روفو

المتميزين
  • عدد المشاركات

    285
  • تاريخ الانضمام

  • تاريخ اخر زياره

كل منشورات العضو روفو

  1. ماهو ذل بس الوضع مزري
  2. العملية حسابة فقط مثل ذب نصفة في البحر وعط ابوك واحد والسالفة الى تعب
  3. فاستخدام الكلام الجميل واظهار الفكره الواضحه توضح الامور وتزيل غمامة الجهل فالجهل سبب رئيسي في هلاكنا لاننا نستخدم قوتنا بدل عقلنا كلام جميل أخوي المتحري
  4. مشاركة جميلة صحيح
  5. كتابة جملة وتذكرني بمقولة أن النفيس من الأشياء تحافظ علية والمراءة من الأشياء النفيسة
  6. توقيع باسم روفو على ذوقك لايصير فية منتديات حرمة معليش
  7. ردو على الرجال يا أهل حرمة
  8. كانت فتاتي بطلة هذه القصة ، تعيش لوحدها في منزلها مع أخوتها الأولاد ، و كانت تشعر بالوحدة رغم اهتمامهم بها ، و قربهم الدائم منها ، لكن الظروف السيئة قد اجتمعت عليها من كل الاتجاهات...... وحده ، عزلة و فراغ . فتاتي كانت طالبة في الجامعة ، تخرج منها فتقوم بإعداد وجبة غداء بسيطة لها ، لأن أخوتها كانوا يأتون متأخرين من أعمالهم ، فكان عليها أن تأكل وجبتها وحيدة ، وفي أحيان كثيرة كانت تفقد الرغبة بالأكل بمجرد انتهائها من إعدادها ، فتتركها مكانها وتخلد للنوم . استمر وضع فتاتي على هذا الحال طويلاً ، خاصة و أنها لم يكن لديها علاقات واسعة مع الفتيات ، فكانت لا تجد من تحدثها حتى ولو بالهاتف . كانت تقضي أوقات فراغها غالباً بالقراءة ، فهي لا تحب مشاهدة التلفاز ، و لا تجد شيئاً يقطع عليها وقت الفراغ سوى القراءة ، و تدوين ملاحظاتها على الكتب التي تُعجب بها . في أحد أيام عطلة نهاية الأسبوع ، كانت فتاتي تشعر بالملل ، رغم حرص أخوتها على قضاء الأوقات معها في مثل هذا اليوم ، لكن ذلك المساء كان أخوتها مدعوين على حفل عشاء ، ما عدا واحد منهم كان خارج المنزل لظروف العمل . عاد هذا الأخ فوجد أخته تنظر للسماء و حيدة ، فتعجب من وجودها لوحدها في يوم الخميس ، أقترب منها و سألها : وش تطالعين فيه ؟ قالت : الجو رائع اليوم ، شكلها بتمطر الحين بإذن الله . رد عليها وقال : فعلاً الظاهر بتمطر ، لكن تعالي هنا ، ليش قاعده بروحك ؟ وين أخواني ؟ أجابت قائله : معزومين على العشاء . قال : هذه أول مره تقعدين فيها لوحدك في البيت يوم الخميس ! قالت : صحيح لكن وش أسوي ، الظروف أقوى مني . صمت أخيها قليلاً و ذهب ، وبعد برهة عاد إليها و قال : وش رأيك نطلع أنا و أنت اليوم ؟ أجابته باستغراب : لكن الحين الساعة 8 معاد فيه وقت للطلعه ! قال : لا ! فيه وقت ، بس أنتِ أخري وقت نومك اليوم و خليه يوم استثنائي في التاريخ المعاصر ! ............... ذهب و هو يضحك منها ، وطلب منها أن تستعد خلال دقائق . فرحت بهذه الدعوة المفاجئة ، ومن أخيها هذا بصفة خاصة ، لأنها نادراً ما كانت تخرج معه لظروف عمله . ركبت السيارة ، و علق على سرعتها في الخروج قائلاً : ما شاء الله عليك ، أربع دقائق بالضبط ، شكلك متحمسة للطلعه ! انطلقا في شوارع الخبُر الجميلة ، و أخذت تتأمل السماء و تنتظر هطول الأمطار فتلك اللحظات عندها لا تقدر بثمن ، عندما تسقط قطرات المطر على الشوارع ، و تسمع صوته على زجاج السيارات ، وتشاهده من خلال الأضواء المسلطة من السيارات . بدأا في تجاذب أطراف الحديث ، فأخذ يسألها عن دراستها و زميلاتها و كل أخبارها ، فكانت تجيبه بصراحة و صدق وعفوية ، و هو يستمع و يعلق على بعض المواقف ، فإن لم يعجبه تصرف منها ، نصحها و بين لها وجهة نظره ، و ترك لها فرصة للتفكير ، كان يعطيها المجال لتتحدث بما تريد دون خوف من قول حتى الأخطاء التي وقعت فيها ، و من بين تلك الحكايات ، ذكرت له موقف حدث معها في الجامعة صباح ذلك اليوم ، حيث اقترحت عليها بعض الزميلات الخروج معهن ( للسيفوي ) ، لكنها رفضت الخروج ، فسألها أخيها مستفسراً عن سبب موقفها معهن قائلاً : وش السبب اللي خلاك ترفضين تروحين معاهن ، مع أن الأجواء تساعدك على الطلعة ؟ قالت : صحيح البنات قالوا نفس الكلام ، قالوا لي محد حولك من اهلك لو طلعتِ ، فتعالي وسعي صدرك معانا احسن لك ، المحاضرات خلاص انتهت وش تقعدين تسوين الحين ؟ ليش ما تطلعين ؟ قلت لهن معليه بنتظر اخوي لين يجي ويأخذني ، و ما ابغى اطلع معاكن ، لأنه ماله داعي لطلعاتكم بالأساس و أنا عن نفسي توني جايه من السيفوي من يومين و كنت رايحه مع اخوي ، فليش أروح له الحين و أنا مالي حاجة . تبسم أخيها من ردها و أرتاح لهذه الإجابة التي كان بانتظارها ، فهو يدرك جيداً أن خير أسلوب للتعامل مع الفتيات هو عدم الحرمان من كل شئ ، فالضغط يولد الانفجار ، و الكبت يسبب الانحراف ، فلا بأس من تلبية رغبات الفتيات طالما أنها لا تخرج عن حدود الشرع ، وليس فيها تجاوزات أخلاقية ، ففي هذه الحالة من المهم تلبية طلباتها فهذا خير من حرمانها من امور بسيطة قد تلجأ إلى تحقيقيها بطرق ملتوية . ما قلت لي وين بروح ؟ قطع صوتها المفاجئ حبل افكاره ، و رد عليها قائلاً : بخليها مفاجأة ! قالت : طيب قل لي يمكن تودين مكان رحت له من قبل . قال : أبداً ما أظن انك رحت لهالمكان أبداً ، و بتشوفين بعد شوي . أخذت تفكر بالامكان التي لم تذهب إليها ، ولم تتذكر مكان معين ، خاصة و أنا المناطق الترفيهية محدودة ، و عندما تعبت من التفكير نسيت أمر المكان وعادت لتجاذب أطراف الحديث مع أخيها . و صلا عند عمارة من تسعة طوابق ، تقع أمام الكورنيش مباشرة ، في الدور التاسع منها مطعم فخم ، دُهشت ولم تصدق أنها ستنزل لهذا المطعم ، فلقد سمعت عنه من زميلاتها لكنها لم تزوره يوماً . نزلت من السيارة و نظرت للسماء بحزن ! لأن حلمها لم يتحقق برؤية المطر في هذه الليلة . دخلا للمطعم و أخذت تنظر بدهشة لما حولها ، فكل شئ غريب بالنسبة لها ، الأشخاص و الوجوه و الأجواء ، لم تتعود الذهاب لمطاعم بهذا المستوى ، فتعجبت مما رأت و تسألت بصوت غير مسموع : كيف تتغير أوضاع البشر من مكان لمكان آخر بهذه الطريقة ؟ أختار أخيها طاولة في زاوية المطعم التي تطل على البحر مباشرة ، فرحت بهذا الاختيار الموفق لأخيها ، رغم أن أجواء المطعم لم ترق لها ، و توجها لتلك الطاولة ، لكن قبل جلوسهما طلب أخيها من النادل ، أن يُحضر الحاجز لكي يضعه حول طاولتهم ، و في أثناء انتظارهما أخترق سمعهما كلمات وجهت إليهما من فتيات بالقرب منهما : شوفوا الفرق بين شكلها و شكل هالجذاب اللي معاها !! ضحكت الفتاة بصمت من تفاهة عقول بعض الفتيات ، التي لم يكلفن أنفسهن عناء تغطية وجوههن عن الرجال ، فقد استغربن من نقابها الضيق و عباءتها الواسعة ، و أن هذا يدل على سوء المظهر بزعمهن ! تم تثبيت الحاجز ، و جلسا في مكانهما و اختارت الكرسي القريب من النافذة ، و نظرت نحوها لتشاهد أمواج البحر الهائجة و هي تضرب بقوة على صخور كورنيش الخُبر ، ابتسمت من قوة موج البحر ، لكن سرعان ما تذكرت حلمها القديم فزاد الشوق في نفسها مرات ومرات لرؤية قطرات المطر و هي تهطل لتلتحم مع هذه الأمواج العاتية . طلب أخيها الطعام ، و سألها عن رأيها في المكان ، فقالت : حلو ، و موقعه ممتاز ، لكن الأجواء اللي فيه مش مريحه ! قال : فعلاً ، انتبهت لهالأمر ، لكن عموماً جمال المكان ، يهون الموضوع . سألته عن المطعم وصاحبه ، فدار الحديث عنه ، ثم اخذ يحدثها عن طبيعة الشعب التي ينتمي إليها صاحب المطعم ، و دخلا في موضوعات عن البلدان التي زاراها أخيها ، و كانت تلح عليه بأن يحكي لها عن كل شعب من تلك الشعوب . في أثناء تناولها للعشاء كانت تنظر بين الحين والآخر للبحر و السماء ، و تفكر في جمال هذا التمازج العجيب بينهما في هذه الظلمة ، ولولا أن الليلة تصادف منتصف الشهر لما رأت ذلك المنظر الرائع ، والذي يعكس ضوء القمر مباشرة على البحر لينير الآفاق البعيدة . أخذت تتأمل بهدوء و كأنها تشاهد مسرحية طبيعية نفذها و صنعها و ابدعها خالق السموات والأرض ، و قام كل بدوره المرسوم له بدقة ، القمر يضئ المكان ، و البحر مسرح الأحداث ، و الموج العاتي البطل المتمرد على الأحداث ، و كان ينقصها البطل الحقيقي ( المطر ) . في هذه الأجواء تناولا طعامهما ، و لما انتهيا منه ، سألها أخيها عن نوع الحلى المفضل عندها ليطلبه لها ، فأجابته : آيس كريم ! ضحك بصوت عالي هذه المرة ، وقال لها بتعجب : وش معنى الآيس كريم ! الدنيا برد . شعرت بالحرج من طلبها لكنها أصرت عليه ، و اشترطت أن يكون بالفراولة . تأملها أخيها و أحس بأنها تشعر