم حقيقي يرتقي إلى مستوى التضحيات التي تقدمها وإلى مستوى الصراع الذي تخوضه. وهنا، فليعرف الجميع أنه إذا أصبحت ثورة الشعب السوري ثورة مغدورة، فإن علينا جميعا في هذه المنطقة أن نتلمس رقابنا ورؤوسنا، فالإيرانيون ينتظرون لحظة بقوا ينتظرونها سنوات طويلة لتسديد تلك الحسابات القديمة مع هذه الأمة.. التي غدت مستضعفة وللأسف!! صالح القلاب...الشرق الاوسط
  11. بسم الله الرحمن الرحيم مسلمو (ميانمار) تتجدد مآسيهم·· ولا بواكي لهم بعد فشل المجتمع الدولي في الدفاع عنهم·· د·سعد البريك: متابعة: سليمان الصالح المسلمون في بورما “ميانمار” مأساتهم قديمة متجددة، وقد عادت مجازر البوذيين من جديد مرّة أخرى، مستغلّة الضعف والحالة الراهنة وكثرة الجراح التي تنهش في جسد الأمة، لتقوم بمذابح ومجازر ضد إخواننا المضطهدين المستضعفين في بورما· الأحداث الدامية والمجازر البشعة الأخيرة التي تعرّض لها المسلمون في إقليم أراكان رجعت بنا لنتذكر المآسي التي كابدها أبناء ذلك الإقليم المسلم منذ ستين عاماً على يد جماعة “الماغ” البوذية المتطرفة بدعم من الدولة الوثنية··· وهذا ما جعل الأمم المتحدة تعتبر مسلمي أراكان إحدى أكثر الأقليات تعرضاً للاضطهاد في العالم· وقد حاضر فضيلة الدكتور سعد بن عبد الله البريك حول هذه المأساة المتجددة حاثاً المسلمين والمجتمع الدولي لإيقاف هذه الحرب العنصرية ضد مسلمي إقليم أراكان الذين يبلغ عددهم نحو مليون مسلم من مجموع مسلمي ميانمار البالغ عشرة ملايين مسلم· ” الأمم المتحدة تعتبر مسلمي أراكان إحدى أكثر الأقليات تعرضاً للاضطهاد في العالم ” أكثر من مليون مسلم تم تشريدهم وإجبارهم على عبور حدود بنجلاديش والعيش كلاجئين ” البوذيون يجوبون الشوارع في مجموعات مسلحة بالسكاكين والعصي المسنونة لقتل المسلمين ” 02% من سكان بورما مسلمون وعددهم 01 ملايين ” لأكثر من 07 عاماً مسلمو بورما يتعرضون لصنوف التنكيل والإبادة ً ” هناك مخطط لتصفية مسلمي أراكان عن طريق إحراق البيوت بورما·· مأساة قديمة يبدأ الدكتور البريك محاضرته متحسراً على حال المسلمين وضعفهم وتفرق كلمتهم مما يشجع أعداءهم على النيل منهم وارتكاب جرائم بشعة ضدهم يقول فضيلته: ونحن نعيش مأساة وجراح ودماء ما يحل بإخواننا في سوريا الحبيبة، سوريا الشَّهْمة الأبيّة المستعصية على طاغوت الشام وشبيحته المرتزقة، طلعت علينا آهات وصيحات وبكاء وعويل، وتفجرت بحور من الدماء في إقليم آخر من أقاليم المسلمين البعيدة، إنه إقليم بورما، بورما المسلمة، بورما الجريحة المنسيّة· ويؤكد الدكتور البريك أن المسلمين في بورما “ميانمار” مأساتهم قديمة تتجدد اليوم لأن المسلمين لا بواكي لهم، والمسلمون في حالة من الضعف يرثى لها وما أكثر الجراح التي تنهش في جسدها ولهذا عادت مجازر البوذيين الوثنيين من جديد، لتقوم بمذابح ومجازر ضد إخواننا المضطهدين المستضعفين في بورما· وكلنا نتذكر المجازر التي تعرض لها مسلمي إقليم أراكان منذ ستين عاماً على يد جماعة “الماغ” البوذية المتطرفة بدعم من الدولة الوثنية، حيث أذاقوا المسلمين الويلات والنكبات تلو النكبات وسط غيابٍ تامّ للإعلام آنذاك، إلا ما رحم ربي· الإسلام في بورما وتحدث فضيلته عن تاريخ الإسلام في بورما مستعرضاً قبلها بعض المعلومات الجغرافية والسياسية والسكانية عن بورما· وقال: قد احتلت هذه البلاد من قبل بريطانيا في نهاية القرن التاسع عشر في عام 1824م وحتى استقلالها في 1948، وتعد يانغون -حالياً رانغون- أكبر مدنها، كما كانت العاصمة السابقة للبلاد· وأضاف فضيلته: وصل الإسلام إلى بورما عام 172هـ – عام 788م، عن طريق التجار العرب في عهد الخليفة هارون الرشيد -رحمه الله-، فانتشر الإسلام في أرجائها، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، مستبشرين بنور التوحيد، نابذين لظلمات الجهل والكفر والشرك· إلى أن قامت دولة إسلاميّة عريقة على يد السلطان سليمان شاه، واستمرت قرابة ثلاثة قرون ونصف تقريباً من عام 1430م إلى عام 1784م، تولّى حكمها ثمانيةٌ وأربعون ملكاً مسلماً على التوالي، وآخرهم الملك سليم شاه الذي اتسعت رقعة مملكة أراكان في عهده حتى شملت بعض الدول المجاورة· وأراكان: كلمة مركبة من “أرا” و”كان” وتعني أرض العرب، إذ كانت أراكان دولة إسلامية مستقلة حرة في جنوب شرق آسيا، استمرت عدة قرون قبل أن تُحتل من بورما، فأصبحت بعد ذلك واحدة من عشر ولايات ومقاطعات لاتحاد بورما – ميانمار حالياً· ويوجد في بورما عدة ديانات، وغالبية سكانها يعتنقون الديانة البوذية، حيث تعتبر بورما قبلة البوذيين، ويفد إليها بوذيو العالم على مدار العام لزيارة معابدهم وآلهتهم، وفيها طائفة يعتنقون الإسلام وهم يتمركزون في الشمال على حدود الهند· ويصل عدد المسلمين إلى حوالي عشرة ملايين نسمة أي حوالي 20% من سكان بورما، ويتركز معظمهم في إقليم أراكان الذي احتله البورميون· بداية مآسي المسلمين بدأت مآسي المسلمين في ميانمار في عام 1784م عندما قام الملك البوذي البورمي “بوداباي”، باحتلال إقليم أراكان وضمه إلى بورما خوفاً من انتشار الإسلام في المنطقة، وعاث في الأرض فساداً، فدمّر كثيراً من الآثار الإسلامية من مساجد ومدارس، وقتل العلماء والدعاة· وفي عام 1824م احتلت بريطانيا بورما، وضمتها إلى حكومة الهند البريطانية الاستعمارية، وفي عام 1937م جعلت بريطانيا بورما مع أراكان مستعمرة مستقلة عن حكومة الهند البريطانية الاستعمارية كباقي مستعمراتها· مذبحة عام 1942 ومنذ تلك الحقبة والمسلمون يتعرضون لكافة أنواع التضييق والتنكيل والإبادة؛ ففي عام 1942م تعرض المسلمون لمذبحة وحشية كبرى من قِبَل البوذيين (الماغ)، راح ضحيتها أكثر من مائة ألف مسلم، أغلبهم من النساء والشيوخ والأطفال، وشردت مئات الآلاف خارج الوطن، ومن شدة فظاعتها ووحشية تلك المجزرة لا يزال كبار السن يذكرونها· حرب إبادة ضد المسلمين ويورد الشيخ البريك كلاماً للشيخ “سليم الله حسين عبد الرحمن” رئيس منظمة تضامن الروهنجيا يصف فيه أوضاع المسلمين في بورما -والروهنجيا: كلمة مأخوذة من “روهانج” اسم دولة أراكان القديم، وتطلق على المسلمين المواطنين الأصليين في أراكان المحتلة من قبل دولة ميانمار (بورما)، وهم أقلية مسلمة مضطهدة تعيش مأساة حقيقية- يقول سليم الله: “في عام 1978م شردت بورما أكثر من ثلاثمائة ألف مسلم إلى بنغلاديش، وفي عام 1982م ألغت جنسية المسلمين بدعوى أنهم متوطنون في بورما بعد عام 1824م، وهو عام دخول الاستعمار البريطاني إلى بورما، رغم أن الواقع والتاريخ يكذّبان ذلك، وفي عام 1992م شردت بورما حوالي ثلاثمائة ألف مسلم إلى بنجلاديش مرة أخرى· قوانين تمنع الزواج وتحد من النسل إن من تبقّى من المسلمين يتم استئصالهم عن طريق برامج إبادة الجنس، وتحديد النسل بين المسلمين؛ فالمسلمة ممنوع أن تتزوج قبل سن خمسة وعشرين عاماً، أما الرجل فلا يسمح له بالزواج قبل سن الثلاثين من عمره” ويضيف الشيخ سليم الله قائلاً: “إذا حملت الزوجة لابد من ذهابها -طبقاً لقرار السلطات الحاكمة- إلى إدارة قوّات الأمن الحدودية “ناساكا” لأخذ صورتها الملوّنة، كاشفة بطنها، بعد مرور كلّ شهر حتّى تضع حملها· وفي كلّ مرّة لابدّ من دفع رسوم كبيرة للتأكّد – كما تدعي السلطة – من سلامة الجنين، ولتسهيل إحصاء المولود بعد الولادة· ولسان الواقع يُلوِّح بأنّ الهدف من إصدار هذا القرار المرير هو الاستهتار بمشاعر المسلمين، وتأكيدهم على أنّه ليس لهم أيّ حقّ للعيش في “أراكان” بأمن وسلام!!” كما تتعرض النساء المسلمات لعمليات اغتصاب وهتك للعرض على يد الجنود البوذيين مما يؤدي إلى وفاة الكثير منهن نتيجة هذه الجرائم· لا حقّ لمسلمي بورما في الحياة، وآخر ما أسفرت عنه أفكار الحكومة الفاشية منع الزواج؛ فقد أصدرت الحكومة البوذية قراراً بمنع زواج المسلمين لمدة ثلاث سنوات؛ حتى يقلَّ نسلُ المسلمين وتتفشى الفواحش بينهم، وكانت الحكومة قد فرضت شروطاً قاسيةً على زواج المسلمين منذ عشر سنوات؛ ما اضطرهم لدفع رشاوى كبيرة للسماح لهم بالزواج· لاجئون في حالة مزرية وقد وصل عدد اللاجئين من جراء التعسف إلى حوالي “مليوني مسلم” معظمهم في بنجلاديش وعدد لا بأس به عندنا هنا في السعودية· ويعيش اللاجئون في بنجلاديش في حالة مزرية في منطقة “تكيناف” في المخيمات المبنيّة من العشب والأوراق في بيئة ملوثة، والمستنقعات التي تحمل الكثير من الأمراض مثل: الملاريا، والكوليرا، والإسهال، وهي أماكن خصصتها لهم الحكومة في بنجلاديش في المهجر، حيث تنتشر مخيماتهم التي تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة في بلد يعاني أصلا من الفقر “بنجلاديش” مخطط تصفية مسلمي أراكان ويؤكد الدكتور البريك أن هناك مخططاً بوذياً لإخلاء إقليم أراكان من المسلمين جميعاً عن طريق ما يسومون به إخواننا من مجازر وإحراق للبيوت وتشريد للأبرياء· وآخر هذه المآسي ما حلّ ببعض الدعاة المسلمين الذين تم قُتل عشرة منهم لدى عودتهم من العمرة على يد مجموعات بوذية، قامت بضربهم حتى الموت، وذلك بعدما اتهموهم ظلماً وعدواناً بالوقوف وراء مقتل شابة بوذية· والبوذيون يجوبون الشوارع في مجموعات مسلحة بالسكاكين وعصي الخيزران المسنونة العديد من مناطق وبلدات ولاية أراكان، تقتل كل من يواجهها من المسلمين، وتحرق وتدمر مئات المنازل، وخاصة في منطقة “مونغاناو” في شمال الولاية، إضافة لمدينة “سيتوي” عاصمة ولاية أراكان· الماغيون المتطرفون قبل انفجار الأزمة في 18/7/1433هـ (8/6/2012م ) بأيام أعلنت الحكومة الميانمارية البورمية بأنّها ستمنح بطاقة المواطنة للروهنجيين في أراكان، فأثار هذا الخبر وهذا القرار جماعة الماغين المتطرفة الإرهابية الوثنية، حيث أدركوا أن هذا القرار من شأنه أن يؤثر في انتشار الإسلام في أراكان مستقبلاً، حيث صار للمسلمين حق التصويت والإدلاء بالرأي واختيار من يمثلهم عند الدولة، في حين أنّ حُلْمَهم أن يأتي اليوم الذي لا يبقى في أراكان من جراء التهجير والطرد والمجازر مسلم موحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله – صل الله عليه وسلم -· فاختلق الماغيون المتطرفون حادثة من شأنها أن تعمل على تغيير موقف الحكومة تجاه المسلمين الروهنجيين، ليصوروهم على أنهم إرهابيون ودخلاء، ويتوقف قرار الاعتراف بهم أو يتمّ تأجيله· مؤازرة مسلمي ميانمار ويعلق الدكتور البريك على موقف المنظمات الدولية من مآسي مسلمي الروهيينجا فيقول: على الرغم من مناقشة قضية الأراكانيين الروهنجيين المسلمين من قبل الأمم المتحدة، ومنظمة آسيان، ومنظمة المؤتمر الإسلامي منذ عقدين؛ إلا أنه لم يكن لها أدنى أثر، بل ازداد وضعهم سوءاً كما هو الواقع· وحث فضيلته المسلمين على مؤازرة إخوانهم في ميانمار انطلاقاً من أن من أعظم أصول الإسلام الجماعة والاجتماع والتآلف والحُنُوّ والمؤازرة والنصرة، فأين نحن من هذه المعاني السامية، التي بها يعتلي العبد عن سفاسف الأمور، ويشعر أن في وجوده في هذه الحياة منفعةً للمسلمين، وأنه لبنة في صرح رفعة هذه الأمة؟! وأين نحن من قوله – صل الله عليه وسلم – كما في الصحيحين من حديث النعمان بن بشير - رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “مثلُ المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مَثَلَ الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى” وأين نحن من قوله – صل الله عليه وسلم – الذي في صحيح مسلم من حديث أبى هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله – صل الله عليه وسلم -: “من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه” فهذا وقت البذل والعطاء، وهذا وقت التشمير والإقبال على الله ولا ينبغي للمسلم أن يفوت الفرصة بما تجود به النفس، كلٌّ بحسبه، وكل بقدر طاقته ومقدوره من صدقة، وبذل للمال، والصدقات، والزكوات، والدعاء والنصرة لقضية إخوانهم في ميانمار، بإثارتها ونشرها في مختلف وسائل الإعلام، المرئية والمسموعة والمكتوبة· http://www.aldaawah.com/?p=8346 اللهم انصر الإسلام والمسلمين في كل مكان ...