بالسعادة و الراحة ، وتريد أن تكتمل سعادتها بأكل الآيس كريم ، ففكر أن يجعلها تشعر بالمرح أكثر و يدخل السرور إلى نفسها ، فقال لها : يا لله قومي بنمشي . نظرت له بتعجب و قالت : والآيس كريم ! قال : لا تخافين بناكل آيس كريم و أنا بأكله معك بس في مكان ثاني عنده آيس كريم رائع ! فرحت بهذا الاقتراح و لبست نقابها و أخذت حقيبتها ، وقبل أن يسيرا خطوة واحدة ، ألقت النظرة الأخيرة على البحر ، فرأت أمراً أدهشها و أستوقفها مكانها فأخيرا تحقق حلمها ! نادت أخيها وقالت له : مطر أخيراً نزل المطر ! وقفت تنظر لتلك الصورة التي طالما تمنت رؤيتها و هي لحظة التحام المطر بأمواج البحر ، و موقف البحر عند هطول المطر ، هل يستمر في سكونه ، أم يزداد تمرده ؟ كان ذلك المنظر رائعاً ، و زاد في جماله ، ارتطام أمواج البحر بالصخور بقوة اكثر ، نتيجة هطول الأمطار بغزارة ، فذهب بصرها بعيداً و في عينها دموع تكاد أن تنحدر ، لكن حاولت إخفائها حتى لا تلفت نظر أخيها فيظن أنها غير سعيدة . تلك الدموع ارتسمت في عينها ، لأنها و منذ زمن تريد رؤية البحر لحظة هطول المطر ! كان ذلك حلمها الذي طالما تخيلته ، ولم تتوقع أن تراه هكذا و دون ترتيبات مسبقة . قطع أخيها لحظة التأمل تلك ، وقال لها : أنتِ إلى الآن هنا ، رحت ادفع الحساب و جيت و أنت على نفس وقفتك ! وش فيك ؟ قالت له : لا يفوتك منظر المطر ، وصمتت . أقترب أخيها و قال سبحان الله فعلاً رؤية المطر تشرح صدر الإنسان ، طيب وش رأيك ننزل بسرعة قبل لا يوقف المطر ؟! تذكرت رغبتها الأولى ، فعلاً هي تريد رؤية العالم الخارجي وهو مبلل بالمطر ، فأسرعت بالنزول . عند الباب الخارجي للمطعم ، قال لها أخيها : الحين وشلون نمشي في هالمطر ؟ قالت : ليش نمشي ، وين السيارة ؟ قال : بنروح مشي للمطعم الثاني . تعجبت من رده وقالت : ليش ؟ وين هالمطعم ؟ قال : هنا قريب مطعم الملتقى فيه آيس كريم لذيذ ، وفرصة علشان نمشي في هالمطر ! زادت فرحتها عند سماعها الكلمة الأخيرة ! هل حقاً ستسير هكذا بانطلاق في هذه الأجواء الرائعة من اجل أن تأكل الآيس كريم ! صرخ بها قائلاً : هاه وش قلتِ موافقة ؟ و بسرعة أجابت : طبعاً موافقة و من دون شروط يا لله . قال : لحظة ، إذا بنمشي عادي ، ما راح نوصل المطعم إلا وحنا متبللين بالكامل ، وش رأيك نروح ركض و نتسابق من يوصل أول للمطعم ؟ كاد أن يغمى عليها و هي تسمع هذا الاقتراح الأخير ، فهذا أقصى ما كانت تتمناه ! صرخ مره أخرى عليها : هاه وش قلتِ موافقة ! قالت : موافقة موافقة موافقة ، كل شئ تقوله موافقة عليه ، لكن أخاف يشوفنا أحد ! قال : لا تخافين الحين الساعة في حدود 12 محد حولنا ، بس يا لله شدي حيلك ، و شيلي نقابك وشدي غطائك على وجهك و انا أضمن لك محد بشايفك . ألتفت لتتأكد من خلو الشارع ، ورأت الهدوء يخيم على المكان فقامت بشد غطاء الوجه حول رأسها و كشفت عن جزء من وجهها لكي تبلله قطرات المطر أثناء جريها . ركضت بكل قوتها ، و نسيت المكان و الزمان و أرادت فقط أن تسبق أخيها كالأطفال . وصل أخيها قبلها فأثار هذا غضبها وقالت له : أنا كنت بسبقك لكن كنت مرتبكة ، خائفة أحد يشوفني ! ضحك أخيها من تبريرها السخيف ، و طيب خاطرها كما هو الحال مع الأطفال ، وقال : طيب شاطره أنت بطلة ! زاد التعليق الأخير غضبها ، لكن سرعان ما زال وهي ترتب عباءتها و نقابها ، و تمسح قطرات المطر عن عباءتها ، ماعدا تلك القطرات التي على وجهها تركتها و هي سعيدة بها . دخلا و طلبا الآيس كريم ن وتناولها بنهم شديد ، لكن لم تشعر بالراحة لأنها لم تجد نافذة تنظر من خلالها لزخات المطر ، وما هي إلا لحظات حتى يعلن إغلاق المطعم ، فخرجا منه و كانت تدعوا الله أن يكون المطر مستمر في التساقط . و فعلاً كان الجو كذلك ، فالمطر ما يزال يسقط لكن بكميات اقل ، فذهبا إلى السيارة سيراً ، مستمتعان بهذا المشي . وصلا للسيارة ، و سلكا طريق العودة للمنزل ، وكانت الأجواء كما تريد ، المطر ينهمر على زجاج السيارات و قد تغير لون الشارع و الأبنية ، و كان منظر قطرات المطر أكثر وضوحاً عند الاقتراب من أضواء السيارات ، فكانت تركز عليها عينيها لترى بوضوح المطر . بدأت تشعر بالنعاس فأصبحت أكثر هدوء ، ولم يتخلل طريق العودة حديث طويل سوى بعض التعليقات حول ما رأوا . وصلت لمنزلها و دخلت مباشرة لغرفة نومها ، و توجهت لسريرها وقد أنهكها التعب ، و ما أن وضعت رأسها على السرير حتى رن جرس الهاتف و نظرت للساعة و أدركت أن الوقت متأخر كثيراً ، لكن خشيت أن يكون المتصل أحد أهلها المغتربين و لم يجدوها في المنزل . تناولت سماعة الهاتف و قالت : نعم . رد عليها المتصل وكان شاب فقال لها : السلام عليكم . ردت : وعليكم السلام ، من يتكلم ؟ قال : شكلك طفشانه و ما عندك أحد و ابغى أسليك شوي ،…ودي أصادقك و … واخذ يردد بعض الكلمات الفارغة . في أثناء حديثه أخذت تفكر : هل يظن هذا الشخص أني بخون الأمانة و أصادقه فعلاً و اخوي توه قايل لي تصبحين على خير ! وضعت السماعة بقوة ، دون أن ترد بحرف عليه ، و أقفلت جرس الهاتف ، و وضعت رأسها على سريرها و هي تفكر في تلك اللحظات الجميلة التي قضتها مع أخيها ، و التي كانت سبباً - دون أن تشعر – في حمايتها من ذلك الذئب الذي أراد العبث معها ، تلك الساعات كانت بمثابة الدرع الواقي لها من ذلك الشخص ، تلك اللحظات التي منحتها العطف والحنان و الشعور بالأمان ، جعلتها تعيش لحظات في منتهى السعادة رغم بساطتها ، تشعر و كأنها كانت في رحلة لبلاد العجائب ، رغم أن هذه السعادة كانت بسبب رؤية أمواج البحر العاتية و هي تضرب في صخور اليابسة ! و بسبب الركض تحت قطرات المطر من اجل لقمة آيس كريم ! *********************************************************** منقووول
  9. ليس هذا اسم فيلم أو رواية، ولكنه تعليق كان يمر في ذهني كلما جاءتني فتاة صغيرة ما بين السادسة عشرة والعشرين من عمرها تحكي قصتها بدموعها تتأوه وتتألم وعندما أسألها لماذا؟ تكون الإجابة في جميع الحالات مع اختلاف الظروف والملابسات هي الحب، فيكون السؤال التالي هو: أتدرين ما الحب؟ وتكون الإجابة صمتًا حائرًا، تحاول الإجابة، ولا تستطيع فتكرر مرة ثانية ولكنني أحبه!.... استوقفني الأمر عدة مرات لمحاولة البحث وراءه، ولكنني كنت أكتفي بالتعليق البسيط "باحثات عن الحب" وقد خدعني صغر سن صاحبات التجارب بذلك .. ولكن ما جعلني أقف هذه المرة وأسترجع كل التجارب والقصص التي قابلتها في العيادة النفسية- لمحاولة الخروج بإجابة أو نتيجة -هي صاحبة القصة الأخيرة، ربما لأن سنها قد تجاوزت العشرين بأربع سنوات بمعنى أنها من المفترض أنها نضجت بما فيه الكفاية ... فكان لا بد من الوقوف والتساؤل ما هو الحب ؟ .. ولماذا البحث عنه ؟ .. ولماذا تهرب الفتاة وتدمر نفسها ؟ تعالوا نبحث عن إجابة ونحن نستعرض بعض القصص: ـ أما إحداهن فبدأت علاقتها، وهي في سن الرابعة عشرة عن طريق التليفون، وتطور الأمر بعد شهور إلى لقاءات في الخارج، ثم لقاءات في شقة، ثم حمل وإجهاض، ثم انتهاء للعلاقة من جانب الرجل؛ حيث تبين أنه متزوج، ولا يستطيع الارتباط، واكتفى بذلك! وخرجت صاحبتنا محطمة .. هائمة تبحث عن الحب من جديد لتجده في الشارع، شاب لم يضيِّع وقته، فهم ما تريد أن تسمعه، وقالت: إن هذا هو الحب خاصة وهو شاب مقارب لسنها، ولتمنحه كل شيء وأي شيء، ولتكتشف بعد ذلك خداعه، ووضاعته؛ حتى إنه قدمها لأحد زملائه؛ ولتكتشف أنه غير مؤهل لأي ارتباط، لكنها تظل تردد أنها تحبه تحبه ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍تحبه...‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!! ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‌‌‌‌ـ أما الثانية ‍‍‍‍‍‍‍فأحبت ابن الجيران الذي سرعان ما وصل بها إلى شقة المصيف، ولتحمل في أحشاءها جنيناً، ويشعر الأهل؛ ويتم الإجهاض وهي في سن الخامسة عشرة، ولتستمر المسيرة، وتحب شخصًا آخر زميلا في الجامعة، وليسمع قصتها، فقد أصرت أن تحكي له فهي لا تريد أن تخدعه، فما كان منه إلا أن استولى على مصوغاتها الذهبية، وهرب، ووجدت نفسها أمام شاطئ البحر لتنتحر؛ فإذا بصديق يعرف عنها كل شيء، يظهر ليقول لها: بدلاً من الانتحار تعالي تزوجيني! ولتتزوج ابنة الثامنة عشرة دون علم أهلها بحثاً عن الحب والحنان الذي تصورت أنها وجدته فتُفاجأ بأنها تعيش مع نصاب عندما حضر الأهل واكتشفوا أن الزوج له سوابق للحصول