  12. ××× خوي الرئيس ؟؟!!××××

    بسم الله سلام عليكم ... نبارك لكم دخول العشر وفقنا الله واياكم لاغتنامها بالصالحات ..آمين "خويّ الرئيس" شدتني كلمته: "أنت ناجح إذاً لن تستمر!"، عندما حاول أن يخفف من وطأة أعداء النجاح في مؤسساتنا. ناقشت الكثير حول القضية، وأجمل الردود كانت "أنت ناجح ستتعرض للمعوقات.. لكن لأنك مميز ستستمر". كفتني هذه الكلمة، وفسَّرت لي آلاف الحروف، وشرحت لي الواقع الذي عجزت كثيراً عن البحث عمن يفسره لي؛ فأعداء النجاح كُثر، ونجاحك يعني فشلهم، أو على الأقل ستكون معياراً للمقارنة معهم، ومنها تنشأ العداوات حتى في البيئات العائلية، والبيئات الوظيفية، وتصل حتى على مستوى الأوطان والبلدان وشعوب العالم بأجمعه. لا يختلف اثنان أن الحسد والغيرة غريزة بشرية في بني آدم، نخشى منهما كثيراً، وتعرقل لنا مسيرتنا في الحياة، وتكبِّل أيدينا وأرجلنا عن التقدم، ولم نفكر يوماً في علاجها والحدّ من آثارها. أصل المشكلة في بيئات العمل التي تحوي الفاشلين ذوي القدرات المتواضعة؛ فهم وُضعوا في أماكن لا يستحقونها، وثقة المديرين فيهم تنبثق من مدى قربهم وعلاقتهم والخدمات اللوجستية الشخصية التي يقدمونها لهم؛ فأصبحوا بمنزلة النظارة للمسؤولين ومتخذي القرار. هو ذكاء منهم، لكن في غير محله، وسرعان ما تتكشف الأمور عند التغييرات الإدارية والتحولات الهيكلية في المنظمات؛ لأن البقاء للأفضل والأكفأ والأكثر تميزاً؛ ما يفرض على المدير الجديد أن يصنع حوله بيئة جاذبة للمميزين؛ حتى تُدار المنظمة بالشكل الأفضل. لكن! تبقى المشكلة: كيف يتم التقييم والتقويم؟ من يحدد الأفضل؟ ومن يحلل أداء الأشخاص داخل المنظمات؟ ومن يضع؟ وأين يضع؟ لنحقق المعادلة المكرورة مع كل مدير جديد "فعلا.. هو الرجل المناسب في المكان المناسب"، في إيحاء غير إيجابي بأن السابق لم يكن مناسباً! مع أنه كان مناسباً يوماً ما!!.. هنا تنشأ الحاجة الماسة والملحة للمعايير والمقاييس، وأنادي بالصوت العالي للمركز الوطني للقياس والتقويم بأن يبادر، أو يفتح ذراعيه للمنظمات كلها بأن تساهم في رفع ثقافة القياس والتقويم. شخصياً عملت في عدد من الجهات، ولم أذكر يوماً أنهم قدموا لي نموذجاً لتحليل شخصيتي، أو التعرف على قدراتي ومهاراتي، أو على الأقل سألوني ماذا تريد وأين تتوقع أن تبدع؟ وما هي نظرتك للمستقبل؟ فقط سألوني عن صورة من بطاقة الأحوال وشهادة التخرج من الجامعة!! همسة واقع.. "أجمل ما في التغيير! أنه يميز الخبيث من الطيب!! فالتقلبات الإدارية في مؤسساتنا تكشف المخلصين في المنظمة؛ لأن تصنيف (خوي الرئيس) سيكون جزءاً من الماضي!! والكفء سيمكث في الأرض..". فهد الفهيد...سبق
  13. بسم الله الرحمن الرحيم الوطنية... المُفتَرى عليها ! في أثناء الحربِ العالميةِ الثانيةِ وحين اشتد ضغطُ الألمان على البريطانيين قدمَ أحدُ النوابِ استجواباً لرئيسِ الوزراءِ يقولُ فيه :لسنا متقاعسين عن القتالِ في سبيلِ البلادِ، ولكنا نتقاعسُ أن نقاتلَ تحت قيادةِ رجلٍ خرفٍ مثلك)، ومع أن الخبرَ قد شاعَ في العالمِ وتناقلته بعضُ وكالاتِ الأنباء، إلا أن أحداً لم يقل لهذا النائبِ إنك تشقُ الصفَ و تضعفُ الوحدةَ أو تفرقُ الأمةَ وتخل بالأمن، بل كانت تلك الكلمةُ من الأسبابِ التي أدت إلى إسقاط رئيسِ الوزراء والمجيء بمن هو أكثر كفاءة منه، وبهذا انتصرت بريطانيا في الحرب. فليت شعري ما مصيرُ هذا النائبِ لو أنه قال هذا الكلامَ في بلدٍ عربيٍ وفي ظروفٍ مشابهةٍ لتلك الظروف?!. وفي الولايات المتحدة الأمريكية لم يُذكر أن رئيساً من الرؤساء قد ذهب بنفسه من أجل الإشراف على إطلاق سفينة فضاء إلى القمر، أو أن أحداً من الأمريكيين والروس قال أنه من أجل الوطن قرر غزو الفضاء، لأن الوطنية في نظرهم شعور لاشعار وعمل لاقول وخدمة لاخديعة، و هم قد انهمكوا بالعمل فانشغلوا به عما سواه، و تركوا أعمالهم تتحدث بالنيابة عنهم، وهل شيء أبلغ من التعبير عن حب الوطن من التمكين من قيادة العالم وتحقيق الإنجازات والابتكارات؟!، أم أن شيئاً أخلص للوطن من العطاء دون أخذ والمبادرة دون انتظار؟!، فإن من نواقض الوطنية أن ترفع علم بلدك بيد بينما يدك الأخرى طائشة في ماله العام، أو أن تردد نشيده الوطني أمام الناس بينما تعمل على تطرف أبنائه في الخفاء، كما أن الوطنيين حقاً ليس في أدبياتهم الاتجار بشهرتهم ولا التكسب بإنجازاتهم ولا الأخذ بغير وجه حق، ففي بداية التسعينيات زار عددٌ من رواد الفضاء بعض دول الخليج فتم إهداؤهم ساعات ذهبية و ألماسية، وعندما عادوا إلى أوطانهم سلم البعض منهم تلك الهدايا إلى الحكومة، لأن القانون يمنعهم تلقي هدية يزيد ثمنها عن السبعين دولاراً، مع العلم أنهم يسافرون على نفقتهم، و رحلاتهم إلى الفضاء بلا أجر، و ليس لهم تأمين في حال موتهم، على اعتبار أنهم متطوعون!. أما في عالمنا العربي؛ فإنك لا تكاد تجد عملاً يتم إنجازه بصمت و دون صخب أو ضجيج، وكل شيء من الممكن أن يتوفر في العمل عدا الإخلاص؛ فالمناسبات تحتاج إلى من يرعاها والمشاريع تحتاج إلى من يفتتحها، ودائماً يُلاحَظ أن عدد المشاركين في إنجاز عمل ما هم أضعاف من يقومون به فعلاً، وتكلفته في الغالب أكبر كثيراً من الحاجة إليه، كما أن افتتاح هذه المناسبات أو تدشين تلك المشاريع – مهما كانت تافهة – لا يخلو من الضجة والبهرجة الإعلامية، فلو أراد مسئولٌ ما القيام بزيارة (مفاجئة) لدائرة حكومية فإنه لا يصطحب معه إلا الصحفيين و(الخويا) وتحيط به الدوريات من كل جانب، إضافة إلى ما يسبقه من استعدادات تؤدي إلى إغلاق للطرقات وتعطيل لحركة السير وانتظار طويل من الجهات التي يقصدها، و لا ينُهي زيارته في العادة إلا بالتواضع المصطنع والقول أن هذا العمل لولا تضافر الجهود لما أنُجز بهذا الشكل، حتى إنك لتعتقد أن ما يتحدث عنه عمل خارق أو إنجاز فريد قد بُذِل فيه من الجهد مثل الذي بُذِل في إطلاق سفن الفضاء، مذكراً أن الله من وراء المقصد و الوطن والأمة!. لا أميل إلى تعريف الوطنية، لأنها في نظري شعور قد استقر في اللاشعور، ولا شيء أصدق تعبيراً عن الشعور من العمل، كما أن تعريفها مهما كانت درجة دقته فإنه يظل ناقصاً، وقد يُستغل من قبل بعض السياسيين والانتهازيين في تجريد اللفظ من الدلالة واستخدامه سوطاً في الوصوليةِ واستعداءِ السلطات وحشدِ الأتباع وتحريضِ البسطاء على أناس يختلفون معهم فكرياً أو مبادئياً، مع أنهم على الأرجح أبعد الناس عن الوطنية، أما الوطنيون حقاً فإنهم يواجَهون بحملات تشكيك واستعداء من جهات تلوك الوطنية بلسانها ثم تبصقها عند باب مصلحتها، فلقد ازددت قناعة مع الأيام أن أكثر الناس حديثاً عن الوطنية هم أقلهم إحساساً بها وامتثالاً لمقتضياتها، وأنه ما من مجتمع يكثر فيه الحديث عن الوطنية إلا وهو يعاني من نقص في مواردها، فالإنسان عادةً لا يكثر الحديث عن الصحة إلا حين يمرض، ويا لِتعاسة مجتمع تتحول قيمه الكبرى إلى شبكات صيدٍ بيد المطبلين والمنافقين والانتهازيين. شافي الوسعان *** الوئام
  14. بسم الله السلام عليكم كل عام وأنتم بخير حرامي أنيق بيننا.. اطرحوه! في مجالسنا العادية، وعبر قنواتنا الفضائية، وفي صحفنا المحلية، نشاهد السيد "حرامي" بكامل زينته وأناقته. يرتدي الملابس الجميلة الغالية. ساعته وقلمه ومسبحته بمئات الآلف. قطعة من إكسسوراته تعادل راتب عشر سنوات لعائلة سعودية كاملة. يتحدث السيد "حرامي" عن الوطنية والانتماء، والتضحية والإيثار، وأهمية الكسب الحلال، ويحث على الهمة والطموح، والأخلاق الحميدة. ويتقمص شخصية الواعظ والمثقف والأب الحنون وغيرها من الأقنعة المزيفة التي يطل بها علي الجماهير. عباراته منتقاة ترقص لها الأذن طرباً، وأسلوبه جذاب، ومؤهلاته العلمية عالية. معقولة يا رجال.. هل هذه مواصفات "حرامي"؟ خف ربك!! هذا قدوه للجماهير ونموذج يحتذى! الحرامي دائماً كئيب المنظر، رث الثياب، عابس الوجه متجهم الأسارير، يدعو للرذيلة بممارساته وطباعه، ودائماً يتحرك في الظلام. ولا يتصدر أخبار الصحف إلا عندما يقبض عليه. هكذا هو الحرامي الذي نسمع عنه تقليدياً وتكرسه الأفلام والإعلام. يا سيدي.. أنت تتحدث عن الحرامي التقليدي وهذا نشاطه محصور على حارته التي يعيش فيها وسرقاته محدودة بـ (أسطوانة غاز) و (سبير سيارة) أو (عنـز ضلت طريقها عن شبك راعيها) ولكن في عالم العولمة السيد "حرامي" مختلف تماماً فهو أنيق ووسيم ويتعامل مع الماركات العالمية وأرصدته البنكية لا يستطيع متخصصو الرياضيات نطقها وكتابتها! وشعاره الرئيسي: حارب ما تقول! حتى ولو زَخرَف الكلام ورتبه. يقول الله عز وجل: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ* وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ * وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ *) خذ مثلاً: مشاريع الوطن التنموية، نسمع عنها وعن أرقامها الخيالية وتعم الفرحة الوطن بطوله وعرضه، وتتبادل الجماهير التهاني والتبريكات ولكن مع الوقت كثيراً ما ننصدم بأن هذه المشاريع متعثرة ومعطلة وعيد ميلاد المشروع مؤجل حتى يلعب الشيب في راسك! فلماذا التعثر والمال موجود ومرصود بينما ذات المشروع في دول أخرى ينجز في وقت زمني معين وبتكلفة تكون أقل من نصف التكلفة المرصودة لمشاريعنا المتعثرة!! فعلامة التعجب لسان حالها.. يقول لماذا تستخدموني والحرامي بينكم ويحظي بإعجابكم وتصفيقكم ويعتلي منابر إعلامكم. وتصفونه بمجالسكم الخاصة والعامة بعبارات "الذيب" وغيرها من عبارات الثناء والمديح؟ رغم أن العولمة أيضاً وبشقها التقني فضحت الحرامي الأنيق وكشفت وعرت أساليبه وخداعه. ولو عدنا إلى عنوان المقال.. فالسيد "حرامي" صعب أن نصافحه أحياناً، فكيف أن نطرحه ميدانياً ولكن على أقل تقدير نطرحه إنترنتياً. فالوطن يسأل.. أينكم من "هشتقة" كل من يندرج تحت مسمى الحرامي الأنيق وتعريته بالوثائق ليتم شنقه اجتماعياً؟ مسلم الرمالي ... سبق
  15. بسم الله الرحمن الرحيم ما دار بيني وبين السيدة الفاضلة..!! خــ... خلو مستشفياتنا من سرير للفقراء ومعدومي الواسطة، بينما يحظى بالسرير نجوم الفن والرياضة في عالمنا العربي!! صـ... صـلاة وصيام وعبادة لرب الأرض والسماء. و... واسطة نهج لتعاملاتنا اليومية، ومسكين من لا يجد للواو طريقاً، يعيش في آخر "الطابور" مهملاً منسيًّا! صـ... صلاح وفلاح بالفطرة، وصبر على تناقضات السلوك. يــــ... يكتوي بعض البشر بنار الفقر والفساد والكساد والبطالة والأراضي "المشبوكة"! تـــ... تأكيد الولاء للقيادة مع حقنا بمسكن ووظيفة وعيشة كريمة وبيئة نظيفة. بالحروف الأولى من الجُمَل الست السابقة تتشكل كلمة "خصوصية"، التي يتشدق بها البعض بمناسبة وبدون مناسبة، ويلصقها ويلزمها بمجتمعنا، بينما ينسفها ويرفضها ويقتلها البعض الآخر، ويؤكد خلو مجتمعنا منها ومن حروفها الستة. البارحة قابلتُ "خصوصية" مصدافة بلا ميعاد، وعزمتني على "كافي لاتيه" في أحد فنادق الفقراء والمحرومين. قبل الشروع في نقل ما جرى بيننا من حديث أؤكد لكم أنني بكامل قواي العقلية، ولا أعاني أي أمراض نفسية. أقسم بالله. عوداً على بدء.. وضعت "خصوصية" السكر جانباً، وقالت للنادل "لا أحتاج إليه؛ فإنني أعاني السكر والضغط وكل أمراض العصر". تناولت اللاتيه، وقالت: "فرصة سعيدة أنني قابلتك". ابتسمتُ وقلتُ "أنا أسعد"، ولكن ـ والكلام لي ـ لماذا أنت دائماً مثار جدل بين النخب؟ قالت قبل أن أجاوب عن سؤالك، أنت ما رأيك؟ قلتُ بلهجتي الحائلية: "ما أدري يابعد حيي.. لو أدري كان ما سألتك!". قالت: اسمع يابعد حيي ـ مع ابتسامة مصطنعة ـ عندما تريد الوصول إلى إجابات عميقة وأكيدة، من خلالها تصل إلى نتيجة عادلة وقيّمة، فلا بد من طرح الأسئلة؛ لذا دعنا نطرح أسئلة حول أولئك الذين يتشدقون بي ويربطونني بالمجتمع بكل شاردة وواردة. هل هذه الفئة تحدثت بصدق وصراحة وأمانة ضمير عندما غرقت جدة مرتَيْن، وراح ضحيتها أرواح وممتلكات من خلال منابرهم المعروفة؟ هل كانوا بقدر المسؤولية الدينية والأخلاقية عندما غرقت الرياض؟ هل شاهدتهم يوماً يتحدثون إعلامياً عن قضايا كبيرة كالفساد بصراحة ووضوح وتسمية الأسماء بمسمياتها من أجل المجتمع و"خصوصيته"؟ ما هو وجه الشبه بينهم وبين صاحب الطبل الذي يقرع طبله صباح مساء؟ قلتُ: كلام كبير يا سيدتي، قد لا أفهمه، هل من تبسيط للفكرة؟ قالت: عد بشريط ذاكرتك.. هل تحدث أغلب هؤلاء لصالح الوطن والمواطن بكلام صريح وواضح بعيداً عن الإنشاء والتعميم؟ لو تراقب طرح هؤلاء ستدرك أنهم يتمترسون "بخصوصية المجتمع السعودي" من أجل الحفاظ على جماهيريتهم وزيادة نفوذهم الشعبي والمالي! أما من يحاولون نفيي ورفضي وقتلي من المجتمع ـ والكلام للسيدة "خصوصية" ـ فدعنا نطرح التساؤل: هل هؤلاء يحترمون الثوابت؟ لماذا يشخصنون الحوار دائماً؟ لماذا يضيقون ذرعاً عندما يطرح أحد مخالفوهم أيديولوجياً رأياً سياسياً أو اجتماعياً؟. إذا كنت مراقباً جيداً لطرح هذه الفئة ستصل إلى نتيجة مفادها أنهم يكفرون بأبسط مبادئ الأيديولوجيا التي يؤمنون بها، ويفخرون بتبنيها! فما بالك بنفيي ومحاولة قتلي! لحظه يا سيدتي.. دعيني أعيد ما قلتِ حسب فهمي. معنى "خصوصية" كذبة كبرى يتمسك بها الطرف الأول من أجل شعبيته وأهدافه، بينما الطرف الثاني ينفيها من أجل الوصول إلى مراميه وأطماعه.. صحيح؟ ـ أفهم كما تفهم أيها المواطن، أنت دائماً لا تريد أن تفكر وتحلل لتصل لنتيجة من استنتاجك الشخصي؛ لذا تؤمن وتتبع الأسماء أكثر من الأفكار!.. ولكن هل تعلم أن هناك وطنيين مخلصين للوطن والمواطن، كل همهم أن يكون الوطن نظيفاً نقياً خالياً من الفساد المالي والإداري، ويقبلون الرأي والرأي الآخر، ولا يبحثون عن الجماهيرية والشهرة، وليس لهم مرامٍ ومساعٍ مشبوهة؟.. ومع ذلك لم يضعوا "خصوصية" محوراً لأنشطتهم الحقوقية والوطنية. عندما يبرز هؤلاء، ويصطف المجتمع معهم، حينئذ ستكون "خصوصية المجتمع السعودي" في مكانها الصحيح، وليست "كورة" تلعب بها أطراف ذات مطامع وأهداف شخصية وحزبية!! فجأة حضر النادل، وقال الحساب عشرة ريالات. تغير وجه السيدة الفاضلة.. وقالت هل معك نقود؟.. بدون شعور وضعت يدي في جيبي، لكن كان خاوياً خالياً. فقلت "لا والله". قالت للنادل: ممكن أتحدث مع مالك الفندق "الفعلي".. قل له "خصوصية" في اللوبي تنتظرك؟ خمس دقائق وحضر سعادة مالك الفندق "الفعلي" مرتدياً بدلة وكرافتة أنيقة.. ــ أهلاً وسهلاً "شو هالطلة الحلوة". ردت "خصوصية": يا سيد فادي، عزمت هذا الشاب المنحوس على "كافي لاتيه"، واكتشفت أنني لا أملك نقوداً. قاطعها فادي الكلام، وقال: ولو ياعيب الشوم، الحساب علينا. إحنا خيرنا من هالبلد نملك فنادق وشركات في العالم العربي والإقليمي والدولي بسبب "خصوصية" هالبلد الطيب. عند باب الفندق ودعتها، وقالت: يملك شركات في العالم وأنت لا تملك حتى عشرة ريالات! هل عرفت الآن "خصوصية" مجتمعنا السعودي. قلت : خشمك. مسلم الرمالي. سبق
  16. بسم الله الرحمن الرحيم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد: عقيدتنا -أهل السنة والجماعة- أنّ كل ما يقضيه الله ويقدّره ففيه خيرٌ ومصلحة وحكمة، ولو كان ظاهره شرًا، يقول الله تعالى: {وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، وقال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح حديث الاستفتاح: ((والخير كله بيديك، والشر ليس إليك))، فإن الله -تعالى وتقدّس- منزّه في ذاته عن نسبة الشر إليه بوجه من الوجوه، لا في صفاته، ولا في أفعاله، ولا في أسمائه، وإن دخل الشرّ في مخلوقاته، فأنواع الشرور واقعة في مفعولاته المنفصلة التي لا يتّصف بها، دون أفعاله القائمة به، وهو سبحانه لا يخلق شرًّا محضًا من كلّ وجه، بل كلّ ما خلقه ففي خلقه مصلحة وحكمة وإن كان في بعضه شرّ جزئيّ إضافيّ، وأمّا الشر الكلي المطلق من كل وجه فهو تعالى منزه عنه وليس إليه. ويدخل في هذا الأصل العظيم الذي دلّ عليه الكتاب والسنّة ما يحُلّ بالشام من أحداث مأساوية، فلا يشكّ المؤمن أن وراء ذلك خيرا عظيمًا وحِكمًا بالغةً، {وَعَسى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ}. فعلى فرسان المنابر استخدام هذه الفوائد كمداخل وإشارات إيمانية في خطبهم، وانتقاء ما يناسب مجتمعاتكم منها: الحكمة 1: فضح المنافقين المتاجرين بقضايا الأمة: لطالما خُدعت الأمة بمنافقين يتاجرون بحرب اليهود وتحرير فلسطين، فجاءت مجزرة طاغية الشام لتفضح نفاقهم وتبين حقدهم على الأمة، فهم من حزب الشيطان وليس من حزب الله، وهم أولى بوصف نصر الشيطان وليس نصر الله. الحكمة 2: إخراج جيل سوري جديد: عاش أهل الشام خمسة عقود في الذل والهوان والخوف، تحت بطش الحزب العلوي الحاكم، والذي مسخ هوية هذا الشعب العربي الإسلامي الأبي. فأبى الله إلا أن يعيد أحرار الشام لأصلهم، ويخرج جيلًا ينادي بصدور عارية بالقضاء على الظلم والظالمين والطغاة المفسدين. هذا الجيل الذي قدم أرواحه في سبيل الحرية والكرامة والعدل جيل فريد جديد ما كان ليخرج لولا هذه الأزمة. الحكمة 3: إعداد الشام أرضًا وشعبًا لدورهم التاريخي: الشام أرض الملاحم وأرض الانتصارات، وفيهم ينزل ابن مريم عند مئذنة المسجد الأموي. فكأن الله عز وجل بحكمته أراد تطهير هذه البقعة المباركة وإعداد أهلها وتهيئة المناخ للحرية والكرامة. الحكمة 4: التمكين لا يكون إلا بعد الابتلاء والتمحيص: من أعظم سنن الله تعالى في الكون أنه يجعل الابتلاء والتمحيص سابقًا للتمكين والعزة والرفعة، فأفضل الخلق محِّصوا وزُلزلوا، قال تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمْ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ}. فأبشروا -أهل الشام- بنصر وعز ورفعة وكرامة. الحكمة 5: فضح الأنظمة المساندة للطغاة المفسدين: والتي ظلت صامتة على بطش الأسد ورفاقه بالشعب الأعزل طوال أحد عشر شهرًا، لم تحرك خلالها ساكنًا. الحكمة 6: الغربال الداخلي: محصت هذه الفتنة أهل الشام أنفسهم، فعرفوا الأصيل من الدخيل، وتمت غربلة واسعة وشاملة سقط خلالها شخصيات كانت تعد من النجوم اللامعة والقامات البارزة في الإفتاء والعلم والتدريس والسياسة والجيش والشرطة والإعلام والغناء والتمثيل. كل هؤلاء سقط منهم من سقط عندما انحاز لحزب الطغاة الظالمين، ونجا من نجا عندما خاطر وانحاز للمظلومين المستضعفين. وما كان هذا ليحدث وبهذا الوضوح لولا غربال الفتنة، فما أحكمك يا ربنا! الحكمة 7: فتح أبواب الشهادة للسوريين: غاية ما يتمناه المؤمن أن يموت شهيدًا، ولقد فتح الله بهذه المحنة أبواب الشهادة للشعب السوري الأصيل، فمن مات دون ماله فهو شهيد، ومن مات دون عرضه فهو شهيد، ناهيك عن ملحقات الشهادة من الموت تحت الهدم وبفعل الحرق والتعذيب. فلقد أراد الله بكم خيرًا يا أهل الشام، فمن عاش منكم عاش بعزة، ومن قضى مات بشهادة بفضل الله وتوفيقه. الحكمة 8: بيان قوة صبر وجلد أهل الشام: لقد سطر السوريون أقوى ملاحم الصبر والجلد ورباطة الجأش والوقوف أمام الطغيان، دون انحناء أو خوف أو وجل. لله دركم! ليس لنا من تعليق سوى أن نغبطكم ونحن نتذكر قوله تعالى: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ}. الحكمة 9: الشعوب تصمد والأنظمة تسقط: أكد أهل الشام للعالم أجمع وللطغاة على وجه الخصوص بأن الشعوب تصمد وتبقى، وأن الأنظمة هي التي تنهار وتسقط. الحكمة 10: كفارة للذنوب: علمنا رسولنا -صلوات ربي وسلامه عليه- أن المصائب والمحن والآلام تكفر الذنوب وتمحو الخطايا وترفع الدرجات، حتى الشوكة يشاكها المسلم. ولا شك أن ما أصاب أهلنا في الشام كفارة عظيمة للسيئات ورفعة عالية للدرجات. الحكمة 11: التهيئة لاستعادة فلسطين: الشعوب الإسلامية إذا جربت طعم العزة طلبت المزيد. فلعل الله أن يهيئ أهل الشام لاستعادة القدس، فهم أقرب العرب لأرض الإسراء والمعراج، فلعلنا وعبر الجولان نصلي في الأقصى قريبًا. الحكمة 12: حرق كرت الطائفية: لطالما دندنت الأنظمة بخطر الطائفية والحروب الأهلية، فجاءت فتنة الشام لتثبت أن الشعوب يمكنها التعايش بسلام وتنتفض لحقوقها مجتمعة، وأن كرت الطائفية كرت محروق لا يصرف إلا في بنوك الأنظمة الحاكمة وعند أذنابها فقط. الحكمة 13: إحياء شعيرة الجهاد: كلما حارب الغرب الجهاد بدعوى الإرهاب هيأ الله له أرضًا وأسبابًا ورايات صادقة. فها هو الوضع في الشام يجعل من الجهاد الشرعي فرض عين على أهل الشام، وينادي فيهم منادي الجهاد: (حي على جنات عرضها السموات والأرض)، ويخرس العالم ولا يجرؤ على وصفه بالإرهاب، فسبحان من هذه حكمته وهذا قضاؤه! الحكمة 14: تحقيق مفهوم الجسد الواحد: لقد أتاحت الثورات العربية عمومًا والثورة السورية خصوصًا الفرصة للشعوب العربية لتحقق قوله النبي صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)). والله لقد عاشت الشعوب العربية المغلوبة المقهورة آلام ومعاناة إخوانهم في كل مكان، وكأنهم معهم تحت سياط الجلاد. فالحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء، وفتح لنا أبوابًا للأجر والحسنات من خلال التعايش مع إخواننا في محنتهم. الحكمة 15: إيقاظ الأمة وانتفاضتها: أكدت الثورات عامة والسورية خاصة أن الأمة قد استيقظت والشعوب قد أفاقت، لا نوم ولا ذل بعد اليوم. وما كانت هذه اليقظة لتتم وتكتمل لولا هذه المحنة والبلاء، ولن تلدغ الأمة من جحر مرتين. الحكمة 16: فضح الأنظمة العالمية وشعاراتها الهُلامية: الثورات العربية عمومًا والسورية خصوصًا فضح بها الله عز وجل الأنظمة العالمية، وبين كذب شعاراتها ودعواتها لحقوق الإنسان والحرية والعدالة والديمقراطية، وأثبتت الأحداث أنها شعارات هُلامية لا مكان لها في أرض الواقع. فقد زهق الباطل إن الباطل كان زهوقًا. الحكمة 17: اللجوء إلى الله والتضرع إليه بالدعاء: {وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ}، و((الدعاء هو العبادة)). والله عز وجل يحب أن يلجأ إليه عبده في الضراء، {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}. فضجيجنا بالدعاء والإلحاح على الله في الدعاء عبادة عظيمة وقربة جليلة. وأجمل ما فيها أننا نتعلم اللجوء إلى الله عز وجل وحده، وتنقطع السبل والأسباب، ولا يبقى للمضطر إلا الله، {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ}. الحكمة 18: الأمة الإسلامية يجب أن تملك قرارها: أثبتت الأحداث أن الأمة الإسلامية يجب أن تستقل بقرارها وتحديد مصيرها بعيدًا عن الغرب والشرق ومنظماته وهيئاته. القرار لا بد أن نملكه ولا نستورده. الحكمة 19: الظلم والطغيان والفساد تشجبه شعوب العالم: وقفت الشعوب بكل انتماءاتها ومعتقداتها ضد الظلم والطغيان والفساد في العالم العربي، ووقفت مواقف تضامنية مشرفة بعيدًا عن مواقف حكوماتها، فالحرية والعدالة والكرامة مطالب فطرية وحقوق إنسانية. الحكمة 20: لا علاقة بين الشعوب وبين أنظمتها: أثبتت الأحداث أنه لا توجد علاقة أو ارتباط بين الشعوب عامة والأنظمة، حتى تلك التي وصلت للحكم باختيار الشعب وتصويته، فسرعان ما تنقلب عليه وعلى مبادئه وقيمه. فدول أوروبا مثلًا ممثلة في أنظمتها ظلت في موقف المتفرج ليدلل بأنها وكثير من الأنظمة العربية سواء، وأن الشعوب لا يربطها بأنظمتها رابط ولا صلة. فلله دركم يا أهل الشام! كشفتم الجميع بصبركم وجهادكم. الحكمة 21: الحكومات تجمعها المصالح: أثبتت أحداث الشام أن الحكومات كلها تحركها مصالحها وموازناتها، فلا تتحرك لقيم أو مبادئ بل لمصالح ومكتسبات. الحكمة 22: ولا يفلح الظالم حيث أتى: أثبتت الثورات أن جهود الطغاة في تجويع الشعوب وإذلالها وتضليلها جهود لا تفلح ولا تنجح. الحكمة 23: بث روح الأمل في قلوب الفلسطينيين: لطالما ذاق الفلسطينيون وحدهم صنوف العذاب والتقتيل والتشريد، وبعد الثورات العربية ازدادت جراح الأمة، وأدركت أهمية توحدها، وأيقنت أن العزة تنتزع ولا تمنح. فأبشروا يا أهل فلسطين، إخوانكم قادمون وبالركب ملتحقون. الحكمة 24: سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب: إرهاب الأعداء وتخويفهم من جند الله، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((نصرت بالرعب مسيرة شهر)) فلا شك أن أعداء الأمة من يهود قريبين ونصارى داعمين للظلم راعين وملل ونحل ومذاهب تشاهد عودة الشعوب لعزتها ومكانتها واعتلاء أهل الصلاة والتدين لسدة الحكم في تونس ومصر واليمن وليبيا، ولا شك سوريا بحول الله تعالى، كل هذه الثورات والانتصارات تقذف في قلوب الذين كفروا الرعب. الحكمة 25: لا دولة فوق الثورة: أثبتت سوريا وقد كان شعبها يهاب الحديث داخل داره! ويضع صورة الرئيس ونجليه داخل سيارات الأجرة! وعشرون ألف أم لا تعرف مصير ابنها في سجون فرعون الشام! والنتيجة: أنهم ثاروا وانفجروا فوصلت رسالتهم بوضوح: لا دولة ولا نظام فوق الثورة أو بعيدًا عنها. الحكمة 26: إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم: سنة كونية وسنة شرعية وحكمة إلهية، لا تغيير لحالك حتى تغير نفسك. لقد غير السوريون حال الذل والهوان والخوف والانكسار، فأبشروا بتغيير الحال. الحكمة 27: إذا أحب الله قومًا ابتلاهم: من الثوابت أن أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الذين يلونهم. ولا شك أن التمحيص والابتلاء الذي وقع لأهل الشام وما تبعه من لأواء وألم وعنت ومشقة له أجره وفضله، وهو دليل على حب الله عز وجل لهذه الأرض المباركة وأهلها. وللمعلومية: فإنه لم يثن النبي صلى الله عليه وسلم على شعب وجند وأرض مثلما أثنى على الشام وأهلها كما ثبتت بذلك النصوص. فهنيئًا لكم. الحكمة 28: قدوة عملية: الشعوب المظلومة تحتاج لقدوة تتأسى بها، وتضحيات تسير على نهجها، ونماذج للانتصارات تشعل حماسها وتقوي عزائمها. ولا شك أن صمود السوريين وتضحياتهم سيسطرها التاريخ كتجربة مشرفة يقتدى بها. الحكمة 29: تحقيق الصدارة. بإجماع المراقبين: سوريا في المركز الأول بين الثورات العربية من حيث: القوة والثبات والتضحيات والشهداء والصمود والصبر والجلد وخذلان القريب والبعيد. الحكمة 30: اتق شر الحليم إذا غضب: حكمة لطالما تجاهلتها الأنظمة الغاشمة، وغرها سكوت الشعوب وخوفهم وصبرهم. فجاءت الثورات العربية عامة والسورية خاصة لتقول لهم وبصوت مخضب بالدم الحر: اتقوا شر الحليم إذا غضب. الحكمة 31: الفرصة الأخيرة: ثورة الشام إنذار قوي وفرصة قد لا تتكرر لكل الطغاة الظالمين ليقفوا مبكرًا أمام شعوبهم ويقولوا: لقد فهمناكم لقد فهمناكم. الحكمة 32: إما الرضوخ الفوري أو التنحي: أثبتت الثورات وخصوصًا السورية: أن الشعب الثائر عزيمته مضّاءة؛ فإما تستجيب الحكومة وفورا لمطالبه أو تنقلع، لا خيار ثالث. الحكمة 33: يمهل ولا يهمل: مهما طال ليل الظلم فلا بد أن ينجلي. تونس 20 سنة، وليبيا 42 سنة، ومصر 30 سنة، واليمن 30 سنة، والشام قرابة 50، فمهما طال ليلكم فلا بد من فجر صادق. فارتقبوا إنا مرتقبون. الحكمة 34: الأهداف لا تحقق بلا إصرار وتضحيات: من الحكم العظيمة التي نستنبطها من محنة الشام أن الأهداف العظيمة لا تتحقق بلا إصرار ومثابرة. فالسوريون لم يركعوا أمام القصف والقتل والتعذيب، والإصرار خلاف الصبر، فقد يصبر الناس ولكن لا يصرون. أما السوريون فصبر ومصابرة وإصرار. والله يقويهم. الحكمة 35: تهوين المصائب والابتلاءات: فمن تأمل حال السوريين هانت عليه كل مصائبه، فالمديون حينما يرى بيوتًا تُدمر وتجارات تتعطل يهون عليه دينه، والمصاب والمكلوم بعد مشاهدة المجازر يهون مصابه، والمريض عندما يشاهد القتل والتعذيب والبتر والقطع يخف عليه ألمه. باختصار مصابنا بعد الشام يهون، فنحمد الله على كل حال، ونشكره على آلائه ونعمه العظام. الحكمة 36: استنباط الدروس والعبر: فمن حكم وبركات هذه الثورة السورية والملحمة الفدائية أنها أتاحت للشعوب أن تتأمل لطيف صنع الله وتستنبط الحكم والدروس والفوائد. كما قرأتم واستمتعتم من خلال هذه المقالة. فتعلمنا من هذه الثورة دروسًا وحكمًا وفوائد لا شك أنها تنفع العقلاء وتبصرهم. الحكمة 37: تحقيق الإيمان: من أعظم حكم وفوائد كارثة الشام تجديد الإيمان وزيادته وتحقيقه، فيعلم الجميع أن كل شيء بقدر الله، {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ}، ويعلم الخلق أنه لا يرفع السوء والكرب إلا الله، {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ}، وأن الخير بيده وحده، {بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ}، ونعلم يقينًا أن ما أصابنا لم يكن ليخطئنا، وما أخطأنا لم يكن ليصيبنا، وتعلم أن الأمة لو اجتمعت على ضرك أو نفعك فلن يكون إلا ما سبق به القلم وجفت عليه الصحف، ونستحضر بسبب هذه الثورات المباركة معاني ومدلولات ومستلزمات أسماء الله الحسنى مثل: العلي الكبير الجبار المنتقم العدل البر اللطيف الرحمن الرحيم المعز المذل المهيمن مالك الملك سبحانه وتعالى. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه. محبكم: وجدي الغزاوي .... وبمشاركة مجموعة من المغردين بالتويتر. موقع المنبر ،،،
  17. بسم الله الرحمن الرحيم ليبرالية العرب في الجاهلية الشيخ: إبراهيم بن محمد الحقيل الاثنين 12/4/1433هـ تقوم فكرة الليبرالية على الحرية، وكسر القيود التي تقيد الإنسان، دينية كانت أم أخلاقية أم عرفية، باعتبار أن الإنسان هو مركز الكون، وهو الذي يضع القيود التي تقيده، فيجب أن تكون القيود نابعة منه لا من غيره. ولما كان لا بد من عيش الإنسان مع غيره كان اختيار القيود التي تقيد حرية الإنسان من مجموع الناس عن طريق اختيار ممثلين عنهم يتفقون على هذه القيود، وهو ما تقوم به المجالس التشريعية والبرلمانات في النظام الليبرالي، ولا ثبات لهذه القيود بل تغير بحسب رغبة الناس؛ إذ الأخلاق والقيم والمثل عندهم نسبية، وهي من صنع الإنسان، ويستطيع تغييرها، وهو ما عُبِّر عنه في القرآن بعبادة الهوى في قول الله تعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} [الجاثية: 23]. ومن قارن فكرة الحرية بمفهومها الغربي بما كان عليه حال أهل الجاهلية في جاهليتهم وجد أنهما متشابهتان إلى حد كبير، يصل إلى التماثل بينهما في كثير من التفصيلات، وأن التعددية التي يفاخر بها الغرب، ويدعو إليها الليبراليون السعوديون كانت موجودة عند مشركي العرب، وأن الحرية المطلقة من قيود الدين والأخلاق كان المشركون يمارسونها في مجالها الشخصي والفكري والديني والاقتصادي، ولا يضعون من القيود إلا ما تعارفوا عليه فاتفقوا أن يكون قيدا، وإلا فالأصل عندهم الانفلات والحرية. ويتبين ذلك بعرض مجالات الحرية عند المشركين، ولن أتعرض في هذه الورقة للحرية السياسية عند العرب في جاهليتهم؛ لأن الليبراليين السعوديين لا يدعون إلى ليبرالية سياسية -وهي الديمقراطية- وإلا لما بقيت لهم صحفهم وفضائياتهم ونفوذهم، وهم أبعد الناس عن ممارستها ولو زعموا خلاف ذلك. الحرية الشخصية عند المشركين: الحرية الشخصية لها قيمة عالية في الفكر الغربي، وتقدم في كثير من الأحيان على حرية الرأي، والمشركون العرب كان عندهم قدر كبير من الحرية الشخصية، بل كانوا يعارضون التدخل في خصوصياتهم، ومن مظاهر حريتهم الشخصية عدم تحريم محرمات المآكل والمشارب والملابس، وإن كانت محرمة في بعض الأديان المحرفة كاليهودية والنصرانية، أو كانت محرمة فيما توارثوه من بقايا الحنيفية؛ ولذا كانوا يأكلون محرمات الطعام، ويشربون الخمر، ويلبسون الذهب والفضة. يقول جواد علي: «وكان من أغنياء مكة من يأكل بصحاف من ذهب وفضة، ويشرب بآنية من ذهب وفضة ومن بلور، ويأكل على طريقة الروم والفرس بسكاكين وشوكات مصنوعة من ذهب أو من فضة, على حين كان أكثر أهل مكة فقراء لا يملكون شيئًا, وكانوا يلبسون الحرير، ويتحلون بالخواتم المصنوعة من الذهب، تزينها أحجار كريمة... وكان استعمال الأغنياء لآنية من الفضة والذهب في أكلهم وشربهم معروفًا بمكة» [المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: 7/124و14/126]. وفي حريتهم الشخصية في المآكل والمشارب والملابس ونحوها لم يتقيدوا بقيود إلا حسب أعرافهم أو ما