على الأموال بالابتزاز مقابل تطليقها.. ـ والثالثة أحبت الشاب اليتيم الفقير الذي أعجبتها قوته واحتقاره لجمالها، وانصاعت مختارة له تعطيه من مصروفها وطعامها، وكلما أمعن في البعد اقتربت، وأصرت، وسلمته نفسها يقودها إلى حيث يريد، وبعد ست سنوات بعد أن حصل على كل شيء تركها دون سبب وبلا رجعة؛ لتعيش تائهة حتى تُسرّ لها إحدى المخلصات بأن الحل أن تتعرف على آخر حتى تُشفى من حبه ليزداد الأمر سوءًا، وتشعر بالشقاء ويزداد شغفها ولهفتها إلى الحب لتقع في يد شيطان أجهز على ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ما تبقى منها بعد أن عرف كلمة السر : الحب و...... أظنني قد أطلت في السرد، ولكنها عينة صغيرة تعبر عن ظاهرة، والظاهرة منتشرة في كل بلداننا العربية ... و لنبدأ بالسؤال : أين الأهل؟ ..أين الأم؟ .. أين الأخت؟ .. أين الصديقة؟ .. أين الجارة الحميمة؟ ..أين النصيحة المخلصة؟ .. أين طلب العون والمشورة؟ .. أين نظام الدعم النفسي الطبيعي الذي كان يمنح لهؤلاء الفتيات الحنان والحب والاتجاه الصحيح الكاشف للعواطف الصادقة والكاذبة ،وأين المناخ الذي يربي مع الأسرة ويسد النواقص والثغرات عبر أبنية المجتمع المختلفة من إعلام وتعليم؟ إن غياب هذا الدور الخطير لمؤسسة الأسرة بفروعها الممتدة جعل هؤلاء الفتيات في صحراء جرداء من العاطفة والحنان الحقيقي تجعل الإنسان في حالة عطش؛ فيرى السراب ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً، ووجد الخداع والضياع .. إن الحصول على الحب والحنان من المصادر الأولية والطبيعية يمنح الإنسان مناعة من أن تخدعه أي مشاعر زائفة غير حقيقية تستغل حرمانه وشوقه الفطري إلى من يهتم به ويشعر بأحاسيسه .. أما النقطة الثانية ـ التي قد تبدو كأنها هي نفسها الأولى ولكني أراها مختلفة ـ فأسميها التربية العاطفية وهي غير العطاء العاطفي، والمقصود بالتربية العاطفية أنه لا يوجد ثمة تعليم يتم لكيفية منح العاطفة وكيف تنمو؟ وكيف يعرف الإنسان الحقيقي منها من الزائف؟ ومتى يمنح الإنسان عاطفته؟ وما الفرق بين الحب والإعجاب والاهتمام والتعود؟ وهل الانجذاب الفطري بين الفتى والفتاة هو الحب ؟ .. والسؤال الأخطر: هل الجنس هو الحب ؟ خاصة وأن كثيرًا من الشباب يدخلون للبنات من هذا المدخل وينجحون نجاحاً باهراً مؤلمًا، وهو أنه لا حب بدون جنس، وأنه الدلالة الحقيقية على الحب الصادق، وعلى الثقة في المحبوب، وعلى الإخلاص الكامل في منحه ذلك بصورة ملموسة !!!... كل ذلك يحتاج إلى وضوح وبرنامج تشترك فيه الأسرة أولاً من خلال الحوار المفتوح والعقل المتفتح الواعي والصدر الرحب ثم المدرسة وأجهزة الإعلام التي للأسف تقدم صورة مغلوطة لهذه المشاعر وطبيعتها؛ فيزداد الأمر سوءًا؛ حيث تحولت هذه الأجهزة الإعلامية بأشكالها المختلفة في غياب دور الأب والأم والأسرة إلى الموجه الأساسي لمشاعر هؤلاء الفتيات متصورات أن هذا هو الحب، أوليست هذه الكلمة هي التي تلوكها الألسنة طوال ساعات الإرسال وفي الأفلام وفي المجلة؛ فتظل الفتاة المسكينة مشتاقة لهذه المشاعر الملتهبة التي تمنح صاحبتها السعادة، كما تراها مرسومة على وجه البطلة التي تكرس ثنائية الحب ـ الجنس، والتي تكسر الحاجز النفسي للإقدام على هذه التجربة، ولتأتي أغاني الفيديو كليب ومشاهدها المثيرة التي تركز أساساً على صورة غريبة للعلاقة بين الفتى والفتاة تقوم على اللمسات والقبلات والنظرات، تجعل كل فتاة تهيم في عالم وهمي، يجعلها تستسلم لأول كلمة قد أحسن صاحبها صياغتها. ثم أين الاجتهاد الشرعي الفقهي الحديث لمسألة العلاقة بين الفتى والفتاة في ظل الواقع الجديد الذي أصبح فيه لقاء الفتى والفتاة أمراً يوميًّا وحتميًّا في كل مكان، في الشارع، في المدرسة، وفي الجامعة، وفي النادي .... إنها صفحة مغلقة لا يقترب منها أحد أو قل: هي غائمة يبدو فيها المنع والنهي والتحريم وكأنها المفردات الرئيسية للمسألة، ولا توجد صيغ أخرى مما جعل الشبان والشابات لا ينظرون لهذه الصفحة أصلاً، وتركوا الأمر لأفكارهم أو اعتبروه أمراً يصح أن يديروه هم بأنفسهم، ولا شأن للدين بالمسألة، وإلا كيف نفسر هذا المشهد، وقد وقفت الطالبة تنتظر زميلها