استقذروه، وأبين دليل على إطلاقهم الحرية الشخصية، وتمتعهم بها: قول جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي لما سأله عما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، قال يصفهم حالهم: «أَيُّهَا الْمَلِكُ كنا قَوْمًا أَهْلَ جَاهِلِيَّةٍ نَعْبُدُ الأَصْنَامَ وَنَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَنَأْتِي الْفَوَاحِشَ وَنَقْطَعُ الأَرْحَامَ ونسيء الْجِوَارَ... وقال يحكي ما جاءهم به النبي صلى الله عليه وسلم: وَأَمَرَنَا بِصِدْقِ الحديث وَأَدَاءِ الأَمَانَةِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَحُسْنِ الْجِوَارِ وَالْكَفِّ عَنِ الْمَحاَرِمِ وَالدِّمَاءِ، وَنَهَانَا عَنِ الْفَوَاحِشِ وَقَوْلِ الزُّورِ وَأَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ وَقَذْفِ الْمُحْصَنَةِ... وقال يحكي حالهم مع النبي صلى الله عليه وسلم: فَصَدَّقْنَاهُ وَآمَنَّا بِهِ وَاتَّبَعْنَاهُ على ما جاء بِهِ فَعَبَدْنَا اللَّهَ وَحْدَهُ فلم نُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا وَحَرَّمْنَا ما حُرِّمَ عَلَيْنَا وَأَحْلَلْنَا ما أُحِلَّ لنا» [رواه أحمد: 1/202، وصححه ابن خزيمة (2260)]. فهذا الحديث يكشف حال أهل الجاهلية وما كانوا عليه من الحرية الشخصية في المآكل والمشارب والأفعال وإتيان الفواحش واستحلال المحرمات، وأن النبي صلى الله عليه وسلم جاءهم بعبودية تقيدهم وتكفهم عن ذلك، وأن حالهم تغير بعد طاعتهم للنبي صلى الله عليه وسلم فصاروا يحرمون ما حرم عليهم، وهذا تقييد الحرية الشخصية بالدين وقد كانت مطلقة قبله. ومن دلائل حريتهم الشخصية تمتعهم بأنواع اللحوم دون قيود، حتى نزل تقييد ذلك في قوله سبحانه: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ وَالمُنْخَنِقَةُ وَالمَوْقُوذَةُ وَالمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ} [المائدة: 3]. فهذه الأطعمة كان أهل الجاهلية يستبيحونها فحرمها الله تعالى عليهم. [ينظر: تفسير الطبري: 9/495]. وكان من أهل الجاهلية من حرم على نفسه الخمر والأزلام ومنهم: عبد المطلب بن هاشم، وشيبة بن ربيعة بن عبد شمس المقتول ببدر، وعثمان بن عفان، وورقة بن نوفل، وقيس بن عاصم السعدي، وعبد الله بن جدعان، وجماعة غيرهم. [المحبر: 236-237]. وحرمها أيضا العباس بن مرداس السلمي، وقال: لا أشرب شرابا أصبح سيد قومي وأمسي سفيههم، وكان سكر فجعل يساور القمر، فلما أصبح أخبر بذلك فحرمها. [الأشربة لابن قتيبة: 3]. وأول من حرم الخمر في الجاهلية الوليد بن المغيرة، وقيل: قيس بن عاصم، ثم جاء الإسلام بتقريره. [صبح الأعشى: 1/495]. والملاحظ في نظام أهل الجاهلية أن من حرم الخمر على نفسه لم يلزم بالتحريم غيره من الناس، ومن استباحها لم يلزم غيره بتعاطيها، بل لكل واحد حريته الشخصية في ذلك، وهو ما تدعو إليه الليبرالية المعاصرة. وفيما يتعلق بالعلاقات الخاصة التي يفاخر الغرب بإتاحة الحرية فيها، وهي التي كانت سببا في انتشار الفواحش وما نجم عنها من أضرار صحية ومشاكل اجتماعية، وهي التي يستميت الليبراليون السعوديون في الوصول إليها كما هي في الغرب، وذلك بمحاولة إلغاء سلطة الشريعة على الناس، وفرض الاختلاط بقوة القرار الحكومي، وربط الاختلاط بأرزاق الناس حتى تلجئهم الحاجة إلى استساغته وقبوله؛ فإن المشركين كانوا يؤمنون بالحرية الشخصية، ويمارسون الزنا بل يفاخرون به، ولم تكن تمنع منه إلا المرأة الحرة، فتأنف هي منه، وتعاقب عليه لو وقعت فيه، وقد روي عن هند زوج أبي سفيان رضي الله عنهما قولها لما نزلت آية بيعة النساء وفيها قول الله تعالى: {وَلَا يَزْنِينَ} [الممتحنة: 12] قالت: وهل تزني الحرة؟! [تفسير الطبري: 28/78]. قال ابن عاشور: كان البغاء في الحرائر باختيارهن إياه للارتزاق... وكان في الإماء من يُلزمهن سادتهن عليه لاكتساب أجور بغائهن، فكما كانوا يتخذون الإماء للخدمة وللتسري كانوا يتخذون بعضهن للاكتساب، وكانوا يسمون أجرهن مهرًا كما جاء في حديث أبي مسعود أن رسول الله: نهى عن مهر البغي. [التحرير والتنوير: 18/270، والحديث الذي أورده رواه البخاري (5031)]. وقد كان الزنا معروفًا في الجاهلية يفعله الرجال علنًا؛ إذ لم يكن هذا النوع من الزنا محرمًا عندهم. وإذا ولد مولود من الزنا وألحقه الزاني بنفسه عدّ ابنًا شرعيًّا له، له الحقوق التي تكون للأبناء من الزواج المعقود بعقد، ولا يعد الزنا نقصًا بالنسبة للرجل ولا يعاب عليه؛ لأن الرجل رجل، ومن حق الرجال الاتصال بالنساء، وقد كانوا يفتخرون به... والزنا الذي يعاقب عليه الجاهليون هو زنا المرأة المحصنة من رجل غريب بغير علم زوجها، وهو خيانة وغدر. أما زنا الإماء، فلا يعدّ عيبًا إذا كان بعلم مالكهن وبأمره. [المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: 10/232]. ويدل على انتشار الزنا فيهم، وتسخير الإماء لممارسته تحريمه في القرآن، قال الله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى البِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا} [النور: 33] قال ابن كثير رحمه الله تعالى: كان أهل الجاهلية إذا كان لأحدهم أمة أرسلها تزني، وجعل عليها ضريبة يأخذها منها كل وقت. فلما جاء الإسلام نهى الله المسلمين عن ذلك. وكان سبب نزول هذه الآية الكريمة -فيما ذكره غير واحد من المفسرين من السلف والخلف- في شأن عبد الله بن أبي بن سلول المنافق؛ فإنه كان له إماء، فكان يكرههن على البغاء؛ طلبا لخراجهن، ورغبة في أولادهن، ورئاسة منه فيما يزعم. [تفسير ابن كثير: 6/54] وفي آية ما ينكح من النساء وما يحرم قال الله تعالى: {مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ} [النساء: 25]. فالمسافحات: المعلنات بالزنا. والمتخذات أخدان: ذات الخليل الواحد. كانت المرأة تتخذ صديقا تزني معه، ولا تزني مع غيره. [زاد المسير: 1/394]. قال الحسن رحمه الله تعالى: المسافحة: هي امرأة كل من أوى إليها تبعته، وذات الخدن: هي أن تختص بصديق. [تفسير السمعاني: 1/416] وهذا الفعل بشقيه المسافحة والمخادنة موجود في الحضارة الغربية المعاصرة، وتقره القوانين من باب الحرية الشخصية؛ فالمرأة الغربية تتخذ لها صديقا تخادنه ولا يمنعها القانون من ذلك، والمسافحة منتشرة في الغرب، وهو عملية منظمة يستصدر فيها لدور البغاء تصاريح، وتستجلب النساء للدعارة، ويرتادها من يريدها، وكل ذلك يتم تحت حق الحرية الشخصية، فمن حق المرأة أن تؤجر جسدها وهي حرة فيه، ومن حق من شاء أن يضاجعها إذا تراضى الطرفان، والقانون يحمي هذا الحق ويكفله للناس. والفارق بين هذا العمل وعمل أهل الجاهلية أن البغي في الجاهلية مملوكة لسيدها، وتعمل لحسابه، بينما في الحضارة الغربية لا يملكها من يشغلها وإن عملت لحسابه وأعطاها أجرتها. وأما مسألة الإكراه التي يراها المدافعون عن الحرية بمفهومها الغربي فرقا جوهريا بين ممارسة الغربيين وممارسة أهل الجاهلية، فالحقيقة أن معنى الإكراه موجود؛ لأن المجتمع الرأسمالي المتوحش الذي لا مكان فيه للرحمة هو الذي ألجأ البغايا إلى ممارسة هذه المهنة؛ فالفتاة في الغرب يجب أن تعتمد على نفسها عند سن معينة، ويتخلى عنها ذووها، وتواجه الحياة ومصاعبها وأراذل الرجال وحدها، فتضعف أمام المغريات، وتنكسر كرامتها مع إلحاح الحاجة، فتمتهن البغاء لسد حاجاتها، وإلا فمن التي ترضى أن تؤجر جسدها لمن لا تعرف من الرجال لقاء مبلغ من المال لولا الحاجة التي ألجأتها إلى ذلك. فمعنى الإكراه على البغاء موجود في الحضارة الغربية، ولكنه ليس إكراه أفراد بل إكراه مجتمع كامل بقسوته وقوانينه الجائرة. وإذا كان كسب الزانية في الجاهلية يعود إلى مولاها ومن يملك رقبتها؛ لأنها مملوكة، والمملوك وما يملك ملك سيده؛ فإن كسب الزانية في الحضارة الغربية يعود لمن شغلها، ويعطيها أجرة على ذلك، كما أن السيد في الجاهلية يتولى سكنى وكسوة وإطعام أمته التي أجرها للزنا، فالحالان متشابهان جدا، وهذا يدل على ما كان يتمتع به أهل الجاهلية من الحرية الشخصية المطلقة من قيود الدين، وهي عين الحرية الشخصية الموجودة في الغرب الآن، وإن اختلفت مفردات التمتع بهذه الحرية، بحيث إن العرب في الجاهلية يستقبحون مثلا السحاق وعمل قوم لوط، والحضارة الغربية المعاصرة تجيزه وتشرعه من باب الحرية الشخصية. صحيح أن هذه الحرية الشخصية يتمتع بها الرجال دون النساء؛ فالنساء كن مظلومات مضطهدات، بل كانت الزوجة إذا مات زوجها تورث كما يورث المال، فكرم الله تعالى المرأة ونهى عن أفعال أهل الجاهلية، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا} [النساء: 19] قال ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: كَانُوا إذا مَاتَ الرَّجُلُ كان أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ إن شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا وَإِنْ شاؤوا زوجوها وإن شاؤوا لم يزوجوها فَهُمْ أَحَقُّ بها من أَهْلِهَا فَنَزَلَتْ هذه الْآيَةُ في ذلك. [رواه البخاري (4303)]. فالحرية الشخصية في الجاهلية كانت من حق الرجل دون المرأة، والغرب جعل الحرية الشخصية للمرأة كما هي للرجل، فاشتركا في منح الحرية الشخصية المطلقة من الدين وإن اختلفا فيمن يتمتع بها، وفي حين أن القيود على الحرية الشخصية كانت عند أهل الجاهلية تستقى من أعرافهم فإنها عند الحضارة الغربية تؤخذ من القانون الذي تقره المجالس التشريعية، والجامع بينهما أن مرجعها أهواء البشر، وتقديرهم للمصالح والمفاسد، ولا يسندها شرع عند كليهما. وكان عند أهل الجاهلية أنواع من الأنكحة تدل على حرية شخصية واسعة في هذا الجانب، ومن تلكم الأنكحة: 1- نكاح المقت: وهو أن يتزوج الرجل امرأة أبيه [تفسير القرطبي: 5/104]. ويسمّون فاعل ذلك: الضيزن، ويسمّون الابنَ من ذلك النكاح مَقيتا. [التحرير والتنوير: 4/293]. ولذا جاء القرآن بالنهي عنه والتشديد فيه؛ لأنه كان شائعا عندهم، قال الله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آَبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا} [النساء: 22] فرغم مقت الجاهلية لهذا النوع من النكاح إلا أنهم لم يمنعوا منه، وهذا يدل على ما كان عندهم من حرية شخصية. 2- نكاح المتعة: وهو نكاح إلى أجل، فإذا انقضى وقعت الفرقة. وهذا النوع من الزواج كان معروفًا عند ظهور الإسلام. ومن دوافع حدوث هذا الزواج التنقل والأسفار والحروب، حيث يضطر المرء إلى الاقتران بامرأة لأجل معين على صداق. فإذا انتهى الأجل انفسخ العقد. وعلى المرأة أن تعتدّ كما في أنواع الزواج الأخرى قبل أن يسمح لها بالاقتران بزوج آخر. وينسب أولاد المتعة إلى أمهاتهم في الغالب، وذلك بسبب اتصالهم المباشر بالأم ولارتحال الأب عن الأم في الغالب إلى أماكن أخرى قد تكون نائية، فتنقطع الصلات بين الأب والأم؛ ولهذا يأخذ الأولاد نسب الأم ونسب عشيرتها. وكان هذا النكاح مقرا في أول الإسلام؛ كما روى جَابِرِ بن عبد الله وَسَلَمَةَ بن الْأَكْوَعِ قالا: خَرَجَ عَلَيْنَا مُنَادِي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إِنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قد أَذِنَ لَكُمْ أَنْ تَسْتَمْتِعُوا يَعْنِي مُتْعَةَ النِّسَاءِ. [رواه مسلم (1405)]. ثم حرم بعد ذلك كما ورد أَنَّ عَلِيًّا رضي الله عنه قال لابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: إِنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الْمُتْعَةِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ زَمَنَ خَيْبَرَ. [رواه البخاري (4825)]. ونقل الجصاص رحمه الله تعالى عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سئل عن المتعة فقال: ذلك السفاح، وقال عروة بن الزبير: كان نكاح المتعة بمنزلة الزنا. [أحكام القرآن: 3/96] 3- نكاح البدل: وهو أن يقول الرجل للرجل: انزل لي عن امرأتك، وأنزل لك عن امرأتي، فهو زواج بطريق المبادلة بغير مهر. وقد كان موجودا في الجاهلية، وذكره المفسرون في تفسير قول الله تعالى: {لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ} [الأحزاب: 52] قال ابن زيد رحمه الله تعالى: هذا شيء كانت العرب تفعله يقول أحدهم: خذ زوجتي وأعطني زوجتك. [تفسير القرطبي: 14/220]. وظاهرة تبادل الزوجات موجودة في الغرب إذا تراضى أطراف المبادلة، وهي من الحرية الشخصية، سواء كانت المبادلة دائمة أم زمنا مخصوصا. 4- نكاح الاستبضاع: وفسرته عائشة رضي الله عنها بقولها: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه... وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد فكان هذا النكاح يسمى نكاح الاستبضاع. [رواه البخاري (4834)]. قال ابن عاشور: وفي الإسلام... بطل الاستبضاع؛ ولذلك تجد الزنا لا يقع إلاّ خفية؛ لأنّه مخالفة لقوانين الناس في نظامهم وأخلاقهم. [تفسير التحرير والتنوير: 4/269-270]. 5- نكاح الرهط: وهو الذي فسرته عائشة رضي الله عنها بقولها: ونكاح آخر يجتمع الرهط دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها. [رواه البخاري (4834)] وهذا موجود في الغرب وهو من الحرية الشخصية، وشرطهم فيه رضا الأطراف. 6- صاحبات الرايات: فسرته عائشة رضي الله عنها بقولها: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمنع من جاءها، وهن البغايا كن ينصبن رايات على أبوابهن يكن علما، فمن أرادهن دخل عليهن. وليس في هذا الزواج صداق ولا خطبة على عادة العرب، ومن يفعله من الرجال لم يكن يقصد به زواجًا... وإنما التسلية وتحقيق شهوة بثمن، ولهذا فهو من أبواب الزنا والسفاح. [المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: 10/212]. وهذا موجود في الغرب، وللبغايا علامات وأماكن معروفة عندهم يقصدهن من أرادهن. فهذه الأنكحة الكثيرة والغريبة عند أهل الجاهلية تدل على ما كان سائدا عندهم من الحرية الشخصية، وما كانوا يتمتعون به من حرية جنسية واسعة، ليس ما يوجد في الغرب مما هو من مظاهر الحرية الشخصية والفوضى الجنسية إلا مماثلا لما كان عند أهل الجاهلية، وهو ما أبطله الإسلام كما قالت عائشة رضي الله عنها: فلما بعث الله النبي محمدا صلى الله عليه وسلم هدم نكاح أهل الجاهلية كله إلا نكاح أهل الإسلام اليوم. [رواه البخاري (4834)]. ومن مظاهر الحرية الشخصية: التبني، وهو شائع في الغرب، فمن لم يولد لهم يتبنون من اللقطاء ما شاءوا، وكذلك من كان عندهم أولاد انصرفوا عنهم أو بقوا معهم يتبنون كذلك ما شاءوا. أو يشترون طفلا من أسرة فقيرة ويتبنونه، وتهريب الأطفال من الدول الفقيرة إلى الغنية تجارة رائجة. وقد جاء إقرار التبني والاعتراف به في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 41/85 المؤرخ في 3 ديسمبر 1986: إن الجمعية العامة بعد الإشارة إلى إعلان حقوق الطفل الذي أصدرته بقرارها 1386 (د-14) المؤرخ في 20 نوفمبر 1959، وخصصت له خمس مواد من حقوق الطفل. [حقوق الإنسان: مجموعة صكوك دولية، الأمم المتحدة، نيويورك، 1993: 1/272] وفي تقرير للأمم المتحدة الخاص بسكان العالم ذكر فيه أن أمريكا بها نصف حالات التبني على مستوى العالم. وحسب التقرير فإن عدد حالات التبني في ارتفاع مستمر منذ أعوام، وأن عدد حالات التبني يبلغ نحو (260 ألف) سنويا على مستوى العالم. [صحيفة الاقتصادية السعودية: 17/5/1431 هـ. عدد: 6046] والتبني كان جائزا في الجاهلية كذلك، ومنتشرا في أهلها، فأبطله الإسلام، قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ * ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ} [الأحزاب: 4-5] قال أبو جعفر النحاس: كان هذا ناسخا لما كانوا عليه من التبني، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تبنى زيد بن حارثة، فنسخ التبني، وأمر أن يدعوا من دعوا إلى أبيه المعروف، فإن لم يكن له أب معروف نسبه إلى ولائه المعروف، فإن لم يكن له ولاء معروف قال: بأخي، يعني في الدين قال الله عز وجل: {إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] ثم ساق النحاس بسنده إلى ابن عمر عن زيد بن حارثة رضي الله عنهم قال: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت {ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ}. [الناسخ والمنسوخ: 626] قال جواد علي: وقد اعترفت شريعة الجاهليين بالتبني، فيجوز لأي شخص كان أن يتبنى، ويكون للمُتبنى الحقوق الطبيعية الموروثة المعترف بها للأبناء. ويكون بهذا التبني فردًا في العائلة التي تبنته، له حق الانتماء والانتساب إليها. وهو يتم بالاتفاق والتراضي مع والد الطفل أو ولي أمره أو صاحبه، ومالكه، وذلك بالنزول عن كل حق له فيه، ومتى تمّ ذلك وحصل التراضي، يعلن المتبني عن تبنيه للطفل وإلحاقه به، فيكون عندئذ في منزلة ولده الصحيح في كل الحقوق... وقع التبني مع وجود أولاد للمتبني، وليست له حدود من جهة العمر. [المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: 10/231] وهذا النظام في التبني عند أهل الجاهلية هو عين ما عند الغرب في التبني، وهو من الحرية الشخصية ما دامت أطراف التبني راضية، إلا الطفل فلا خيار له. ومن مظاهر الحرية الشخصية عند الغرب: الحرية في الوصية، فللشخص أن يوصي بماله لمن شاء، وله أن يحرم الورثة منه، بل له أن يحرم أولاده ويوصي لقططه وكلابه؛ ولذا تكثر الوصية عندهم بالأموال الطائلة على كلاب وقطط ونحوها، وعلى رعاية الحيوان في الجملة، رغم أن أناسا يعانون الفقر وربما الجوع في نفس البلاد الغربية التي تجيز مثل هذه الوصايا، بل ربما كان في أسرة الموصي للقطط والكلاب من هو فقير من أولاده وعصبته وسائر أقربائه، لكن مقتضى ملكية الإنسان للمال، وحرية التصرف فيه تتيح له من باب الحرية الشخصية أن يهبه لمن يشاء ويمنعه من يشاء. وذﻛﺮت صحيفة نيويورك تايمز أن الثرية الأمريكية (ليونا هلمسلي) وهي تملك عقارات ضخمة وفنادق في أمريكا تقدر بالمليارات قد أوصت بالملايين لكلبها اﻟﻤﺤﺒﻮب لديها (ﺗﺮاﺑﻞ) وأوصت بثمانية مليارات دولار لرعاية الكلاب ﻋﻤﻮﻣﺎ ورفاهيتها. وكانت قد حددت مصرفين لثروتها كلها: الأول: ﻣﺴﺎﻋﺪة اﻟﺴﻜﺎن الأصليين، واﻟﺜﺎﻧﻲ: توفير الرعاية والرفاهية للكلاب، لكنها أﻟﻐﺖ المصرف اﻷول وهو مساعدة البشر وأبقت على الثاني. [صحيفة الوطن السعودية: 20/5/1431 عدد: 3504] وكذلك أهل الجاهلية كانت حريتهم الشخصية تتيح لهم الوصية بأموالهم لمن شاءوا، ولم يكن صاحب الوصية مقيدًا بقيود بالنسبة لكيفية توزيع ثروته؛ لأن المال ملك صاحبه وله أن يتصرف به كيف يشاء. ويجوز للموصي إن شاء حرمان من يشاء من الورثة الشرعيين من إرثهم، وإشراك من يشاء في الإرث. وله أن يوصي بإعطاء كل إرثه إلى شخص واحد، وأن يحرم من الإرث كل المستحقين الشرعيين. [المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: 10/233] وأسباب الميراث عند أهل الجاهلية: النسب والتبني والموالاة، والقاعدة العامة في الميراث عند الجاهليين هو أن يكون الإرث خاصًّا بالذكور الكبار دون الإناث، على أن يكونوا ممن يركب الفرس ويحمل السيف، أي: المحارب. [المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: 10/234] قال ابن كثير رحمه الله تعالى: وكان أهل الجاهلية لا يورثون البنات بل كان أحدهم ربما قتل ابنته لئلا تكثر عيلته. [تفسير ابن كثير: 3/39] والظاهر أن هذا كان في أغلبهم، ولكن كان منهم أناس يورثون البنات، قال ابن حبيب البغدادي رحمه الله تعالى: وكانت العرب مُتفقة على توريث البنين دون البنات، فورث ذو المجاسد وهو عامر بن جشم بن غنم بن حبيب بن كعب بن يشكر ماله لولده في الجاهلية للذكر مثل حظ الأنثيين، فوافق حكم الإسلام. [المحبر: 236-237] وقال ابن حزم رحمه الله تعالى: وهو أول من أعطى الذكر حظين والأنثى حظًا. [جمهرة أنساب العرب: 2/308] وهذا التنوع عند الجاهلية بحرمان كثير منهم النساء من الميراث، وتوريث بعضهم النساء، بل وقدرتهم على الوصية بأموالهم لغير ورثتهم مع حرمان ورثتهم، كل هذه التعددية في الميراث والوصية تدل على ما كانوا يتمتعون به من حرية شخصية فيما يملكون من أموال. وقد تنزل القرآن بالحد من هذه الحرية وتقييدها، وتولى الله تعالى قسمة المواريث وتحديدها في سورة النساء، ومنع سبحانه المورث من الوصية بكل ماله أو التبرع به وحرمان الورثة منه، أو تخصيص بعض الورثة بوصية ليكون حظه من الميراث أكثر من غيره. الحرية الدينية عند المشركين: يفاخر الغرب بأن قوانينه وإعلانات حقوق الإنسان التي أصدرها وعممها على البشر تكفل حرية تدين الإنسان، ويكثر في كلام الليبراليين السعوديين الذين هاموا على وجوههم في الفكر الغربي وقيمه، وكرعوا منه حتى الثمالة التباهي بأن الغرب حفظ حق التدين لكل الأجناس والديانات بلا تفريق، ومع ما في هذا الإطلاق من مجازفة، وخاصة مع الإسلام؛ فإن الحقيقة التي يغفل عنها كثير من الناس هي أن حرية التدين كانت تطبق عند المشركين على أوسع نطاق، وأن التعددية الدينية عند العرب في جاهليتهم لا مثيل لها، حتى إنهم سعروا حروبا من أجل ناقة البسوس لما عقرت، وحروبا أخرى في خيل سبقت وهي حروب داحس والغبراء، وغيرها من الحروب التي كثيرا ما تكون أسبابها تافهة، ولم أقف على تسعيرهم لحرب واحدة بسبب الدين، رغم كثرة حروبهم، حتى أفردها أبو الفرج الأصبهاني بكتاب اسمه (أيام العرب) عدّ فيه من أيامهم ألفا وسبع مئة يوم [تاريخ بغداد: 11/398 والمنتظم: 14/185]. وهذا يدل على تسامحهم في مسألة الدين، وخلوهم من التعصب الديني، وأنهم مارسوا التعددية في أظهر صورها. وأدلة الحرية الدينية والتعددية عند المشركين كثيرة، منها: أولا: انقسام العرب بين الأديان؛ فكانت النصرانية في ربيعة وغسان وبعض قضاعة، وكانت اليهوديه في حمير وفي كنانة وبني الحارث بن كعب وكندة، وكانت المجوسية في تميم، منهم زرارة بن عدس التميمي وابنه حاجب بن زرارة وكان تزوج ابنته ثم ندم، ومنهم الأقرع بن حابس وكان مجوسيا، وأبو سود جد وكيع بن حسان كان مجوسيا، وكانت الزندقة في قريش أخذوها من الحيرة، وكان بنو حنيفة اتخذوا في الجاهلية إلها من حيس فعبدوه دهرا طويلا ثم أصابتهم مجاعة فأكلوه فقال رجل يعيرهم: أكلت حنيفه ربها زمن التقحم والمجاعه لم يحذروا من ربهم سوء العواقب والتباعه [المعارف: 621] وهذا يدل على ما كان يتمتع به أهل الجاهلية من التعددية، وهي التي حاربها النبي صلى الله عليه وسلم، وقسرهم على معبود واحد هو الله تعالى، وعلى دين واحد وهو دين الإسلام، وعلى منهج واحد وهو شريعة الإسلام؛ ولذا استعظم المشركون أن يلغي النبي صلى الله عليه وسلم حريتهم الدينية، ويبطل ما تمتعوا به من التعددية ليقصرهم على ما جاء به {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ * أَجَعَلَ الآَلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ} [ص: 4-5]. فالتعددية التي ينادي بها الغرب، ويصيح بها أتباع الغرب كان أهل الجاهلية يدعون إليها، ويمارسونها، وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم ليبطلها. ثانيا: أن قوما من العرب رفضوا الشرك وعبادة الأوثان، وبقوا على ما توارثوا من الحنيفية، ولم ينقل أن المشركين آذوهم أو عذبوهم أو قهروهم على ما اختاروا، بل تركوهم وما يدينون ما داموا لم يلزموا غيرهم بما اختاروا، وهذا عين ما تقرره الليبرالية. قال عالم السير ابن إسحاق: كان نفر من قريش: زيد بن عمرو بن نفيل، وورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى، وعثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى، وعبيد الله بن جحش بن رئاب... حضروا قريشا عند وثن لهم كانوا يذبحون عنده لعيد من أعيادهم، فلما اجتمعوا خلا بعض أولئك النفر إلى بعض وقالوا: تصادقوا وليكتم بعضكم على بعض، فقال قائلهم: تعلمون والله ما قومكم على شيء، لقد أخطئوا دين إبراهيم عليه السلام وخالفوه، ما وثن يعبد لا يضر ولا ينفع؟! فابتغوا لأنفسكم. فخرجوا يطلبون ويسيرون في الأرض يلتمسون أهل الكتاب من اليهود والنصارى والملل كلها الحنيفية دين إبراهيم عليه السلام، فأما ورقة بن نوفل فتنصر فاستحكم في النصرانية واتبع الكتب من أهلها حتى علم علما كثيرا من أهل الكتاب، فلم يكن فيهم أعدل أمرا ولا أعدل شأنا من زيد بن عمرو بن نفيل اعتزل الأوثان وفارق الأديان من اليهود والنصارى والملل كلها إلا دين إبراهيم يوحد الله عز وجل ويخلع من دونه، ولا يأكل ذبائح قومه بادأهم بالفراق لما هم فيه. [سيرة ابن إسحاق: 2/95]. وفي أخبار حنيفية زيد رحمه الله تعالى روت أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَتْ: رَأَيْتُ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ قَائِمًا مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى الكَعْبَةِ يَقُولُ: يَا مَعَاشِرَ قُرَيْشٍ، وَالله مَا مِنْكُمْ عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ غَيْرِي، وَكَانَ يُحْيِي المَوْءُودَةَ، يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتُلَ ابْنَتَهُ: لاَ تَقْتُلْهَا، أَنَا أَكْفِيكَهَا مَئُونَتَهَا، فَيَأْخُذُهَا فَإِذَا تَرَعْرَعَتْ قَالَ لِأَبِيهَا: إِنْ شِئْتَ دَفَعْتُهَا إِلَيْكَ، وَإِنْ شِئْتَ كَفَيْتُكَ مَئُونَتَهَا. [رواه البخاري معلقا مجزوما به (84)] وله رحمه الله تعالى شعر تبرأ فيه من الأصنام، قال فيه: تركت اللات والعزى جميعا كذلك يفعل الجلد الصبور فلا العزى أدين ولا ابنتيها ولا صنمي بني غنم أزور ولا هبلا أزور وكان ربا لنا في الدهر إذ حلمي صغير [الأصنام للكلبي: 22] وكان زيد يمتنع عن أكل الذبائح التي يذبحونها لأصنامهم، وما كانوا يجبرونه على الأكل منها؛ كما في حديث عبد الله بن عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لَقِيَ زَيْدَ بن عَمْرِو بن نُفَيْلٍ بِأَسْفَلِ بَلْدَحٍ قبل أَنْ يَنْزِلَ على النبي صلى الله عليه وسلم الْوَحْيُ فَقُدِّمَتْ إلى النبي صلى الله عليه وسلم سُفْرَةٌ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ منها ثُمَّ قال زَيْدٌ: إني لَسْتُ آكُلُ مِمَّا تَذْبَحُونَ على أَنْصَابِكُمْ، ولا آكُلُ إلا ما ذُكِرَ اسْمُ الله عليه، وَأَنَّ زَيْدَ بن عَمْرٍو كان يَعِيبُ على قُرَيْشٍ ذَبَائِحَهُمْ وَيَقُولُ: الشَّاةُ خَلَقَهَا الله، وَأَنْزَلَ لها من السَّمَاءِ الْمَاءَ، وَأَنْبَتَ لها من الأرض، ثُمَّ تَذْبَحُونَهَا على غَيْرِ اسْمِ الله إِنْكَارًا لِذَلِكَ وَإِعْظَامًا له. [رواه البخاري(3614)] وورد أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى زيد بن حارثة عن التمسح بالأصنام قبل أن يبعث، مما يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل بعثته نبيا رسولا لم يكن موافقا للمشركين في تعظيمهم للأصنام وعبادتها، ومع ذلك لم يكن المشركون يعادونه قبل الدعوة، بل كانوا يجلونه ويوقرونه، ويحكمونه بينهم كما في قصة بناء الكعبة، وكانوا يستودعونه أماناتهم، ولقبوه بالأمين. روى زيد بن حارثة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مردفي إلى نصب من الأنصار فذبحنا له شاة ثم صنعناها في الأرة حتى إذا نضجت استخرجناها فجعلناها في سفرة، ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يسير مردفي في يوم حار من أيام مكة، حتى إذا كنا بأعلى الوادي لقيه زيد بن عمرو بن نفيل فحيا أحدهما الآخر بتحية الجاهلية، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا ابن عم، ما لي أرى قومك قد شنفوك؟)) أي: أبغضوك، فقال: أما والله إن ذاك لغير ثائرة كانت مني فيهم، ولكني كنت أراهم على ضلال، فخرجت أبتغي هذا الدين، فأتيت على أحبار يثرب فوجدتهم يعبدون الله عز وجل ويشركون به، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبغي، فخرجت حتى أتيت أحبار خيبر فوجدتهم يعبدون الله عز وجل ويشركون به، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبغي، فخرجت حتى أتيت أحبار الشام فوجدتهم يعبدون الله عز وجل ويشركون به، فقلت: ما هذا بالدين الذي أبغي، فقال لي حبر من أحبار الشام: إنك لتسأل عن دين ما نعلم أحدا يعبد الله تعالى به إلا شيخا بالجزيرة، فخرجت فقدمت عليه فأخبرته بالذي خرجت له، فقال لي: إن كل من رأيت على ضلالة فمن أنت؟ قلت: أنا من أهل بيت الله تعالى ومن الشوك والقرظ، قال: فإنه قد خرج في بلدك نبي أو هو خارج قد خرج نجمه فارجع فاقصده واتبعه وآمن به، فرحلت فلم أخبر بشيء، فقدّمنا إليه السفرة فقال: ما هذا؟ فقلنا: ذبحناها لنصب من الأنصاب، قال زيد رضي الله عنه: ما آكل شيئا ذبح لغير الله تعالى، فتفرقنا فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فطاف بالبيت، قال زيد بن حارثة رضي الله عنه: وأنا معه، وكان صنم من نحاس يقال له إساف ونائلة مستقبل القبلة يتمسح بهما الناس إذا طافوا بالبيت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا تمسهما ولا تسمح بهما))، قال زيد: فقلت في نفسي: لأمسهما حتى أنظر ما يقول، فمسستهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألم تنه؟!))، فلا والذي أكرمه ما مسستهما حتى أنزل الله عز وجل عليه الكتاب. [رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني: (257)، وصححه الحاكم في المستدرك، وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه: 3/238، وصححه ابن تيمية في الجواب الصحيح: 5/167] فهذا الحديث يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن على دين قومه في تعظيمهم للأصنام، ويدل على أن قريشا أبغضوا زيد بن عمرو؛ لأنه صرح بضلالهم، والظاهر أنه أنكر عليهم عبادتهم للأصنام، ونهاهم عن ذلك، فناله منهم أذى بسبب إنكاره لا بسبب عبادته. ومما يدل على ذلك قول زيد في شعره: سبحانه ثم سبحانا يعود له فقبلنا سبح الجودي والجمد لا تعبدن إلها غير خالقكم وإن دعيتم فقولوا دونه حدد [أمثال الحديث للرامهرمزي : 15]. ثالثا: أن من المشركين من كان يؤمن بالبعث والنشور، مع أن عامتهم لا يؤمنون بذلك، ولم ينقل أن من لم يؤمن به كان يؤذي من يؤمن به ويقهره على إنكاره، بل كان كل واحد حرّا فيما يعتقد ويدين به على غرار ما تقرره الليبرالية الغربية، قال الله تعالى: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَئِذَا كُنَّا تُرَابًا أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} [الرعد: 5] قال البغوي رحمه الله تعالى: وكان المشركون ينكرون البعث مع إقرارهم بابتداء الخلق من الله تعالى، وقد تقرر في القلوب أن الإعادة أهون من الابتداء، فهذا موضع العجب. [تفسير البغوي: 4/295] والآيات الدالة على أن المشركين كانوا ينكرون البعث والنشور كثيرة في القرآن الكريم، مما يدل على أن هذا القول منتشر فيهم، ويمثل عقيدة في المجتمع الجاهلي، وبسبب تقرير النبي صلى الله عليه وسلم للبعث والنشور في أوساطهم رموه بالجنون أو بالكذب، مما يدل على شدة تكذيبهم بالبعث، واستقرار ذلك عندهم، وانتشاره فيهم، قال الله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ * أَفْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ فِي العَذَابِ وَالضَّلَالِ البَعِيدِ} [سبأ: 7-8]. قال ابن كثير رحمه الله تعالى: هذا إخبار من الله عن استبعاد الكفرة الملحدين قيام الساعة، واستهزائهم بالرسول صلى الله عليه وسلم في إخباره بذلك. [تفسير ابن كثير: 6/496] ومع كل هذا التكذيب واستبعاد البعث والنشور، والسخرية بالنبي صلى الله عليه وسلم لأنه أخبرهم به؛ فإن من المشركين من كان يؤمن بالبعث والنشور، ولم ينلهم أي أذى، بل كفلت لهم حرية الفكر والمعتقد. قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: وممن كان يقر بالخالق والابتداء والإعادة والثواب والعقاب: عبد المطلب بن هاشم، وزيد بن عمرو بن نفيل، وقس بن ساعدة، وعامر بن الظرب، وكان عبد المطلب إذا رأى ظالما لم تصبه عقوبة قال: تالله أن وراء هذه الدار لدارا يجزي فيها المحسن والمسيء. [تلبيس إبليس: 80] ومنهم زهير بن أبي سلمى الشاعر، وهو القائل: يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر ليوم الحساب أو يعجل فينقم [جمهرة أشعار العرب: 92] وكان زهير يمر بالعضاة وقد أورقت بعد يبس فيقول: لولا أن تسبني العرب لآمنت أن الذي أحياك بعد يبس سيحيي العظام وهي رميم. [الملل والنحل: 2/243-244] فهو صرح هنا بأنه يخاف من المسبة ليس إلا، والمسبة قد تندرج تحت حرية التعبير والنقد بحسب لفظها، وقد تعد تجريحا وتشهيرا، لكن الملاحظ أنه لم يخش شيئا غير المسبة مما يدل على مساحة واسعة من حرية الفكر والمعتقد عند المشركين. ومن هؤلاء النابغة الذبياني آمن بيوم الحساب فقال: مجلتهم ذات الإله ودينهم قويم فما يرجون غير العواقب وأراد بذلك الجزاء بالأعمال. [الملل والنحل: 2 /243] ومنهم قس بن ساعدة قال في موعظة له: مطرٌ ونبات، وآباءٌ وأُمهات، وذاهب وآت، وآيات في إثْر آيات، وأموات بعد أموات، وسعيد وشقي، ومحسن ومسيء، أين الأربابُ الفَعَلَةُ؟ إنّ لكل عامل عَمَلَهُ. بل هو والله واحد، ليس بمولود ولا والد، وإليه المآب غدا. أمّا بعدُ، يا معشر إياد، فأين ثمودُ وعادُ؟ وأين الآباء والأجداد؟ أين الحَسَنُ الذي لم يُشْكَرْ، والظلمُ الذي لم يُنْكَرْ؟ كلاَّ وربِّ الكعبة، ليعودَنَّ ما بادَ، ولئن ذهب يومًا ليعودَنَّ يوما ما. [الزاهر في معاني كلمات الناس: 2/353] ومنهم علاف بن شهاب التميمي كان يؤمن بالله وبيوم الحساب وفيه قال: ولقد شهدت الخصم يوم رفاعة فأخذت منه خطة المقتال وعلمت أن الله جاز عبده يوم الحساب بأحسن الأعمال [المحبر: 322] فإن قيل: إذا كان الأمر كذلك فلم عادى المشركون النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءهم بالتوحيد؟! فالجواب: أن المشركين كانوا يقرون بحرية الدين وممارسة شعائره، لكنهم يعادون من ينهاهم عما يعبدون، ويأمرهم بما يعبد هو، وقد تكون العداوة مجرد سب وشتم وهجاء إذا لم يؤثر الداعي في الناس؛ كما وقع لزهير بن أبي سلمى فإنه ذكر سبب عدم صدعه بعقيدة البعث خوف المسبة، وقد تصل إلى حد المقاطعة؛ كما وقع لأمية بن عوف القلمس؛ إذ كان يقوم بفناء البيت ويخطب العرب، وكانت العرب لا تصدر حتى يخطبها ويوصيها، فقال: يا معشر العرب، أطيعوني ترشدوا. قالوا: وما ذاك؟ قال: إنكم قوم تفرَّدتم بآلهة شتى، وإني لأعلم ما الله بكل هذا براض، وإن كان ربَّ هذه الآلهة إنه ليحبّ أن يعبد وحده. فنفرت العرب عنه ذلك العام، ولم يسمعوا له موعظة. فلما حجّ من قابل اجتمعوا إليه، وهم مزورون عنه، فقال: مالكم -أيها الناس- كأنكم تخشون مثل مقالتي عاما أول، إني والله لو كان الله تعالى أمرني بما قلت لكم ما أعتبتكم ولا استعتبت، ولكنه رأي مني، فإذا أبيتم فأنتم أبصر. [المعمرون والوصايا: 35] فهذا يدل على أنهم قاطعوا مواعظه واكتفوا بذلك ليعود إليهم، فعاد إليهم في العام القابل معتذرا بأن ما قاله مجرد رأي رآه، وهذا يندرج تحت حرية التعبير وتركه لأجلهم. فإن كان لمن ينكر عليهم تأثير على الناس بحيث كثر أتباعه، والتزموا أمره ونهيه، وكان مع ذلك يسفه آلهتهم؛ فإنه حينئذ يشكل خطرا على نفوذهم وسلطتهم على من هم تحتهم من جهة، وعلى الحرية التي ارتضوها من جهة أخرى، ووقع شيء من ذلك لزيد بن عمرو بن نفيل رحمه الله تعالى، قال جواد علي: فهو -أي زيد- من أولئك الرهط الثائرين على قومهم، والذين أدركوا أيام الرسول. وقد نسبوا إليه شعرًا في تسفيه عبادة قومه، وفي فراقه دينهم وما لقيه منهم. وكان قد أوذي لمقالته هذه في دين قومه، حتى أُكره على ترك مكة والنزول بحراء، وكان الخطاب بن نفيل عمه، وقد وكل به شبابًا من شباب قريش وسفهاء من سفهائهم كلفهم ألا يسمحوا له بدخول البلدة وبمنعه من الاتصال بأهلها؛ مخافة أن يفسد عليهم دينهم وأن يتابعه أحد منهم على فراق ما هم عليه. واضطر زيد إلى المعيشة في هذا المحل، معتزلًا قومه إلا فترات، كان يهرب خلالها سرًا، ليذهب إلى موطنه ومسكنه، فكانوا إذا أحسوا بوجوده هناك آلموه وآذوه. [المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: 12/46] وذكر ابن حبيب البغدادي أن زيدًا رحمه الله تعالى هو أول من عاب على قريش ما هم عليه من عبادة الأوثان. [المحبر: 172] ولو أن زيدا لم ينكر عليهم، ويسفه آلهتهم لما آذوه، ولتركوا له حرية المعتقد وممارسة الشعائر كما لم يؤذوا غيره من الحنفاء وغيرهم ممن كانوا مفارقين لهم في دينهم وشعائرهم. رابعًا: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعبد بغار حراء قبل بعثته، حتى نزل عليه الوحي وهو فيه، ولم ينقل أن المشركين منعوه من عبادته تلك، أو آذوه بسببها، أو انتقدوه بها، مع أن فيها مفارقة لما يعبدون، وخلوة بالله تعالى. قالت عَائِشَةُ رضي الله عنها: كان أَوَّلَ ما بُدِئَ بِهِ رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ في النَّوْمِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إلا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ ثُمَّ حُبِّبَ إليه الْخَلَاءُ فَكَانَ يَلْحَقُ بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فيه اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ قبل أَنْ يَرْجِعَ إلى أَهْلِهِ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ ثُمَّ يَرْجِعُ إلى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ بِمِثْلِهَا [رواه البخاري (4670)] فدل الحديث على أن خلوته كان فيها مفارقة لقومه وما يعبدون، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يتعبد عبادة تخصه، ونقل الحافظ ابن حجر الخلاف في تعبده هل كان بشريعة سابقة؟ وبشريعة مَن مِن الأنبياء عليهم السلام، وقوّى أنه كان يتعبد بما بلغه من شريعة إبراهيم عليه السلام، قال رحمه الله تعالى: ولا سيما مع ما نقل من ملازمته للحج والطواف ونحو ذلك مما بقي عندهم من شريعة إبراهيم. [فتح الباري: 8 /717] خامسًا: أن التحول عن الدين إلى دين آخر كان مشهورًا عند أهل الجاهلية ولم يؤذوا من تحولوا من دينهم إلى دين آخر أو ينكروا ذلك عليهم، وممن تحول عن الشرك إلى النصرانية حنظلة بن أبي عفراء الطائي، وهو عم إياس بن قبيصة الذي كان ملك الحيرة، تنصر وبنى ديرا سمي دير حنظلة الطائي. [الديارات: 8] قال البكري: وكان من شعراء الجاهلية ثم تنصر وفارق بلاد قومه ونزل الجزيرة مع النصارى حتى فقه دينهم وبلغ نهايته وابتاع ما له وبنى هذا الدير وترهب فيه حتى مات. [معجم ما استعجم: 2/576] وممن تنصر أيضًا داود بن هُبالة، وكان أول ملك للعرب في بلاد الشام، فغلبه ملك الروم على ملكه، فصالحه داود على أن يقره في منازله ويدعه فيكون تحت يده، ففعل، ثم تنصر وكره الدماء وبنى ديرًا سمي (دير اللثق) وأنزله الرهبان. [المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: 18/ 19] واستعرض اليعقوبي حركة تغير الدين في العرب فقال: وكانت العرب في أديانهم على صنفين: الحمس والحلة، فأما الحمس فقريش كلها، وأما الحلة فخزاعة لنزولها مكة ومجاورتها قريشا... فهاتان الشريعتان اللتان كانت العرب عليهما، ثم دخل قوم من العرب في دين اليهود وفارقوا هذا الدين، ودخل آخرون في النصرانية، وتزندق منهم قوم فقالوا بالثنوية، فأما من تهود منهم فاليمن بأسرها، كان تُبَّعٌ حمل حبرين من أحبار اليهود إلى اليمن فأبطل الأوثان وتهود من باليمن وتهود قوم من الأوس والخزرج بعد خروجهم من اليمن لمجاورتهم يهود خيبر وقريظة والنضير، وتهود قوم من بني الحارث بن كعب، وقوم من غسان، وقوم من جذام. وأما من تنصر من أحياء العرب فقوم من قريش من بني أسد بن عبد العزى منهم عثمان بن الحويرث بن أسد بن عبد العزى، وورقة بن نوفل ابن أسد، ومن بني تميم بنو امرئ القيس بن زيد مناة، ومن ربيعة بنو تغلب، ومن اليمن طيء ومذحج وبهراء وسليح وتنوخ وغسان ولخم وتزندق حجر بن عمرو الكندي. [تاريخ اليعقوبي: 1/256-257. وقال الكلبي في كتاب الأصنام: وتهود تبع وأهل اليمن: 12] الحرية الاقتصادية عند المشركين: يفاخر أرباب الحضارة الغربية والمسوقون لهم من الليبراليين السعوديين بأن من ميزات هذه الحضارة إقرار الحرية الاقتصادية، وتحرير التجارة، وعدم المنع من أي نشاط تجاري إلا ما منعه القانون كالاتجار في المخدرات؛ لأن الأصل عندهم أن الإنسان مركز الكون وهو يضع من القوانين ما يناسبه، وهو مالك المال، وهو حر في تشغيله بالطريقة التي يريدها وفق القانون، ويمكن القول إن أبرز مظاهر الحرية الاقتصادية في الغرب تعود إلى ثلاثة أمور: الأول: تخفيف القيود على التجارة في نوع البيع وصيغته، فما دام البيعان متراضيين فالرضا شريعة المتعاقدين. وتخفيف القيود على المبيع فالاتجار بكل شيء تجيزه القوانين، إلا الممنوعات قانونا كالمخدرات ونحوها. الثاني: التعامل بالربا، واعتماده أساسا في الاقتصاد. الثالث: إباحة القمار بكل أنواعه، والاعتراف به مجالا من مجالات الكسب. والحقيقة أن كل هذه الثلاثة كانت موجودة عند العرب في الجاهلية: 1- ففيما يتعلق بتخفيف القيود على التجارة في نوع البيع، فالظاهر من حال المشركين أن التراضي هو الأساس. «فالبيع والشراء، إما أن يكونا بشروط يشترطها أحدهما أو كلاهما عند عقد الصفقة، ويتم التوافق والتعاقد عليها برضا البائع والمشتري، أي: الطرفين, وإما ألا يكونا بشروط». [المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: 14/75] ولذا كثرت عندهم البيوع المبنية على الحظ والغرر، وأجازوها وتعاملوا بها، ومنها: بيع الحصاة، وبيع الملامسة، وبيع المنابذة، وبيع المزابنة، وبيع المعاومة، وبيع الجزاف، وبيع الحبلة، وبيع الغدوى، وبيع الرجع، وبيع التصرية، وبيع الإعراب، وبيع الخلابة، وبيع الذهب بالذهب سواء كان متفاضلا أم متسوايا، وسواء كان يدا بيد أم مؤجلا، ومثله بيع الفضة بالفضة، وبيع الرجل ما ليس عنده، وبيع المعدوم، وبيع المخاطرة، وبيع العينة، وبيع العبد الآبق، وبيع الحصان الشارد، وبيع الطير في الهواء، وبيع السمك في الماء. وكانوا يبيحون النجش في البيع، والاحتكار، ويجيزون بيع الحمل مستقلا، وبيع الثمر ولما ينضج، وبيع الأخ على بيع أخيه، وسومه على سومه، وتلقي الركبان، وبيع الحاضر للبادي. [المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: 14/75-86] ولهذه البيوع الكثيرة صور عدة، كان أهل الجاهلية يمارسونها، مما يدل على أنه لا قيود في التجارة، وأن رضا البائع والمشتري هو الشرط الوحيد الذي تواضعوا عليه. فجاء الإسلام فقضى على هذه الحرية في البيوع، وقيدها بقيود تمنع الغرر والجهالة في البيع. وأما في المبيع فقد كان أهل الجاهلية يتاجرون في كل شيء متاح، ولا قيود عليهم في ذلك، فيتاجرون في الخمور وفي الميتة والخنزير والدم وكل ما يستحلون أكله أو شربه أو لبسه. فجاء الإسلام فأبطل هذه الحرية، ومنع الاتجار في المحرمات. 2- وأما التعامل بالربا فقد كان أساسا عند أهل الجاهلية، وأباحوه بكل أنواعه، وانتشر فيهم انتشارا كبيرا، وخاصة ربا النسيئة حتى نسب إليهم من كثرة تعاملهم به فسمي ربا الجاهلية، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة عرفة بحجة الوداع: ((وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُ رِبَانَا رِبَا عَبَّاسِ بن عبد الْمُطَّلِبِ فإنه مَوْضُوعٌ كُلُّهُ)) [رواه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: مسلم (1218)] وهو المراد بقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [آل عمران: 130]. ونزل فيه وعيد شديد في القرآن حتى عدّ فاعله محاربا لله ورسوله؛ كما قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 279]. قال السمعاني رحمه الله تعالى: والآية في إبطال ربا الجاهلية؛ وذلك أنهم كانوا يدينون الناس بشرط أن يزيدوا في الدين عند الأداء، وكان يقرض الرجل غيره، ويضرب له أجلا، ثم عند حلول الأجل يقول له: زدني في الدين حتى أزيدك في الأجل، فهذا كان ربا الجاهلية وهو حرام. [تفسير السمعاني: 1/281] ويدخل في الربا: الربا في الطعام، وقد كان شائعًا بين أهل العمود والبوادي بصورة خاصة؛ إذ ليس عندهم دراهم ولا دنانير، فكانوا يأخذون الصاع الواحد مقابل صاع وزيادة، والزيادة رباه، حتى يكون قفزانًا كثيرة, فاستغل المرابون أهل الحاجة وضايقوهم بالطلب. ورد أن أحدهم في الجاهلية يبيع الرجل البيع إلى أجل مسمى، فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاده وأخر عنه, فهو ربا مثل الربا في النقد... وسبب هذا التوسع في هذا النوع من الربا، أن العرب كانوا أهل تجارة وأهل زراعة ورعي، ولم تكن العملة من دنانير ودراهم منتشرة بين المزارعين وأهل البوادي، فكانت المقايضة تقوم عندهم مقام العملة. فمن احتاج إلى طعام أخذ من بائعه أو مالكه أو مكتنزه كيلًا بكيل مثله لأجل معلوم, على أن يعطيه زيادة عليه، يتفق على مقدارها. فيأخذ قفيص تمر بقفيص ونصف أو قفيصين، أو أكثر من ذلك، على نحو ما اتفق عليه، يؤديه له من جنس التمر المسلف ومن جودته، فإذا حل الأجل، ورأى المستحق أن يؤخر دينه، على أن يزيد في المال فعل، وكلما أخره زاد في المال حتى يصير أضعافا مضاعفة، وذلك بسبب الحاجة والفقر. [المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام: 14/112-113] وبسبب انتشار الربا في أهل الجاهلية تعجبوا من تحريمه، وقالوا {إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا} فكان جواب الله تعالى عليهم {وَأَحَلَّ اللهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} [البقرة: 275] وهذا الجواب فيه تكريس للعبودية، وتوجيه إلى طاعة الله تعالى؛ فإن الربا وإن كانت صورته تشبه البيع فإن المانع منه تحريم الله تعالى له، كما أن حل البيع إنما كان بإباحة الله تعالى، ولم يكن جواب الله تعالى متضمنا لعلة سوى العبودية، مع أن الله تعالى قادر على أن يجيبهم بعلة تحريم الربا والحكمة منه، وهذا يدحض دعوى الحرية في معاملات الناس التجارية، ويدل على أنها مقيدة في الإسلام بقيود جاءت في الكتاب والسنة، وأن واجب المسلم التقيد بهذه القيود سواء أدرك علتها أم لم يدركها. ومن دلائل حزم الشريعة في حسم الربا وإنهائه على الفور أن ما تم التعاقد عليه قبل التحريم بطل بنزول التحريم؛ فالمكاسب الربوية موضوعة، وليس للدائنين إلا رؤوس الأموال، وبرهان ذلك قول الله تعالى: {وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279] 3- وأما القمار فكان من مكاسب أهل الجاهلية، قال ابن عباس رضي الله عنهما: الميسر: القمار، كان الرجل في الجاهلية يخاطر على أهله وماله فأيهما قمر صاحبه ذهب بأهله وماله. [رواه الطبري في تفسيره: 2/358] وقال البغوي رحمه الله تعالى: الميسر: الجزور الذي كانوا يتقامرون عليه، سمي ميسرا لأنه يجزأ أجزاء. [شرح السنة: 12/384] وقد قامر بعض المسلمين في أول الإسلام قبل التحريم، وذكر العلماء قصة قمار أبي بكر رضي الله عنه مع المشركين في تفسيرهم لأول سورة الروم. [رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب: 5/344] ونزل تحريم القمار مع تحريم الخمر في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ العَدَاوَةَ وَالبَغْضَاءَ فِي الخَمْرِ وَالمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} [المائدة: 91]. ورغم أن المشركين أباحوا القمار، وكان منتشرا فيهم فإن أناسا منهم حرموه على أنفسهم، ولم يقامروا، وذكر أهل الأوائل أن أول من حرم القمار من أهل الجاهلية الأقرع بن حابس التميمي. [الأوائل للعسكري: 20] ولم يعب المشركون عليه تحريم ذلك على نفسه، ولم ينقص مقداره عندهم بسبب ذلك، بل رأوا أنه حر في ماله وطريقة حفظه وكسبه وإنفاقه. وقد ذكر المؤرخون للتاريخ الجاهلي أن الأقرع بن حابس كان يحكم العرب في كل موسم، وكانت العرب تتيمن به. [المعاني الكبير: 113] وبما سبق عرضه يتبين أن ما يدعو إليه الليبراليون هو عين دين المشركين الذي أبطله النبي صلى الله عليه وسلم، وأن كفار العرب قد سبقوا الثورة الفرنسية إلى تقرير الحرية الشخصية، وحرية الفكر والرأي، والحرية الاقتصادية. والله الموفق. موقع المنبر ،،،