على باب المسجد؛ حتى ينتهي من صلاته ليعودا إلى وقفة حميمة تتلامس فيها الأيدي وتتقارب الأنفاس، بل إن بعض الفتيات المحجبات ينخرطن في هذه العلاقات دون أن يرون أدنى تعارض في ذلك بين مظهرهن الإسلامي وعلاقتهن التي قد تتجاوز حدوداً لا نتصورها، بل إن البعض يصوم يومي الإثنين والخميس، بل إن ظاهرة ما أسموه بالزواج العرفي في الجامعات كانت تعبيراً عن حل شرعي اخترعه هؤلاء الشباب لحل هذه المعضلة؛ حيث وقف الفقهاء عاجزين عن صياغة تستجيب لحاجات هؤلاء الشباب في ظل ما يعيشونه ويعانونه. إن جو الاختلاط المفتوح بغير حدود مع عروض الأزياء المثيرة في جو غاب فيه الحنان والحب من المصادر الأصلية؛ حيث اختفت وتفككت الأسرة لسفر الأب أو لانفصال الأم أو لانشغالهما أو لعجزهما مع إعلام غير واعٍ بدوره الصحيح ـ ولا نقول متآمر ـ مع عجز شرعي عن صياغة متواكبة مع الواقع ....في إطار من طغيان الأفكار المادية التي تقدم المحسوس الملموس على المعنوي والروحي ... كل ذلك جعل الشباب يبحثون عن اللذة السريعة خاصة وأنه لا أمل لديهم في اللذة الآجلة ... وجعل الشابات يلهثن وراء السراب باحثات عن الحب . إن الحب الحقيقي موجود، ولكنه غالٍ ويحتاج إلى مجهود للوصول إليه ..إنه حب يبني ولا يهدم ..حب يقود إلى الفضيلة ولا يمكن أن يؤدي إلى الرذيلة..حب ضارب بجذوره في الأرض ينمو بطريقة طبيعية، يبدأ بذرة تحتاج إلى العناية والرعاية في جو صحي من الوضوح والعلانية والشرعية، ثم ينمو نباتاً قويًّا صامداً للأعاصير؛ ولنفتح الباب للحوار والنقاش لنصل إلى صيغة تناسب تقاليدنا وديننا وثقافتنا؛ حيث إن تقليد الآخرين لن تجعلنا مثلهم وسنفقد أنفسنا، إن الأمر جد خطير ويحتاج إلى نقاش وحوار وتعدد الآراء والرؤى، والكل مدعو للمشاركة. د./ منى البصيلي مركز الاستشارات النفسية والاجتماعية - الإسكندرية
  10. اجمل لغات العالم لقد اوجد العشاق والمحبين سبلاً كثيره للتعبير عن حبهم وشوقهم للحبيبه .وهي رسائل خاصه لايفهمها سوى من ذاق طعم الحب وعاشه .احيانا نرى في صمتهم عشق وفي ابتسامتهم محبه.ومع هذا فهم لم يكتفوا بهذا بل حاولوا اكتشاف طرقا جديده تميزهم عن غيرهم,الا ان اكتشفوا لغه كانت واصبحت ومازالت من اجمل اللغات في العالم.انها لغه تعتمد على الاحاسيس والمشاعر والرموز.انها: لغه الورود لغه الورود هي لغه رومانسيه,تكشف للعشاق مافي صدورهم من حب وشوق والم وعذاب.فورده حمراء واحده تغني عن باقه كامله من الورود. وليست الورده نفسها من تعبر على هذا بل ايضاً اوراقها واشواكها فالاوراق هي الامل والاشواك هي الخطر. وهنا اوجز لكم معاني ودلالات للورده: اذا كانت الورده تميل الى اليمين فهي تعني(انا) اما اذا كان ميلها نحو اليسار فهي تعني(انت) واذا قدمت الورده باليد اليمنى فهذا جواب ايجابي اما اذا قدمت باليد اليسرى فيدل هذا على جواب سلبي. قديما استخدمت النساء الورود كنوع من الزينه. فاذا وضعت المراه الورده فوق قلبها فهي بهذا تريد القول((انا احب)) وعندما تزين شعرها بورده فهذا يدل على الحذر والاحتراس.واذا وجدت المراه وتضع في معصمها ورده فهذا رمز للصداقه او للذكرى. لالوان الورود معاني ودلات منها: اللون الاحمر ــــــــانا اعد الايام الى ان نتقابل مره ثانيه *اللون الحمر الداكن ــــــانا افتقدك كثيراً *اللون الاصفرــــــــانت شمس في حياتي. *اللون الوردي ـــــــانا اعشقك واوعدك بالصدق. *اللون الابيض ـــــــانا اؤمن بعفتك وطهارتك. *اللون البرتقالي ــــــــ انا صديقك المخلص والوفي *اللون البنفسجي ـــــاتمنى لك كل السعاده والتوفيق. *اللون الازرق ــــــــــــــسابقى الى جانبك حتى الموت. اما اعداد الورود فلها دلالات اخرى منها: * الورده الوحيده.....انت كل شئ لي. * الوردتان.............دعنا نسافر مع بعضنا البعض. * 3 وردات............متى استطيع مقابلتك مره ثانيه؟ * 4 وردات............انا شاكر لك. * 5 وردات............سافعل اي شئ تطلبه. * 6 وردات............انا اشك في كلمتك. * 7 وردات............انا احبك. * 8 وردات............انا مخلص لك حتى الموت. * 9 وردات............اريد ان اكون وحدي معك. * 10 وردات..........هل تريد الزواج بي.
  11. موضوع جميل راعي جلاجل
  12. شكراً للجميع على المشاركة أخي الشيخ مناحي اذا كان لايمكن تطبيق العلمانية على النظام السياسي الأسلامي فكيف يمكن أحتواء المذاهب ومعتنقي الأديان الأخرى في البلاد الأسلمية ؟ طبعاً نقول يتم تطبيق نظام قضائي وأقتصادي الأسلامي , ولاكن هل يمكن جعل النظام السياسي يظم بين جنباتة معتنقي المذاهب الأخرى ؟
  13. فلوس اليمنين في الحلبة والقات
  14. كلام جميل
  15. ليش لا زواج المسيار يحقق أهداف كثيرة منها كثرة الذرية حيث اوصى بها الرسول ص وتقليل نسبة العنوسة لدى النساء
  16. شكرا فعلا التغيير مطلوب
  17. الشيخ مناحي اللة يهدينا وياك وين رحت أنت البلدان الثانية ليش ما صار لها الى صار للغرب على قولتك وجدك ويمكن أمك ما ركبو الدابة وكلش جديد علينا يصير تبع بني علمان حرام عليكم خل نفكر زين ونصير منطقيين ولو شوي
  18. الأن أمهاتنا وأخواتنا كلهم يسرحون مع السواويق ليش مايصير لحالهم أحسن والبعد عن الخلوة وطبعاً ما أتوقع وحة تبي تسافر لوحدها أو توقف علشان البنشر ياخوى تمشي على الجنط البلد مليانة بنشرية
  19. أنا أريد ان اعلق على هذا الطرح و أتمنى من الجميع المشاركة أستخلص ان العلمانية أسم علم يرمز الى شيئين مختلفين الأول هو عقائدى وهو نزع الدين من تصرف الأسخاص ووصف من لايمارس الشعائر الدينية ياعلمانية الثاني هو سياسى ويقصد بة أن (العلمانية السّياسيةّ) وهي جعل حرية الدّين كحقّ للجميع ، وهو اتفاق بالحفاظ على تقاليد رمزيّة. و وضع قانون للمواطن مستقلّ عن انتمائه الديني. ويهمني الأول حيث ينصب على حرية المعتقد وعدم ربط قوانين البلد بدين أو مذهب معين . ويتضح أن النوعين جميعاً تدخل في فصل الدين عن تصرف الدولة أو تصرف الفرد ولاكن السوال الجيد هنا هل يمكن تطبيق علمانية أسلامية ؟ غريب صحيح لماذا لايكون هناك علمانية مسيحية . مع العلم أن الأحزاب السياسية في الدول الغربية تقوم على الدين مثل الأحزب الديمقراطي المسيحى وعلى شاكلتة الكثير
  20. هذا نموذج لفكر أحد مفكرين الغرب عن العلمانية ونظرتة الى العلمانية وأترككم مع الطرح نموذجان من العلمانية أريد تناول نقطتين في إجابتي، الأولى تتعلق بالعلمانية، والثانية تتعلق بفكرة ما يسمّى "بحقوق الإنسان الإسلامية". في البداية دعوني أميّز بين مفهومين للعلمانية: فهناك مفهومان أحدهما أيديولوجيّ والآخرسياسي.ّ وبين هذين المفهومين يوجد اختلاف كبير، وهذا الاختلاف هو اختلاف مبدئي وليس جانبي. يبدو أن ملاحظاتكم على العلمانية تنطلق من أن الأمر يتعلق بمذهب ما بعد الحداثة الدينيّة: نظام ايمان مستقلّ مستند ربما على العلم. كان هذا الشكل بالتأكيد موجودا– كان نموذجا للمثقفين الأوروبيين في القرن التاسع عشر. على سبيل المثال جورج هوليويك George Holyoake الذي أسس المجتمع العلماني Secular Society في إنكلترا. كان هذا المجتمع مثالا رائعا لعقيدة علمانية، لها شعارها الدينيّ الخاص: "العلم هو قدر الإنسان". وكان لها عقائدها الخاصّة، أماكن دينية، مناسك وطقوس. بإمكاننا ذكر أمثلة إضافيّة لمذاهب علمانية ما بعد الحداثة الدينية، وضعت خصيصا لكي تحل محل الأديان. إنّه من الواضح تمامًا أن الأديان لا يمكن أن تعقد صداقة مع علمانية كهذه. لكنّ إذا تحدثنا اليوم عن العلمانية، فإننا غالبا ما نشير إلى شيء مغاير. نعني مؤسّسة هيكليّة، من أجل ضمان حرية الدين كحق إنساني. ويعني هذا عمليا أن لكل مواطن نفس الحق في أن تحترم قناعته الدينية ولا يحق للدّولة تعريف نفسها بدين على حساب دين آخر. لأنّ ذلك سيقود إلى التمييز بحق من لا يؤمن بالمعتقد السائد. من اجل تكريس حرية الدّين كحقّ إنسانيّ عالمي، اتبعت المجتمعات الأوروبّيّة طرقا مختلفة لما اسميه أنا العلمانية السّياسيةّ. أحيانا،على سبيل المثال، كما في كنيسة إنكلترا Church of England، تم الوصول إلى اتفاق بالحفاظ على تقاليد رمزيّة. لكنّه يجب أن يقود ذلك إلى وضع قانونيّ للمواطن مستقلّ عن انتمائه الديني. نحن نميل إلى الخلط بين هذين الشكلين للعلمانية. وقد قبلت الكنائس المسيحيّة بمبادئ العلمانية السّياسيّة بعد وقت طويل من المقاومة المريرة. لقد استمرّ ذلك لأجيال حتّى أدركت أن هذا ليس بيانا أيديولوجيّا لنظام عقائدي ما بعد الحداثة الدينية. سؤالي إليكم: هل تعتقد أن علمانية كهذه، والتي اسميها" سياسية"، يمكن أن تلاقي القبول من وجهة نظر إسلاميّة؟ أيضًا في البلاد العربيّة، وبالفعل، منذ بداية القرن العشرين دارت مناقشات حول العلمانية السّياسيّة. فقد نشر مؤلّف مصريّ مشهور، علي عبد الرازق، في عام 1925 كتابا، يطرح فيه استراتيجيّة العلمانية السّياسيّة للإسلام. وفقد منصبه في جامعة القاهرة، لكنّ كتابه أعيد نشره مرارًا. النقطة الثّانية، التي أود الحديث عنها، تتعلق بمفهوم حقوقّ الإنسانّ الإسلاميّ المشار إليه من قبلكم. كيف يمكن أن يتمثّل ذلك؟ انعكس مثل هذا المفهوم في مواثيق مثل إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام، الذي أصدره مؤتمر وزراء خارجيّة دول أعضاء المؤتمر الإسلاميّ في يونيو/ حزيران عام 1990. بالنسبة لي تكمن إشكالية هذه الوثيقة في أنها تشترط على حقوق الإنسان الانسجام مع الشريعة الإسلاميةّ. والأمر يبدو عندئذ كما يلي: الحياة مكفولة لكل إنسان - إذا أجازت الشريعة ذلك. سلامة جسد الإنسان مصونة- إذا لم يتعارض ذلك مع الشريعة. حرية التعبير- في إطار الشريعة . ولا تتناول الوثيقة حرية الاعتقاد. وتقتصر المساواة بين الجنسين على المفهوم الغامض "المرأة مساوية للرجل في الكرامة الإنسانية"- ولا يأتي ذكر "المساواة في الحقوق" للجنسين. سؤالي إليكم: ماذا تقصدون بحقوق الإنسان الإسلامية؟ هل تشيرون إلى البنية الأيديولوجيّة، التي استهدفت من وجهة نظري، التملص من المقاييس التي وضعتها الأمم المتّحدة؟ أم تشيرون إلى الجهود المبذولة من وجهة نظر إسلاميّة للقبول بهذه المقاييس القائمة؟ هذا يحظى بتأييدي. يجب أن يكون ممكنا لأناس مختلفي الاعتقادات الدّينيّة التوفيق بين مبادئ حقوق الإنسان العالميّة وبين ممارساتهم وقناعاتهم. إن مواثيق مثل إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام لا يقودنا إلى الأمام، حيث أنه يساهم في تقويض مشروعيّة الحقوق العالميّة.