  18. بسم الله الرحمن الرحيم حقد ( صفوي ) منهجي في سوريا قد يتسائل البعض ما هذا الحقد الذي نراه يمارس من العصابة الصفوية الحاكمة في سوريا ؟؟ !! فهم لم يتركوا شيئا من حقدهم و إجرامهم و لم يسلم أحدا منهم لا طفل و لا شيخ و لا امرأة و لا رجل و لا صغير و لا كبير و لا الشجر و لا الحجر إنه القتل لمجرد القتل و ليس القتل من أجل الإنتصار بالمعركة فمن الطبيعي عندما يخوض طرفا ما حربا ضد طرف آخر لا يهدف الى القتل لمجرد القتل إلا اذا كان المقصود هو التطهير العرقي أو الطائفي و هو ما يحدث في سوريا و يكون الباعث عليه هو الحقد الشديد و الإنتقام و ليس النصر بالمعركة. فنحن نرى العصابات الصفوية الحاكمة في سوريا تقتل الجميع و بطريقة بشعة فمن ذبح العوائل بأكملها ذبحا من الطفل الصغير و الرضيع الى النساء و الرجال الى تتبع الجرحى بالمستشفيات و اعتقالهم و قتلهم رغم علمهم أن الكثير منهم ليس له علاقة حتى بالتظاهر و الى قصف الأحياء بشدة في محاولة لقتل اكبر عدد ممكن من العوائل الآمنة في بيوتها كما حدث بحي الخالدية و بابا عمرو و الرستن و الحميدية في حماة و غيرها من أحياء حمص و قرى حوران و إدلب و ديرالزور الى منع العوائل من الخروج من الأحياء المستهدفة حتى يقتلوا فيها و كذلك منع الطعام و الماء والأدوية و الوقود للتدفئة مع دخول البيوت و حرق البطانيات ايضا حتى من لم يمت بالرصاص و القذائف و الجوع فليمت بردا. إنهم يريدون القتل و القتل فقط يريدون أن ينتقموا أن يفرغوا حقدهم بالقتل للاطفال و النساء و الشباب و الشيوخ سواء بالقذائف او الرصاص او البرد او الجوع او العطش . إنه الحقد الكبير على اهل السنة فهم لا يكتفون حتى بالقتل بل بالتمثيل بالجثث و التمثيل بالأحياء قبل الأموات و هذا ما نشاهده من جرائم فظيعة حدثت في حماة و غيرها بالثمانينات من القتل البشع و بعشرات الألآف لأهل السنة من أهل حماة و غيرها من المدن الى التمثيل الفظيع بالأحياء و الأموات الآن كما حدث مع حمزة الخطيب و غيره الكثير من الذين وقعوا بيد مجرم لا يعرف غير الحقد دينا له. فما رأينا التمثيل و التعذيب أو القتل باستخدام المثقاب الكهربائي و الحوامض الكيميائية إلا على يد الصفويين في إيران الذين كانوا يمثلون و يقتلون الأسرى العراقيين بالحرب العراقية الإيرانية بطريقة بشعة و هذا ما رواه الأسرى المحررين من هؤلاء و الكل يعلم أن ثقافة الدريل أو المثقاب الكهربائي و التمثيل الفظيع بالجثث للمعتقلين كان نصيب أهل السنة بالعراق من الصفويين أيضا فقد ارتكبوا الفظائع بأهل السنة و أظهروا حقدا غريبا جدا بطريقة القتل و التصفية لأهل السنة بالعراق و هذا ما نراه يتكرر في سوريا اليوم من هذه الطريقة البشعة بالقتل . و هذا القتل لمجرد القتل في سوريا و الذي قبله في إيران و العراق نابع من مدرسة واحدة هي المدرسة الصفوية الشيعية و هذا ما يؤكد ايضا ان اليد التي قتلت أهل السنة بالعراق بالأمس هي من يقتلهم اليوم في سوريا . قد يستغرب الكثير من هذه الطريقة بالقتل و من هذا الحقد من أين اتوا به و كيف يمكن لإنسان أن يفعل ذلك بإنسان بين يديه قد لا يعرف حتى لماذا يقتله هؤلاء و لكن الغرابة قد تزول إذا علمنا أن دينا بني على الحقد و الثأر من الطفولة و حتى الكهولة دينا بني على عقيدة الثأر من أحفاد من قتل الحسين حسب زعمهم و هم أهل السنة كل اهل السنة فإذا كان الطفل يتربى و يرضع هذا الحقد بالمعابد الخاصة بهؤلاء الصفويين فهذا بالنتيجة أدى الى أن يظهر حقده عندما تتاح له الفرصة و هذا ما يفسر القتل و التعذيب و التمثيل الذي يقوم به الكثير من هؤلاء المجرمين الذين لم يسمع البشر بمثل جرائمهم يوما. و مع كون الحقد الكبير أحد أسباب جرائم هؤلاء الرئيسية بالعراق سابقا و اليوم في سوريا و لكنهم يفعلون ذلك لأسباب استراتيجية أيضا من وجهة نظري فهم بهذه الطريقة بالقتل بالعراق كان المقصود منها نشر الرعب و الخوف بين أهل السنة لتهجيرهم من العراق و هذه الطريقة استخدمتها العصابات الصهيونية في فلسطين من قبل لنشر الرعب بين الفلسطينين و تهجيرهم كما حدث في مجزرة دير ياسين و غيرها فهم من مدرسة واحدة لا بل العصابات الضهيونية اكثر رحمة و شرفا من هؤلاء الصفويين بكثير. و الصفويين الآن يهدفون الى تهجير أكبر قدر ممكن من أهل السنة من سوريا لذلك يستخدمون القتل و التمثيل و التعذيب لإرهاب الناس و نشر الخوف فيهم فيهربون تاركين بيوتهم و مناطقهم مما يتيح الفرصة لإسكان أكبر قدر ممكن من المستوطنين الصفويين في مناطقهم بالمستقبل حال انتصارهم كما يخططون. و قد يكون التركيز على حمص فضلا عن أنها عاصمة الثورة السورية و فيها النشاط الأكبر و لموقعها الإستراتيجي فهم أيضا قد يكونوا يهدفون أن تكون ضمن الدولة العلوية التي يخطط النظام لإنشائها في حال لو فشل بالإحتفاظ بكل سوريا. لذلك نرجو التنبه لهذا المخطط الذي قد يكون واقعا بالمستقبل إذا لم نفهم ماذا يريدون كما حدث لأهل السنة بالعراق من قبل. فمن هذا يجب أن يعلم أهل سوريا أيضا أنه لا مجال أبدا للتراجع عن هذه الثورة فكلفتها فيما لو فشلت سوف تكون أكبر بكثير من حال نجاجها و ان كنا متأكدين تقريبا من فشل مخططاتهم فالشام أرض مباركة باركها الله و جعلها بلاد الإيمان و الإسلام فلن يكون للظالمين و الكافرين عليها سبيلا فهي سوف تعود بعون الله و التوكل عليه قريبا معقل المسلمين تشع نورا الى العالم كما كانت بالسابق و بنصرة الله لنا وعونه مع الإستمرار بالثورة و الصبر سوف يكون أهل سوريا أهل الإسلام هم أهل الحكم بالبلاد و الحمد لله رب العالمين. حسان العمر. http://www.saaid.net/arabic/541.htm لا تبخل على أخوانك المسلمين بدعوة في ضهر الغيب....فورائك ملك يقول: ولك بمثل.. اللهم أنصر أخواننا المسلمين المستضعفين في كل مكان.آمين
  19. بسم الله الرحمن الرحيم مستشفى البطالة في السعودية!! قمة الإحباط أن تغازل سيد "جوجل" باحثاً على استحياء عن "البطالة في السعودية"؛ فتجد أكثر من مليون موقع يتحدث ويناقش الموضوع دون حلول جذرية للمشكلة. فوقعنا بين سندان القرارات المفسِّرة كيفما اتفق!! ومطرقة الأزمات المتراكمة يوماً بعد يوم.. ووزارة العمل تعالج القشور، وتعاتب العاطلين، وتشير بأصابع الاتهام إلى أنهم هم السبب!! "ويا حافز ما دخلك شر!!". وقد بدأت الحلول المؤقتة تُطرح على طاولة القرار مستعينة بشكل رئيسي بنظرية "التجربة والخطأ"؛ لتُصرف ميزانيات خرافيّة وأرقام هائلة، لو وُزِّعت على العاطلين لكفتهم!! لستُ مهتماً بأن أطرح الحل؛ لأني مؤمن بأن "التغيير يبدأ من الداخل"، وأن الحلول الاستراتيجية لها مسارها الصحيح، ودراساتها العميقة، وفِرَق العمل التي تعالج المشكلة من جذورها؛ لتتكاتف كل أجهزة الدولة والقطاع الخاص في حلها دون ضرر أو ضرار!! لكن دعوني أصدقكم القول بأننا نتقدم يوماً بعد يوم بخطى متباطئة؛ لأننا نخدِّر المشكلة، ونستعين بالمهدئات لتخفيف الألم في جسد الوطن، حتى أصبحت القطاعات التعليمية والتدريبية عطشى لمن يستفيد منها، ولدي الكثير من الأمثلة لبعض المشاريع التي صُرفت عليها ملايين الريالات، وبدأت تفقد القدرة على التشغيل؛ لعدم وجود رغبة من الشباب في الاستفادة منها؛ ليستفيد منها التجار، وتُضاعَف إمكانياتهم وأرصدتهم، وتعزِّز "النظام الإقطاعي" في السعودية!! صدقاً.. البطالة في السعودية مرض عضال، ونحتاج إلى مراكز ومستشفيات اجتماعية تعالج معنويات شبابنا وفتياتنا، الذين أُصيبوا في مقتل القيل والقال، والبحث عن الإيراد بأقل جهد.. فنحن بين من وُلِد وفي فمه ملعقة من ذهب، ومَنْ نشأ لا يعرف إلى أين يذهب؟ وإلى مَنْ يلتجئ بعد الله؟!.. ليعيش تحت رحمة القرارات!! ويتوقف عن التفكير والبحث؛ لأنه ينتظر من يمسك يده ويوصله لباب الدار!!.. لأنه يستمع كل يوم إلى من يرسم له ملامح مستقبله المظلم.. ويتردد في مخيلته "لا تتعب نفسك ما فيه وظيفة!!". فهد الفهيد مدرب ومستشار الموارد البشرية سبق..
  20. ×××× الطاسة ضايعة ؟ ×××

    بسم الله الطاسة ضايعة؟ في الحياة منحدرات ومنعطفات ومطبات وتحويلات ودهاليز وسراديب، تجعل الإنسان يعيش في دوامة، حتى يشعر أن "الطاسة ضايعة" فتراه يتخبط يمنة ويسرة دون أن يعرف الاتجاه الصحيح للسير فيه، وفي أحيان يُرسم له طريق سراب يجتهد في السير فيه وفي النهاية يجد نفسه فارغ اليدين ومتعب القدمين ومصاب بالإعياء من طول الخطوات التي قطعها دون جدوى. ولعل من يتوه في دوامة "الطاسة الضائعة" كثيرًا ذاك الموظف الذي أخلص وجد واجتهد وشمر عن ساعديه باذلاً ومتفانيًا في أداء مهام عمله وما كلف به ليبدع ويتميز عن غيره بالتجديد والتطوير والارتقاء بإدارته، ما علم أنه في نهاية المطاف سوف يجد نفسه مشردًا بين المكاتب والممرات دون عمل أو حتى كرسي يجلس عليه ليرتاح من طول الوقوف، ويكون مصيره معلق بوشاية حاقد وكذبة حاسد ومكيدة ناقم، قدرها وأبرمها حتى صبها في أُذني المسؤول، الذي لم يصدق الخبر، إلا أن سوء حظه جاء صدفة مصادقًا لما وقع وقيل وكان، فكان ما كان. حتى توقع أن تشكل لحالته اللجان أثر اللجان للتحقيق والتمحيص والتفحيص عن أمر لم يكن منه، إلا من قبيل ذاك المسكين الذي رسم وخطط لإبعاده عن الطريق بكل مكر وخبث ومكيدة ودهاء، لينشئ بذلك بيئة خصبة للتخبط الإداري والفساد الذي يحاربه كل مخلص وسوي في كل الدوائر. فمتى ضاعت الأمور واختلطت وعُدم الضابط الرزين لها، وأسند الأمر لغير أهله وفق الأهواء والمزاجية، اختلط الحابل بالنابل حتى "تضيع الطاسة" ويصبح الحق باطلاً والباطل حقًا، والمعروف منكرًا والمنكر معروفًا. فمتى كان الأمر كذلك كانت القضية قضية استفزازية من فرد لا يمثل إلا نفسه ومن شابهه في هذا التصرف الأرعن؛ لشريحة كبيرة من الموظفين الذين هم جزء لا يتجزأ من الشعب وأبناء الوطن، تتحول إلى استفزاز صناع القرار ليخرجوا من المألوف والنظام إلى ما يحقق رغبة هؤلاء بقصد وبدون قصد، وبالتالي تشويه صورتهم أمام الآخرين والإثبات بأنهم ليسوا أهلاً للثقة وتولي القيادة. فهم بفعلهم هذا البسيط، ينشئون بيئة خصبة لخلق الفتنة والاحتقان والكراهية والضغينة بين الموظفين فيما بينهم، وبين الموظفين ومسؤوليهم، وبالتالي خلق حواضن للفساد المالي والإداري، وتعطيل عجلة التقدم والتطوير والإنتاجية، وتعطيل مصالح المراجعين والمستفيدين من خدمات تلك الدائرة، وإشغال المسؤولين والموظفين بأمور لا تمت بما أسند إليهم من مهام بصلة، وجعلهم يدورون في دوامة مفرغة من الروتين وتصفية الحسابات والبحث عن الزلات وتصيدها. إن "الطاسة عندما تضيع" فإنها تضيع فارغة من الحقائق، ومملوءة بالأوهام والأحقاد والدسائس التي جد واجتهد في دسها ذاك الفارغ المسكين الذي صبها في أُذن المسؤول ضد ذاك الموظف المتميز بكل جديد وهادف. حتى أنك تخشى على نفسك أن تكون يومًا في دوامة تلك "الطاسة الضائعة" التي لا محالة أنها مهلكة للوقت وللعمر وللخير كله، ومصيرها ذاك الركن المنسوج بخيوط العنكبوت بعد فوات الأوان والعض على أصابع الحسرة والندم على ما فعل وما كان منه من أعمال شريرة شيطانية؛ سلم لحظتها نفسه للشيطان ليستعبده فيها بمثل تلك الأعمال المنبوذة. ولعل في ذلك خير وفاتحة أمل ونافذة مبصرة ومدركة؛ لرؤية الحقيقة من خلالها للعمل على رسم الطريق الأمن والموصل للغاية المنشودة دون أي خسائر تذكر، بعد تصحيح الأمر والقضاء على الفوضى وسد ذاك الشرخ الذي أحدثه بقصد الإفساد ذاك المسكين، فالفوضى والتخبط والعشوائية في العمل تربك ولا تنجز وتؤخر ولا تنهي ولا تخلص. لذا فإنه لزامًا علينا وضعها تحت المجهر، وأن نتعامل معها وفق البوصلة الموجهة بهاتيك الرؤية العلمية العميقة والقدرة على استقراء الواقع والتكيف معه بما لا يخالف المبادئ الراسخة والشامخة، للقضاء على تلك المفاسد والتجاوزات المخلة بالأنظمة والتعليمات وسير المعاملات وتأخر الإنتاجية وتعطل المصالح، وعدم الانشغال بتلك "الطاسة" الفارغة من كل حسن وجميل، والانشغال بإعادة رسم الطريق الصحيح وتجميله بكل نافع ومفيد، وتزين جنباته بكل معالم التطوير والتجديد، وتنسيق أركانه بمظاهر الإبداع والسبق في احتواء كل جديد يعين على كسر الجمود والتخلص من أطناب الروتين الجاثم على صدر التطوير والتميز والإبداع. وهنا أقول لذاك المسكين تأكد بأنني أنا الفعل ولست ردة الفعل، وهذا لما حباني الخالق به من ذكاء وفطنة، مجلل برضا المولى - عز وجل - فأنا لها – بإذن الله – في هذا الزمان الذي صار فيه صاحب الحق والمبادئ كالمحارب على ألف جبهة، ومن يعتصم بحبل الله - سبحانه وتعالى - وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - يكون النصر حليفه من كل ظالم ظلمه، فمن حفظ الله بالطاعة أعزه الله بالمغفرة والتوفيق والتسديد وبلوغ الهدف والتربع على القمة!!! م ن ق و ل ،،،
  21. بسم الله الصندوق ... وحلم امتلاك المسكن قرأت منذ فترة أن امتلاك المسكن لا يزال جزءا من حلم كل أمريكي، ولانعدام المعلومة الدقيقة القائمة على استطلاع الرأي بطريقة علمية لدينا، تساءلت بيني وبين نفسي: هل لا يزال امتلاك المسكن حلم كل سعودي؟ أم أن العوامل والمتغيرات الراهنة قد جعلته يصرف النظر ويستبعد هذا الحلم من قائمة أحلامه؟ ولكن أعداد المتقدمين الكبيرة بطلبات للحصول على قرض من صندوق التنمية العقارية بعد تطبيق نظام إلغاء شرط امتلاك الأرض أكدت لي أن امتلاك المسكن لا يزال جزءا من حلم كل سعودي، فقد تردد أن العدد الإجمالي لطلبات المتقدمين في الأيام الثلاثة الأولى من فتح باب التقديم بدون أرض والتسجيل من خلال نظام ''ميسر'' عبر الوسائل الثلاث (بوابة الصندوق الإلكترونية والهواتف الذكية والرسائل النصية القصيرة) ارتفع إلى مليون وسبعمائة ألف طلب، وهذا الرقم يمثل أكثر من نصف إجمالي عدد الأسر السعودية بحسب التعداد السكاني الأخير. وإذا علمنا أن عدد القروض التي منحها صندوق التنمية العقارية منذ تأسيسه قبل أكثر من خمسة وثلاثين عاماً تتراوح بين (700 و800 ألف قرض)، فكم سنة ستطول قائمة الانتظار لتحقيق طلبات المتقدمين جميعاً وتمكينهم من الحصول على القرض؟ وهل درجة احتياج المتقدمين ومستوى إلحاح الحاجة لديهم متساويان؟ خصوصا أن شرط الأرض قد ألغي. فهل احتياج الشاب حديث التخرج ذي المرتب الجيد يماثل احتياج رب الأسرة الذي تعدى منتصف العمر ويعول أسرة كبيرة بدخل منخفض؟ لذا فإني أقترح أن يتم توحيد التقديم على برامج الدعم الإسكاني وبرامج التمكين للحصول على المسكن جميعها (المشتملة على: قروض صندوق التنمية العقارية، ومنح الأراضي السكنية، والوحدات السكنية المنفذة من قبل وزارة الإسكان، وما قد يستجد غيرها من برامج الدعم والتمكين مثل توفير الضمانات للاقتراض من القطاع الخاص) من خلال نظام ''ميسر''، وأن يتم تطوير قائمة من معايير المفاضلة مع أوزانها بناء على مجموعة المتغيرات (الاقتصادية والديمغرافية والجغرافية والتنظيمية) ذات العلاقة، للمفاضلة بين المواطنين المتقدمين للحصول على الدعم الإسكاني وترتيب أولوية الأحقية للمتقدمين، وجدولتهم، وتصنيفهم تحت فئات مختلفة للحصول على وحدة سكنية جاهزة، أو على قرض، أو على منحة أرض، أو على ضمانات للحصول على قرض من القطاع الخاص، أو على غيرها من بدائل الدعم والتمكين الإسكاني. مع العناية بتوجيه الدعم للمواطنين الأكثر استحقاقا، خصوصا ذوي الدخول المنخفضة، في المدن الصغيرة ومراكز التجمع الحضري الجديدة؛ للحد من الهجرة إلى المدن الرئيسية. وبما يحقق كذلك الاستراتيجيات الهادفة إلى زيادة نسبة التملك. وأن يستخدم الدعم لإيجاد مساكن تراعي قضايا الاستدامة وخفض استهلاك الطاقة والمياه. والعناية - فوق ذلك - بتوجيه جزء من الدعم الحكومي لتنمية كفاءة سوق الإسكان وضمان استدامته لجعل التنمية الإسكانية تعتمد في المرحلة المقبلة - بشكل كامل أو شبه كامل - على موارد القطاع الخاص. ختاما إنه مقترح للمساهمة في جعل حلم كل مواطن حقيقة. د. علي بن سالم باهمام الاقتصادية.