  21. خوف من الموت ماذا دهاني الآن وهل هذا ما صرت اليه؟ أليست هناك حالة حرّة من خطوط القبل والبعد؟ النافذة، اليوم، مفتوحة والهواء ينصبّ الى الداخل حاملاً في ثناياه نغمات بيانو، كأنما ليقول، "انظر، يا جون لقد جلبت اليك هذا وهذا" - أي، شيئاً من بيتهوفن، شيئاً من براهمز عدّة نغمات من بولانك... أجل، انه، ثانية، تحرّر، الهواء، وعليه أن يعود مرة أخرى لانه لا يعرف أن يفعل غير ذلك. أريد أن أبقى معه لأنني خائف خوفاً يمنعني من أن أصعد أدراجاً معينة ان أطرق على أبواب معينة، الخوف من الشيخوخة وحدي، ومن ألاّ أجد أحداً في نهاية الطريق، عند المساء، سوى أنا آخر يومئ بلهجة مقتضبة: "حسناً، تأخرت قليلاً ولكن ها نحن معاً ثانية، وهذا هو المهم." يا هواء في وسط طريقي، تستطيع ان تختصر كل هذا ولكن النسيم توقف، والصمت هو الكلمة الأخيرة.
  22. في جِذْل الشجرة القديمة في جِذْل الشجرة القديمة، حيث انسلخ إلى الخارج القلب المتعفن، توجد حفرة بطول ذراع رجل، وبركة ماء غمِقة فيها يتجمع المطر، و الأوراق القديمة كأنها هياكل عظمية معلقة. لكن حذار أن تضع يدك لتبحث، لأن في أجذال الأشجار القديمة، حيث انسلخ إلى الخارج القلب المتعفن، توجد حفر بطول ذراع رجل، وبرك ماء غمِقة فيها يتجمع المطر، والأوراق القديمة تتحول شِباك ، ومنقار الطائر الميّت مفتوح كمصيدة. لكن حذار أن تضع يدك هناك لتبحث، لأن في أجذال الأشجار القديمة بقلوب متعفنة، حيث يتجمع المطر و الأوراق المتشابكة والطائر الميّت كمصيدة، توجد حفر بطول ذراع رجل، وفي كل شقّ في الخشب المتعفن تنمو عيون ابن عرس كرخويات، جفناه يفتحان ويقفلان مع المد. حذار أن تضع يدك لتبحث، لأن في أجذال الأشجار القديمة حيث يتجمع المطر و الأوراق المحاصرة و المنقار وعيني ابن عرس المربوطتان، توجد حفر بطول ذراع رجل، وفي القاع يوجد انجيل متشبع بالماء كُتِب بلغة المخادعين. لكن حذار أن تضع يدك لتبحث، لأن في أجذال الأشجار القديمة، حيث انسلخ إلى الخارج القلب المتعفن، توجد حفر بطول ذراع رجل حيث حُبس أبناء عرس و حروف لغة المخادع مربوطة بالأوراق المتشبعة بالماء، وفي القاع يوجد ذراع رجل. لكن حذار أن تضع يدك لتبحث، لأن في أجذال الأشجار القديمة، حيث انسلخ إلى الخارج القلب المتعفن، توجد حفر عميقة و برك ماء غمِقة فيها يتجمع المطر، وإذا ما وضعت يدك فيها لتبحث، يمكنك مسحها في العشب الحاد حتى تنزف، غير أنك لن ترغب أبدا في الأكل بها ثانية. لا يشبه إصبعا... لا يشبه أصبعا يشبه ريشة من زجاج مكسور لا يشبه أي شيء يؤكل يشبه شيئا أُُكِل لا يشبه كرسيا فارغا يشبه امرأة عجوز تبحث في كومة من حجر لا يشبه كومة حجر يشبه مصب ماء يطَّوّح مع المد والجزر لا يشبه إصبعا يشبه ريشة بسن مكسورة الفراغ بين الحجر حجر لا يشبه المسدّس يشبه مدّادة لا يشبه مدّادة حية يشبه واحدة ميتة ابعد يديك الملوثتين عن أصدقائي استعملهما مع عاهراتك وعلى نفسك لكن ابعدهما عن أصدقائي الوجوه بين الحجر وجوه من عظْم لا يشبه عينا يشبه أحشاء فاكهة متعفنة لا يشبه أمّي في الحديقة يشبه أبي حينما أتى من البحر مغطى بالصدف لا يشبه ريشة يشبه إصبعا بأجنحة متكسّرة لا يشبه فم امرأة عجوز يشبه حفنة من ريش متكسّر أو مسدّس مدفون في جمْر الوجوه تحت الحجر حجر لا يشبه كأسا مكسورة يشبه شفة مجروحة لا يشبه شفتك يشبه شفتي لكنه ملكك الآن قريبا سيشبه شفتك وكل شيء تراه سوف يستعمل ضدك * شاعر وروائي إنجليزي( 1909 – 1984 )