  22. بسم الله فضائيات تشوّه صورة سيّد الشهور مسلسل "الحسن والحسين" حديث الصفحات والمنتديات الفكرية والثقافية، وأتذكر العام الماضي كان هناك مسلسل "القعقاع بن عمرو"، وقبلهما مسلسل "الملك فاروق"، وهكذا دواليك، نحن في كل عام إزاء مسلسل له دوّي ولغط، وتتبارى الفضائيات في شهر شعبان لإعلان الدراما والبرامج الفكاهية التي ستتميز بها خلال رمضان طمعاً في كسب المشاهِد، وخصوصاً في فترات الذروة المشاهدية التي تلي صلاة المغرب؛ حيث تتجمّع الأُسَر السعودية في هذا الوقت؛ لتقدّم وقتاً ذهبياً بالنسبة للإعلام الفضائي، الذي يهتبل هذه المناسبة بتقديم أفضل ما لديه لجذب المشاهِد، الذي سيجلب معه كعكة الإعلانات التجارية التي تمطر بها. بالتأكيد أن هذه الفضائيات أضاعت وخدشت روحانية وصفاء وصورة رمضان!! ويمضّنا الألم من جراء انصراف الشبيبة والأجيال الجديدة لأسئلة واستكناه البرامج الفكاهية المؤدلجة، والكلبيهات الغنائية الماجنة، وتلك المسلسلات التي تحفل مضامينها بكثير من الخروج على القِيَم العامة، أو السخرية من أنماط المحافظة والأصالة، وصولاً إلى استهزاء بعضها بالدين، مع شديد الأسف. الفضائيات للأسف أضاعت روحانية وصفاء هذا الشهر الكريم، مقارنة بما عشناه قبل ثلاثة عقود. وعندما أعود بذاكرتي إلى قبل عصر الفضائيات، أي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي؛ لأتذكر كيف كنا في السعودية نتسمّر صغاراً أمام الشاشة، نستمع إلى حديث الأستاذ الكبير محمد حسين زيدان - يرحمه الله - قبل صلاة المغرب، وهو يروي في برنامج "كلمة ونصف" فصولاً من سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بأسلوبه الحجازي الآسر، وتارة أخرى ونحن نلهج بالحنين لصورة سلّة الفاكهة، والشربة التي بقيت طوال أكثر من عشرين عاماً في البرنامج الأشهر "على مائدة الإفطار" للشيخ علي الطنطاوي - يرحمه الله- ليبقى ذلك البرنامج العلامة الأبرز على مدى عقود في التلفاز السعودي. ويستوقفك منظر الأُسَر السعودية وقد تحلَّقت حول مائدة إفطارها تستمع لهذا العالم الرباني، الذي أوتي الحكمة وفصل الخطاب، وتستمتع إلى أسلوب إلقائه الساحر، وقصصه التي لا تنتهي، واستطراداته المحببة التي نتشتت معها وقد ضاع الموضوع الأصلي، إضافة إلى رؤية ذلك العالم الرباني الفقهية المتسامحة.. أدرك أن لكل عصر إعلامه الذي يلائمه، ولكل جيل ذائقته الخاصة التي تختلف عن ذائقة جيل الآباء، بيد أنني أقارن هنا سحر تلك البرامج التي كانت تُبَثّ عبر قناة يتيمة ذات إمكانات متواضعة بما تتبارى به فضائياتنا العربية اليوم، وقد غدت بالمئات جاعلة من شهر رمضان، شهر البركات، والنفحات، والصيام والقيام، موعداً لتقديم أحدث مسلسلاتها وأغانيها، وشهراً للتنافس المحموم على استعراض عضلاتها الدرامية..!! وتستغرب من هذه الفضائيات، التي يقوم كثير منها باستثماراتنا الخليجية، التي تبثّ الكثير من البرامج المصادمة لقيم المجتمع؛ إذ تبذل إداراتها الأموال الطائلة، وترصد الميزانيات الضخمة ذات الخانات الست؛ في سبيل الفوز بأكبر شريحة مشاهدين في هذا الشهر الفضيل تحديداً. لا يملك مثلي إلا أن يحوقل، ويسترجع على تكريس الإعلام العربي صورة رمضان في نفوس أجيالنا الجديدة بأنه موسم المسلسلات الفضائية بدلاً من الروحانية الإيمانية، التي تميِّز سيّد الشهور، وبأنه وقت استعراض الصبايا المتمايلات من كل الأقطار العربية، بدلاً من صور التبتل والإنابة إلى الله تعالى، والخلوة مع النفس، وقراءة القرآن وخَتْمه، وبأنه زمن المفاخرة بأهمّ برامج الترفيه البريء وغير البريء، بدلاً من صور الاجتهاد في القيام والصيام.. وإذ أتحسّر مع أولئك المحافظين على ما آلت إليه صورة سيّد الشهور عبر هذا الإعلام في ذهنية الأجيال الجديدة فإنني أتفهم أن ذلك هو ثمن للعولمة الإعلامية التي تجتاح كل جغرافيتنا العربية، جازماً بيقينية مطلقة بأن ذلك لن يلبث أن يتراخى مع فورات زمانية قادمة، فحتى في هذا الغثاء الكثير الذي تمطرنا به سماؤنا العربية في رمضان لا يزال لفضائيتنا المحافِظة حضور ليس بسيطاً، وباتت تأخذ حصة لا بأس بها من كعكة المشاهدين، التي يأتون إليها فِطْرةً وتديناً وتساوقاً مع روحانية الشهر التي تكاد تتلاشي بفعل ما تبثه الفضائيات الأخرى. بل حتى تلك الفضائيات الأخرى بدأت تتسابق في استقطاب دعاتنا الملهمين من أمثال: سلمان العودة ومحمد العريفي وسعد البريك وصالح المغامسي وعايض القرني غيرهم من درر الدعاة الذين أسروا قلوب الشرائح الاجتماعية بمختلف طبقاتها، وحلّقوا بأرواحهم في سماوات الفضيلة والعفاف؛ حيث يحظون بمتابعة كبيرة، بيد أنها تظل متابعة قاصرة على جيل ما قبل الفضائيات، أما الجيل الحالي وضحايا (هلال) الصبايا المتمايلات، اللاتي يطللن علينا مساء كل ليلة عبر تلكم الفضائيات، فلا منقِذ لهم ولا نصير إلا العزيز القدير. عبدالعزيز محمد قاسم إعلامي وكاتب سعودي
  23. بسم الله كل عام وأنتم بخير ورمضان مبارك عليكم أعضاء منتدانا الغالي وتقبل الله منا ومنكم الصيام والقيام وجعلنا الله وإياكم فيه من المقبولين الفائزين ،،، آمين فلنجعل من رمضان هذه السنة شيئا مختلفا يأتي رمضان كل عام, وينتظره المسلمون بكل لهفة وشوق عارم وبهجة.. رمضان شهر تربوي, حيوي, تفاعلي, تلاحمي.. رمضان هو شهر انتصار الإنسان, بكل ما تعني هذه الكلمة من معنى, انتصار على الشيطان, انتصار على الشهوات, انتصار على السيئات, رمضان فرصة لتغيير شخصياتنا إلى الأفضل, لتحويلها إلى شخصية ودودة أكثر اجتماعية, وأكثر تدينا, وأكثر تلاحما وترابطا مع أفراد الأسرة بل والمجتمع والأمة بأسرها..! رمضان شهر الجود, وطيب النفس, ليس شهر الخمول والتكاسل وضيق الصدر والتضجر من كل شيء..! إذن عزيزي مادمت معي في كل ما سبق هات يدك لنخرج التواكلية والتكاسلية من أذهاننا, وأفعالنا..ولنستقبل رمضانا كما ينبغي له أن يستقبل.. إذن السؤال المطروح الآن هو: هل فكرتم أن تجعلوا رمضان هذه السنة شيئا مختلفاً..؟! أبو طلاح ,,,,
  24. بسم الله الرحمن الرحيم مشاريع الإثارة ... قيادة المرأة أنموذجاً من مخازي الاحتلال الأمريكي المضحكة أن القيادة المركزية في أفغانستان رعت مباراة نسائية في كرة القدم، لتثبت للعالم ميدان الحرية الفسيح الذي حصلت عليه المرأة الأفغانية بعد سقوط حكومة طالبان، في الوقت الذي تعاني فيه المرأة الأفغانية من التجهيل والفقر والاعتداء، فعلاج ذلك كله يبدأ عندهم بكرة القدم! في مشهد آخر لا يقل سذاجة أثناء نقاش الأمم المتحدة لاتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، أقرت الاتفاقية حق المرأة في الممارسة الآمنة للجنس خارج إطار الزوجية، وحق ممارسة الشذوذ الذي يسمونه بالمثلية، وحق الإجهاض، ونحوها من معالم السقوط المدوِّية، فتحدثت مندوبة الباكستان في الجلسة عن تطلع المرأة الباكستانية إلى الحصول على الماء النقي للشرب الآمن، وليس إلى الزنا والشذوذ! في أفريقيا تبرز مشكلة المرأة الكبرى في أجندة الأمم المتحدة في ختان الإناث، أما مشكلاتها الحقيقية مكافحة الجوع ونقص الدواء والفقر .. فهي قضايا مؤجلة! لا.. بل منسية. تأمل تلك المضحكات، ثم انظر إلى قضية القضايا وأم المشكلات عندنا في السعودية في المنظور العلماني!! هل يا ترى هي محو الأمية؟! أم هي مشاكل التعليم الجامعي؟! أم فرص التعليم العالي؟! أم مشكلة البطالة؟! أم مشكلة الطلاق والعنوسة والتفكك الأسري؟! أم التظالم الاجتماعي؟!.. أم؟.. أم؟ مع الأسف الشديد ليست هذه مشكلات للمرأة تستحق الاهتمام من قبل أولئك القوم!!، بل هناك أوليات كانت ولا تزال مؤرقة لهم، يتحدثون عنها بمناسبة وبغير مناسبة .. إنها قيادة المرأة للسيارة!!. إنَّ أكبر جناية على المرأة تسطيح قضاياها، وتشويه وعيها، وإشغالها باهتمامات تافهة، أو مشكلات جزئية، لا تبني عقلاً، ولا تنهض بأمة، ولا تؤسس حضارة. إن الفكر الذي لا يسمو بتطلعات المرأة نحو آفاق العطاء والإنجاز والإبداع، لا يستحق الاحترام والتقدير. وإثارة قيادة المرأة في هذه المرحلة الحرجة التي تمر بها المنطقة يزيد من حدة التوتر والاحتقان الاجتماعي، وليس من مصلحة أحد على الإطلاق تهييج المجتمع، وإثارة بؤر التوتر والفتن فيه، خاصة إذا فرض ذلك على المجتمع بالقوة، وبسياسة الأمر الواقع، وبطريقة مستفزة، وبدعوات سافرة لمظاهرات تُفرض قسراً على الدولة والمجتمع. إن تغيير المجتمع لا يفرض بمغامرة طائشة، أو بعنترية جوفاء، أو بدعوات للتمرد، أو بمماحكات إعلامية، تثير كوامن التحدي والاستقطاب الأيديولوجي، وتمزق الوحدة الفكرية والنسيج الاجتماعي. وهذه العقلية المتشنجة في إدارة هذا الملف تجعل قيادة المرأة تتحول إلى (معركة فكرية واحتراب داخلي!) لمحاولة إثبات الوجود وفرض الرأي وإسقاط الآخر، وأنا أستغرب حقاً لماذا تسعى الأقلية الفكرية لفرض خياراتها بأسلوب أتاتوركي ديكتاتوري وتهكمي على كافة شرائح المجتمع دون اعتبار لرأي الأغلبية وقيمهم! إنَّ روح الممانعة في المجتمع ليست ناتجة عن جهل الناس بحقوق المرأة ومكانتها، أو بانغلاق المؤسسة الدينية وتشددها، أو بتخلف المجتمع وبدائيته، كما يزعم بعضهم. وليست رغبة في تهميش دور المرأة التنموي والحضاري، كما يظن آخرون؛ بل هي ممانعة إيجابية واعية بأبعاد المشروع التغريبي الذي يريد حرق المراحل، والقفز على الواقع، وإسقاط المجتمع في حمأة التقليد والتبعية الثقافية. ولهذا اسمحوا لي أن أكون صريحاً فأقول: إن قيادة المرأة للسيارة ليست معزولة عن بقية ملفات المرأة في مجتمعنا؛ بل هي حلقة مصطنعة من منظومة مشاريع فكرية؛ تسعى لكسر الحواجز الاجتماعية، وتهيئة بيئة مناسبة، تنطلق من خلالها الحركات النسوية؛ لخلخلة بنية المجتمع وكيانه الأسري. وأحسب أنه من السذاجة أن يستدرج بعض العلماء أو الدعاة للحديث عن الحكم الفقهي بعيداً عن أصوله وقواعده الشرعية، وسياقه الفكري والمجتمعي؛ فالمسألة أعقد من ذلك بكثير، فنحن أمام مشروع فكري، نسوي، تغريبي، يستهدف هوية المجتمع وثقافته، وقيادة المرأة للسيارة أحد مفاتيحه المرحلية الفاعلة!. وإذا تأكد أن وراء الدعوة الجماعية لقيادة المرأة أطرافاً شيعية اختارت اليوم الذي يوافق ذكرى وفاة السيدة زينب – رضي الله عنها وأرضاها -، فهذا يكشف بعداً سياسياً وطائفياً خطيراً يتجاوز الفعل الاجتماعي، ويرمي إلى توظيف المنطلقات الأيديولوجية في إحداث شرخ غائر في كيان المجتمع! إن الممانعين لقيادة المرأة يدركون أن هناك مشكلات حقيقية يفرضها وجود السائق الأجنبي، ويسؤوهم ذلك كثيراً، وأرى أنه من واجبنا جميعاً أن نتعاون لدرء آثاره السلبية، لكن هل قيادة المرأة ستطوي هذا الملف؟ الواقع الخليجي في دول الجوار يكشف لنا غير ذلك، وقيادة المرأة ستفتح أبواباً من المشكلات جديدة، تعمق المشكلة ولا تلغيها. ولو أننا طالبنا وزارة النقل والمواصلات بإنشاء شبكة من القطارات الداخلية والمواصلات العامة بنفس الحدة التي تطالب بقيادة المرأة، لاستطعنا أن نخفف العبء على الرجال والنساء على حدٍّ سواء. ودعونا نكون أكثر هدوءً واتزاناً ونناقش مشكلاتنا بعقلانية ومسؤولية، بعيداً عن الانتقائية والازدواجية في الرأي، تلك الازدواجية التي تجعل بعض دعاة قيادة المرأة بنفسها بدعوى الخوف من الاختلاط بالسائق الأجنبي والاختلاء به، هم أنفسهم دعاة الاختلاط في أماكن العمل، فأي موضوعية تلك التي يتشدقون بها؟! إن قضية قيادة المرأة قضية رأي عام، والاستخفاف بالرأي العام أو تجاوزه لن يحقق هدفاً، بل سيصنع بؤرة ساخنة من بؤر التدافع الاجتماعي، ويثير الاحتقان الشعبي، والقصور في قراءة الواقع الاجتماعي، وفهم المؤثرات الحقيقية فيه، سيدخل الجميع في أزمات تهدم ولا تبني، وتفرق ولا تجمع، وما الدعوات المضادة لقيادة المرأة للسيارة (باستخدام القوة) في بعض صفحات الفيس بوك، إلا دليلاً على ما أقول؛ فهل يعي المنادون بيوم (17 يونيو) ذلك ؟! أحمد بن عبد الرحمن الصويان السبت2رجب1432هـ
  25. بسم الله الرحمن الرحيم أخي الطالب: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ‘ وبعد : أخي الغالي: أسأل الله أن يوفقك ويسدد خطاك، ويسهّل عليه اختباراتك، ويفتح على قلبك وذهنك، وإني أعلم مدى التوتر والقلق الذي تعيشه وأنت تستعد للاختبارات لتتجاوز المرحلة التي أنت فيها إلى مرحلة أخرى، وأعرف حجم معاناتك مع دروسك ومذاكرتك، ولكن دعني أهمس في أذنك ببعض الخواطر التي جاشت في نفسي، وأبت إلا أن تصلك عبر هذه الأحرف وأعتقد أنها ستنفعك بإذن الله تعالى: ثق أخي الطالب أن امتحان الدنيا أهون بكثير من امتحان الآخرة، بل لا مقارنة بينهما، وشتان ما بين الامتحانين، ولكن المؤمن الصادق يذكره هذا الامتحان بذاك الامتحان. إن امتحان الدنيا يسعك فيه التعويض، فإن نجحت في الفصل الأول وإلا عوضت في الفصل الثاني، وإن لم يكن ففي الدور الثاني، وإن لم يكن ففي السنة التي بعدها، وإن لم يكن تركت الدراسة وبحثت لك عن وظيفة، ولكن من يضيع حياته في اللهو والحرام، وينشغل عن وظيفة العبادة بالملهيات والملذات؛ فإنه لا يستطيع التعويض مهما فعل وبذل، {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ}. أخي الطالب: توكّل على الله جل وعلا، واعتمد عليه وفوّض الأمر إليه وحده، وبعد أخذ كل الأسباب من مذاكرة واجتهاد وغير ذلك قال تعالى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} أي: كافيه الأمر الذي توكّل عليه فيه، واحذر أخي الطالب من الاعتماد على ذكائك وحفظك، أو نبوغك وفهمك، فتترك الاعتماد على الله، فها هو النبي كان يقول: ((يا حي يا قيوم، برحمتك أستغيث، أصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين)). أخي الموفق: ألحّ على الله في الدعاء، واسأله التوفيق والسداد، واطلب العون منه سبحانه، يقول الله جل في علاه { وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن ربكم حيي كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا خائبتين))، والتمس من والديك الدعاء، ولا تعجز وخذ من أسباب إجابة الدعاء ما يحقق لك مطلوبك بإذن الله. وأخيراً: احذر أخي المُمْتَحَن من الغش في الاختبارات بأي صورة كان؛ فالله مطلع عليك، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( من غشّ فليس منا)) فتجنب الغش مهما كان الأمر، وذاكر باجتهاد وحرص كي لا تحتاج إلى الغش، أسأل الله أن يوفقك ويبارك فيك، والسلام. منقول http://www.alrsael.net/rsael.php?ID=286&do=view